” الثروة الضائعة ” بقلم : حنان محمد سيدي

قديما قال الصينيون”ل اتعطيني السمكة وعلمني كيف أصطادها” لم أفهم كثيرا في السابق المعنى الحقيقي لهذا المثل البليغ وبالتأكيد غيري كثيرون لايعلمون حاجتنا كشعب وأمة لتعلم مهارات الحياة والاعتماد على النفس من أجل العيش بكرامة. من سيصدق أن موريتانيا التي تملك أحد أغنى شواطيء العالم بالأسماك تعيش الْيَوْمَ أزمة خانقة في إمدادات السمك للسوق المحلية بسبب توقف آلاف العمال الأجانب عن ركوب بحرنا وجلب أسماكنا إلينا. نحن دولة تمتلك شواطيء رملية غناء تمتد على مساحة سبعة مائة كليومتر كلها رملية سهلة المسالك وغنية بمختلف أصناف الأسماك نكاد نجوع الْيَوْمَ فقط لأن الآخرين توقفو عن الصيد نيابة عنا. أين هو الشباب الموريتاني الذي يشكو دوما من البطالة ويعتبر أنه مغبون في خيرات بلاده ولايحظى منها إلا بالنزر اليسير؟هل يعقل أن تنقرض الوجبة الرئيسيّة للسواد الأعظم من الموريتانيين فقط لأن شبابنا”الكسالى” لايرون في ركوب البحر مهنة كريمة ويتأففون من رائحة السمك؟ نحن والحال هذه أمة تحتاج لأن تعيد الكثير من حساباتها، وتغير نظرتها النمطية للأشياء من حولها. في أنواذيبو توجد أكاديمية بحرية صرفت عليها الملايين من أجل تكوين جحافل الشباب الموريتاني لتعوض العمالة الأجنبية التي تستنزف خيراتنا البحرية، لكن للأسف هذه الأكاديمية شبه مهجورة إلا من النزر اليسير من الشباب الذين آثرو العيش بكرامة على التسول على موائد الأقارب. منظر مهيب ذلك الذي يصادف من يزور شاطيء الصيادين بأنواكشوط الذي كان في السابق أشبه بخلية نحل عملاقة لاتستريح ليلا ولانهارا، الْيَوْمَ يسود الصمت إلا من هدير المحيط الصاخب الذي ضاق ذرعا بقوارب الصيادين الراسية على شواطئه،في انتظار حل لهذه الأزمة التي وللصدفة كان سببها قرار شجاع من الدولة الموريتانية بفرض تفريغ حمولة كل القوارب على الموانيءالموريتانية من أجل المراقبة، لكن لا أحد من الوطنيين الذين صاغوا هذا القانون توقع أن النتائج ستكون كارثية ليس لعيب في القانون إنما لخلل جيني في شباب البلاد العازفين عن تعلم مهارات الحياة والمساهمة في بناء الوطن، لكن ليعلم هؤلاء أن أي أمة لاتعيش مما تنتج محكوم عليها بالجوع والتبعية، فلتتعلمو ركوب البحر يا أبناء بلدي ولتعلموا أنه لا رجال إلا رجال البحر٠

Go to W3Schools!