قناة الجزيرة أم قناةالخنزيرة ؟ بقلم: سيد محمد ولد أخليل

دعونا في الأول نتساءل لماذا خص الخارجي أسامة بن لادن هذه القناة بكل تسجيلاته في زمن ازدهار القاعدة ؟ وما علاقته بها ؟ وكيف أصبحت منبرا لأعداء أمريكا والعالم الغربي المسيطر بكل تلك البساطة هي التي تبث من دويلة لا تساوي مساحتها مساحة قرية من قرى البلد ؟

هل كان إجرامها حينها مما لا يعاقب عليه القانون الدولي والمحلي أم أن القانون الدولي الذي ترعاه الصهيونية تغاضى عن ذلك الإجرام تماما رعاية لما يحققه منه من منافع أجلها تشويه الإسلام في العالمين الإسلامي والغير إسلامي. الإسلام الذي أصبح دين تفجير وحرق وذبح وهمجية يروج لها هؤلاء الكلاب !

من أجل ذلك سمحوا لقناة الخنزيرة بان تكون منبرا للشر وعلى ذلك النهج استمرت حتى يومنا هذا. وهل يعقل أن يفجر إرهابي قنبلة في لندن أو باريس أو واشنطن ثم يتحدث علنا إلى دول العالم وبكل صراحة دون المطالبة بإخراسه وإخراس المنبر المسخر له ؟

وعلى العكس من ذلك أصبح ذلك المنبر أحد أهم المنابر الإعلامية في العالم حتى تمت مكافئته في مقابل خدماته الشيطانية باحتكار مجال الرياضة هنالك !

ألا ترون في ذلك غرابة أيها العقلاء ؟ أم أنكم فقدتم القدرة على التفكير بسبب جنون الرقي والفكر الحر الديمقراطي المنتشر !؟

متى كان القاتل يفجر ثم يقف على المنابر عارضا قنابله مهددا الناس أجمعين، وخصوصا الدول المتحكمة في العالم ! أيعقل هذا ؟

ألم تلاحظوا ربط ذلك الإرهاب – النابع من الكتاب المقدس المحرف لا القرآن – بتعاليم الإسلام حتى كرهه العالم جميعا !

كيف يعرض الإرهابي القاتل مطالبه الإجرامية ويوجه إملاءاته إلى أكبر دول العالم دون أن تمس شعرة من منبره وهي التي عرفت بالشر والشراسة وقلة الرحمة ؟!

أخي، لقد سمحوا للجزيرة بأن تقوم بكل ذلك لأنها ضمن مخططهم التدميري الموجه إلى العالم الإسلامي، خدعوك بأكذوبة الجهاد التي تتخفى خلف قنابل المخابرات، وبسخافة “إرحل” التي حرقت البلدان، وبحرية التعبير التافهة التي لا معنى لها !

خدعوك فجندوك وجننوك، وفتحوا لك منبر قناتهم الخنزيرة فأغوتك بصراحتها الزائفة وحريتها الكاذبة، ورمت بك في الشارع ناعقا بالويل والثبور، وحزمت أحزمة الجهاد الكاذب الناسفة حول خصرك باسم كراهية أمريكا والأعداء فدفعت بك في أتون الفتنة ودسائس أعداء الدين !

كيف لم يعترضوا يوما على إجرامها الواضح وهي الراعية لتنظيم القاعدة حتى أني اجزم أنها أثرت على أكثر الضعفاء الذين انضموا إليه تعاطفا من بلدان المسلمين، فقد كانت تصوره كجيش حق يحارب الباطل، والباطل هو الذي يقف وراءها.

كيف لم يقصفوها بقنبلة واحدة – ما أكثر قنابلهم -، وقد كان بإمكانهم ذلك، لكنهم لم يفعلوا لأنها منبر تضليل ودعاية يخدم مآربهم الشيطانية، بل على العكس تماما كافئوها بإعطائها حقوق بطولات كرة القدم الأوروبية المربحة، وهي قنوات وليدة مقارنة بالمجموعات الكبرى هنالك كالباقات الأوروبية المعروفة التي هي أعرق منها وأكثر احترافية !

 

وقناة الخنزيرة لا تعتمد على الإعلانات فهي لا تعرض إلا إعلان أو اثنين على مدى 24 ساعة ! فمن أين تعيش ؟

من المعروف أن الإعلانات هي مصدر تمويل كل القنوات الفضائية والهدف الأساسي من فتحها ، فيكف أصبح لقناة الجزيرة مراسلون في كل مكان وضيوف تدفع لهم مقابل الثرثرة الفارغة من جيبها ؟

إن هذا يدفعنا إلى التساؤل عن دوافع واهداف فتح هذه القناة ! فهل لها دوافع وأهداف غير طبيعية لا تعرفها القنوات الطبيعية ؟!

لقد فتح القائمون على هذه القناة قناتهم الشيطانية بنية الإنفاق عليها من جيوبهم، فلماذا يفعلون ذلك، ولا يوجد شيء بلا مقابل حتى الصدقة عندما يعطيها الواحد ينتظر إبتسامة الرضى والدعاء والجزاء كمقابل ؟

إن حكام قطر هم اكبر حلفاء أمريكا وإسرائيل في المنطقة، وتوجد في قطر – لا السعودية – أكبر قاعدة أمريكية، وحكامها يزورون إسرائيل في رحلات استجمام شبه سنوية مشهود بها ! فهل يعقل أن تعمل هذه القناة ضد مصالح أولئك كما يروج له بعض المتحررين الأغبياء أدعياء الثقافة والتحليل والرقي العفن ؟

أيعقل أن تنافح الجزيرة ضد الدكتاتورية والإستبداد في كل الدول العربية (ومصر اليوم تواجه حملة شرسة من طرفها)، وتغض الطرف عن استبداد حكامها الموجود على أرض الواقع في قطر ؟

كيف تدعو الخنزيرة إلى الحرية والديمقراطية وهي تفرش ذوائبها لأقدام المستبدين اللاديمقراطيين القطريين ؟!

أين مشاكل قطر لتعرض على التحليل والتشدق كخفايا ودقائق دول المسلمين الأخرى ؟

متى رأيت قناة الجزيرة تناقش مشاكل ومطالب الناس في قطر وكلامهم الناقد الجارح لحكامهم المستبدين كما تفعل مع الآخرين ؟ أم أن قطر جنة ديمقراطية بلا مشاكل أو دكتاتورية ؟

 

لقد كان من بين أسباب فتح قناة الجزيرة دعم تنظيم القاعدة الناشئ حينها والذي صنعته أمريكا ضمن المؤامرة على الإسلام والمسلمين بعد أن انتهت مهمة المجاهدين ضد السوفييت، فكان ذلك ثمنا لمساعدتها لبعضهم في تلك الحرب التي جرت أيام الحرب الباردة يا بارد الرأس. وطبعا آتت أكلها ثمار ذلك التعاون بين الخنزيرة والقاعدة، ثم تلا ذلك موضة المظاهرات المشؤومة التي ما يزال بعض المساكين يرى فيها خيرا !

وكان حتما إدخال الإسلام في هذه الحرب لأنه الهدف الأساسي من ورائها، فسعى العالم الصهيوني بمساعدة الخنزيرة إلى تشويهه وتبغيض الناس فيه، ولم يجدوا أفضل من الخوارج وأولهم “القاعدة” وأختها الشوهاء “داعش” وأمهما الفاجرة “جماعة الإخوان الديمقراطيين” (ولا أبالغ يا مصروف).

 

تذكر عندما كانت جرائم أمريكا في أفغانستان والعراق تصل إلى حد الذروة إلى درجة تذمر دول العالم كله منها، تخرج الجزيرة فجأة بشريط مبرمج لأسامة بن لادن أو الظواهري يهددان فيه أمريكا، فتقدم لها أكبر خدمة بتوجيه الأنظار عنها إلى الإسلام الإرهابي الذي يهدد الحرية ويتوعد المتحررين ويفجرهم، حتى أن كبار القادة في الغرب لا يجدون حرجا من التلفظ بجملة سخيفة غبية في إطار تبرير لهجومهم الغاشم على المسلمين، وهي “انهم – أي المسلمين – لا يرغبون رؤيتنا في هذه الحالة من الرقي والتحرر” !

وبمثل هذا برروا ضرب جريدة فرنسا، وبمثله تكلم بوش ومن قبله وبعده حتى هذه الساعة، كأن المسلمين يحسدونهم على خمورهم وخنازيرهم وفجورهم وشذوذ مجتمعاتهم الضالة المنحرفة الباردة الكئيبة !!

 

لقد كانت مساعدة أمريكا والمعتدين وسيدتهم إسرائيل التي تحركهم كالكلاب المسعورة، إحدى أهم أولويات عمل الجزيرة خدمة لأسيادها. وما هذه المسرحيات الإرهابية المستمرة حتى اليوم وإن قلت في عهد ترامب الذي يبدون أنه مختلف قليلا عن سابقيه.

ومن المعروف أن القنوات الغربية تستشهد بفيديوهات قناة الجزيرة الحصرية التي لا هدف لها إلا إرباك الرأي العالمي والمسلمين من أجل السماح للشر بالتمدد، وحتى اليوم لا تزال نشرات الأخبار في الغرب تتصدرها أخبار الإرهاب الإسلامي الذي يضرب في المدن الغربية وكل مكان، فلمصلحة من يتم توجيه كل هذا القدر من الأكاذيب وماذا يريدون منا ؟

لقد ساهمت عمليات باريس الإرهابية التي قامت بها المخابرات الغربية، وباسم داعش، في بعث حاملات الطائرات الفرنسية والبريطانية والدانماركية من كل الأصقاع إلى سوريا لضربها رغم ما فيها من ضرب فأي حقد هذا ؟

إن إظهار بن لادن ومن بعده وهم يتوعدون أمريكا التي تدمر العالم الإسلامي (فئران يتوعدون وحشا كاسرا)، هو بمثابة حبل الإنقاذ لأمريكا كلما اقتربت ساعة كشف ظلمها، وهو سبب تعاطف العالم معها واعطائها المبرر لفعل ما تشاء في المسلمين دفاعا عن النفس ضد وهم اسمه قنابل الإسلام الظالمة التي لا يتفق مع فعلها أقل المسلمين عقلا ودينا.

 

في عام 2004 دخلت الجزيرة إلى الفلوجة رغم أن الاحتلال الامريكي منع كل قنوات العالم من دخولها، فدخلتها وصورت كل مداخلها ومخارجها وأماكن المقاومة، ثم خرجت قبل الهجوم عليها ب 12 ساعة بعد أن أمدت امريكا بكل تلك المعلومات !

وفي عام 2006 قام يسري فوده – العميل – بعمل حلقة باسم “العبور إلى المجهول” في العراق، سلك فيها نفس الطريق التي يسلكه الشباب الراغب في قتال امريكا ، وبعد اذاعة الحلقة استطاعت امريكا تحديد مكان الزرقاوي وقيادات الجيش الاسلامي في العراق وضربهم (طبعا لا يضربون إلا السذج الذين يضحون بهم ممن جاءوا للجهاد حقا، أما الرؤوس فهم عملاؤهم، وفضائح توجيههم لإتباعهم وفق المصالح الغربية معروفة في الشام والعراق).

 

أما مساعدة الخنزيرة لإسرائيل فعظيمة وأولها تطبيعها الإعلامي معها، وإظهارها كقوة ضاربة يجب على العرب المتكئين أمام التلفزيون أن يخافوها، فهي تعرض صور الدمار الشامل الذي يصيب الأماكن الفلسطينية والتي توحي للمشاهد العربي بأن مصيره  التدمير إن هو فتح فمه، إضافة إلى ترديد اكذوبة “القوة الإسرائيلية التي لا تقهر” والتي اكتسبتها من الحرب الماضية.

وبالمناسبة من الغريب ظهور فيديو إعلاني في هذه الأيام على اليوتيوب وباللغة الإنجليزية، يتحدث عن نكسة 1967 مظهرا العرب كأغوال كانت تستعد للهجوم على إسرائيل، فمصر وحدها حركت 133 ألف جندي، وفجأة تضرب إسرائيل القوة الجوية لأربع دول عربية هي مصر وسوريا والعراق والأردن، وفي لحظة واحدة يتم حسم الحرب ؟ فكيف حدث ذلك ؟

لو أردت رأيي أعتقد أن تعرضنا للمؤامرات ليس جديدا، بل هو من بداية ظهور ما يسمى بالإستقلال (النوع الخفي من الإستعمار)، فبعد الإستعمار المباشر لدول المسلمين انتهج اليهود والصليبيون نهجا جديدا وهو الغزو الفكري والإعلامي، وكان من أول ذلك السيطرة على الرؤوس كالحكام وغيرهم – أو استغلال سذاجتهم وثقتهم فيهم، كاستغلالهم لثقة صدام في أمريكا ودخوله الكويت بضماناتها، وثقة الناصر في الإتحاد السوفيتي اللعين حتى نام على شدقه ليستيقظ على طائرات إسرائيل تدك طائراته وآماله في النصر !

أيعقل أن تكتفي كلاب إسرائيل الحامية لها كأمريكا وغيرها بالتفرج على جيوش المسلمين مجتمعة تستعد للإنقضاض على الكلبة الأم دون تحريك ساكن ؟

إنها المؤامرات التي ينكر بعض الغافلين من المسلمين وجودها اليوم ويسخرون منها سخر الله منهم، وهي مستمرة بل وصلت إلى ذروتها اليوم وكادت تؤتي أكلها، فالمسلمين اليوم تحولوا إلى مسوخ مشوهة لا تعرف عن دينها شيئا (العقيدة التي هي أساس الإسلام)!

إضافة إلى أن أكبر دولهم قد أصبحت قاعا صفصفا كالعراق وسوريا وهم لاهون في متابعة المباريات والمسلسلات، والتسابق إلى الإبتداع في الدين والإرتماء في أضان الفكر الغربي الوثني، وتعليم أبنائهم ثقافة الأعداء ولغاتهم مع التحييد التام للعلوم الشرعية من المناهج التعليمية !

 

ومما خدمت به الخنزيرة إسرائيل: محاولة إظهار الصراع بينها وبين الفلسطينيين كصراع بين قوتين متكافئتين، وهذا تفعله القنوات في الغرب لتوحي لهم وللعالم بأنها تدافع عن نفسها ضد الإرهابي الفلسطيني العربي !

وهذا التضخيم لقدرات الفلسطينيين والعرب تكرر مع حماس أثناء العدوان على غزة، ومع حزب اللات الشيعي – الذي لن يخدم الإسلام قبل خروج الدجال -، حيث أظهرت قناة الجزيرة هذا الحزب كقوة قادرة على هزم إسرائيل ! وكيف ذلك، وأفرادها مهزومين من طرف الشيطان وهم حزبه لا حزب الله ؟!

إن تعاون قناة الجزيرة مع إسرائيل وصل إلى درجة انتشار معلومة تفيد بأن الأخيرة مساهمة بالنصف فيها، وإذا صحت هذه المعلومة فإنها تعني أن قناة الخنزيرة إسرائيلية – قطرية، وحتى إن لم تصح، فإن تبعيتها لإسرائيل ظاهرة.

لقد كانت قناة الجزيرة في تغطيتها للقصف الإسرائيلي على غزة تنقل إلى الجيش الإسرائيلي الصور الدقيقة للدمار من عين المكان عبر الهواء ليتأكد من مدى نجاح العمليات ! فقد كان مراسلو الجزيرة يهرعون بعد القصف مباشرة إلى المكان كأنهم جواسيس لإسرائيل !

وقد قامت الجزيرة بتضليل الرأي العام العربي بتوجيه التهمة إلى مصر في الحرب على غزة، فشنت عليها حملة شرسة متهمة إياها بالتعاون مع إسرائيل في العدوان في حين لم تذكر شيئا عن نقل الطائرات الأمريكية للذخيرة من قاعدتها في قطر إلى إسرائيل، وهكذا تحولت اللعنات إلى مصر بدل من أمريكا المشاركة في العدوان !

 

من هم المقدمون والمشرفون على قناة الجزيرة ؟

ابحث عنهم وستتفاجأ بمجموعة أقل ما توصف به أنها والإسلام وقضايا الأمة على تنافر ! فمن درزي إلى شيعي إلى علماني إلى صوفي إلى ملحد إلى نصراني أو يهودي محارب للمسلمين يعرض دسائسه بكل حرية وديمقراطية من باب الرأي والرأي الآخر، وهل رأيت عدوا يعرض آراء عدوه على أمته في غير هذا الزمان  !

ولا يجب نسيان أن قناة الخنزيرة بدأت بطاقم إعلامي من القسم العربي بالإذاعة البريطانية، وطبعا حصلت على بركة وتجربة أهل الخبرة في الدس للمسلمين وقلب مفاهيميهم وخدمة أعدائهم على مدة عشرات السنين (الكلبة ال BBC التي تكاد تعبدها).

 

من هم ضيوف الجزيرة ؟

هل سألت نفسك يوما هذا السؤال ؟ من هم أولئك الذين أستمع إليهم ليل نهار عبر هذه القناة ؟

ألم يحن الوقت لأن نتبين الفساق ونرد أقوالهم الخادعة الممزوجة بالعسل السام ؟

إن وجوه أولئك الضيوف الذين حولتهم الجزيرة إلى نجوما، تكفي وحدها في معرفة حقيقة أحوالهم ! وأقل ما يقال عنهم أنهم صناعة غربية تغريبية وكفى به عيبا لو كان المشاهدون مؤمنين !

وأكثرهم لا يظهر على تلك القناة إلا لخدمة مخططات الشيطان وخنزيرته التي تسكن معه في جزيرته !

من الذي أظهر لنا المسيحيين واليهود وصنع منهم نجوما وهم أعداء لله ورسوله (عزمي بشارة وعبد الباري عطوان مثالين) ؟

من الذي أظهر القرضاوي داعية الخوارج المجروح من طرف كل علماء المسلمين الثقات، في صورة العالم المجتهد المتوازن وهو الداعي إلى الخراب الموالي للشيعة وكل الشياطين بحجة الوسطية الإخوانية العفنة !

من الذي عرض علينا وجه رئيس أركان الحرب الإسرائيلي وغيره من خدام إسرائيل، متحدثين للأمة العربية وفق مخططاتهم المخادعة الغاشمة ؟

من الذي استضاف المنحرفين المحاربين للإسلام أمثال المدعوة وفاء سلطان التي تهاجم الإسلام وأسسه، ومع ذلك تستضيفها الخنزيرة باسم حرية التعبير ! أي حرية تعبير هذه ؟

 

من الذي علمنا قبول الآخر (الإسرائيلي) من باب حرية التعبير والرأي الآخر الذي لا وجود له على أرض الواقع في حياة الناس (لا يوجد إلا الحق والباطل، ولن يقبل أحدهما بالآخر، ولن يعطيه أي مجال للتمدد والإنتشار، وإن ظهر أمامه ركله بقدمه دون تردد أم أني مخطئ).

لقد كان الإعلام العربي يرفض إظهار العدو على شاشاته حتى جاءت الخنزيرة فأظهرت كل أنواع اليهود المحتلين من صحفيين إلى قادة أركان، واعدت لهم الأسئلة التي تظهرهم بمظهر المحاور النزيه وتغطي أكاذيبهم وتبريرهم لجرائهم المتواصلة ضد شعبنا في فلسطين، فكانت بذلك أول قناة عربية تطبع مع إسرائيل، فكيف غفرها لها الإخوان المسلمين الكذابون الذين يتخذون منها منبرا وهم الذين يرددون شعارات “لا للتطبيع” الكاذبة ككل شعاراتهم ؟!

 

إن قناة الجزيرة تستغل فرصة انبعاث أي خلاف بين دول المسلمين من أجل تأجيج الصراع ، وتركز على ذلك منتقية أكثر الضيوف كراهية وطيشا وحماقة (تعطي الأولية للحمقى المندفعين الساخطين)، وهدفها من ذلك كله إشعال النيران في الدول العربية كأنها ما أقيمت إلا لتحقيق ذلك الهدف الخسيس.

 

هل تعتقد أن قناة الخنزيرة بريئة من تدمير العراق ؟

تذكر يا أخي أنها كانت في قمة الحياد فلم تقل ولو لمرة واحدة أثناء الغزو الأمريكي للعراق أن ذلك الغزو كان “عدوانا أمريكيا” أو تتلفظ بجملة “العدو الأمريكي” !

وحيادها في الصراع العربي اليهودي ظاهر، وهذا وحده يدل على أنها ليست قناة عربية خالصة بل خنزيرة ورائها اليهود والصهاينة.

 

هل تعتقد أن هذه القناة سالمة من دماء المصريين والسوريين والليبيين والتونسيين الذين قضوا في هذه المظاهرات التي لا أغبى منها إلا مؤيديها اليوم من المسلمين العميان ؟

هل ترى فيما تفعله الخنزيرة اليوم في مصر تحضرا ورقيا وديمقراطية ؟ إنها تسعى إلى إحراق اليابس والأخضر بحجة الدكتاتورية السخيفة والقضية الإخوانية التافهة !

ألم تسال نفسك لماذا لا تتعامل الخنزيرة بمثل هذه الشراسة مع النظام الإسرائيلي أو القطري أو حتى البريطاني والأمريكي ؟

يا أخي أفق من غشيتك قبل أن تهلك !!

 

لقد بدأت قناة الجزيرة في التسعينات بساعتي بث لا زلت اتذكرهما ثم تمددت كالغول حتى حطمت دولا كثيرة من دول المسلمين..

لقد بدأت بشعار الشيطان المنبثق من جزيرة الشيطان الموجودة في البحر كما ورد في الحديث الصحيح.

بدأت كفرخة صغيرة حقيرة وتعاظمت حتى اعطاها العالم الصليبي حقوق بث كل المباريات التافهة في أوروبا والعالم. وطبعا لن ترى فيها إعلان واحد للإسلام أو المسلمين فضلا عن دعوة الكفار إلى الإسلام أو إظهار صورته الحسنة أمامهم !

يا أخي إذا كانت هذه القناة تضل المسلمين وتصدهم عن سواء السبيل وتحرق بلدانهم ببث الفتن فكيف تدعو غيرهم إلى الحق ؟

إن المسلم الحقيقي يتوفر على همة عالية في نشر دينه أينما كان ومهما كانت درجة معاصيه، وعلى سبيل المثال تلاحظ استماتة بعض الأفراد في أمريكا في نشر صورة دينهم الإسلامي الحقيقية، ومثال ذلك وقوف أحدهم في شوارع أمريكا وهو يضع لافتة حوله كتب عليها: “أنا مسلم، إن كنت تعتقد أنني بريء من الإرهاب فعانقني”. والعجيب أن أكثر المارين يعانقونه !

وآخر لبس لباس العرب وحمل صندوق حلوى وبدأ يوزعها على الناس في الشارع وهم فرحون بذلك ليطبع في رؤوسهم عكس الصورة التي طبعتها قناة الخنزيرة وأمثالها من القنوات الغربية عن الإسلام والمسلمين !

وفي بريطانيا ينزل المسلمون إلى حديقة الهايدبارك ليحاوروا المخالفين ويدمروهم بقوة الحجة، وصولاتهم هنالك وجولاتهم مشهورة معروفة، لكن هل نقلت الخنزيرة شيئا من ذلك للمسلمين ؟ هل ساهمت في الحوار الديني العلني بيننا وبين الآخرين ؟ أبدا، كل ما تناقشه هي والقنوات المصرية الداعرة هو همجية الإسلام والشبهات التي حيكت حوله من طرف أعدائه، وليتها تعرضها لتفنيدها بل بالعكس لإثبات صحتها والبرهان على فشل الإسلام وتنفير المسلمين منه (يعملون على ذلك في مؤلفتهم وبرامجهم وحواراتهم وأفلامهم ومسلسلاتهم حتى لا يكاد يسلم عمل فني واحد اليوم من الدس للإسلام، وهذا على مستوى العالم العربي، فكيف لمن هذا حاله أن يعتز بدينه وينشره في الناس) !

اسأل نفسك: ماذا فعلت الخنزيرة وكل القنوات العربية الأخرى التي هي بين العلمانية وهز الورك، في سبيل نشر الدين ؟

هل ترجموا درسا شرعيا واحدا إلى لغات القوم ونشروه فيهم ؟ ولديهم من الوسائل والإمكانات ما شاهدنا !

ماذا فعلوا لخدمة دينهم إن كانوا أصلا مسلمين ؟

ما الذي جعلهم يستحقون احترامك كله ودفاعك عنهم ؟

لقد كان بإمكانهم تحويل أوروبا وأمريكا كلها إلى الإسلام في أسبوع واحد، وذلك من خلال عرض الحجة الإسلامية بلغات القوم، وقنوات الجزيرة الألف كافية من أجل ذلك، ولكنهم لم يفعلوا ولن يفعلوا لأن من يقف خلفهم لا يحب الإسلام ولا يريده، وبدلا من ذلك ينشرون فينا نحن المسلمين الفتن والآراء الضالة تبا لهم !

إن أولئك الأشخاص المغتربين محدودي الوسائل أشجع وأكثر بركة من القائمين على قنوات الخنزيرة ومعها قنوات المصريين مجتمعة لا بارك الله فيهم. وأشجع من كل حكام العرب الذين لن تنفعهم خشيتهم لأمريكا التي يخشونها أكثر من خشية الله، ويبتعدون بسبب الخوف منها ومن أوروبا عن نشر دينهم وغزو العالم ببرهانه الساطع ! ولو فعلوا ذلك لكانت حربا متكافئة على الأقل، ولظهر في تلك الدول الباردة التي تهاجم المسلمين من يقول: لا، وبأعلى صوته.

 

إن هذه الخنزيرة البغيضة لا يقبل بالعمل فيها إلا كل وضيع باع ضميره ودينه وأمته، وقد استقال منها الكثيرون ولكنهم للأسف صمتوا ولم يكشفوا للناس حقيقتها أما من بقي فيها فشرذمة من المنافقين والضالين والمتآمرين الذين لا خير فيهم، وتأمل فقط في وجوههم القبيحة، وتخللهم بألسنتهم مثل البقر حتى أن عدوى ذلك أصابت السفهاء والجهلة من الصحفيين من غيرهم (والمحب ببغاء مقلد لمن يحبه).

 

كيف سمح قادتنا لقناة الجزيرة بأن تظل كل هذه المدة تعيث فسادا في الشعوب، وقد كان بالإمكان محاربة أصلها وهو قطر، وهو ما فعلوا اليوم، أو محاولة إغلاقها من مصادرها كالعربسات أو النايلسات، أو على الأقل التشويش عليها دفعا لشرها، وإن كان بعضهم في السابق حاول منعها في بلاده كرئيسنا الفائت، لكن تلك الخطوات كانت تتخذ بصورة فردية لا قبل لها بمواجهة الواقفين خلفها.

ولعل من أهم أسباب السكوت عنها وخشية التعرض لها:

1- الخوف من مخالفة القانون الإلهي، أقصد القانون البشري الصليبي الديمقراطي التعبيري، الذي أصبح دينا لا تجوز مخالفته أو الوقوف في وجه إفساده في الأرض ! حتى وإن احترقت الدول !

وإذا كان هذا الحاكم دكتاتوريا ما الضامن أن الذي سيتولي بعده سيكن ملاكا وهو يحمل بطنا وفرجا ككل الناس ؟ أليس وجود القذافي الذي عاش الليبيون في عهده في رغد وأمان خير مما بعد قتله ؟ (ولا تغتر بإرجاف قلة من المعارضين الطامعين في حكمه ممن لقوا على يده من التنكيل ما يستحقون، وتحققت فيهم المقولة: لا تحسبن المجد تمرا أنت آكله… لن تنال المجد حتى تلعق العصا )

تأمل في حال ليبيا اليوم واسال أي ليبي أيهما يفضل: وجود القذافي ودكتاتوريته المطبقة على تلك القلة من المجانين المعارضين أم الفتنة التي لا تبقي ولا تذر، والتي ساهمت فيها المجرمة الخنزيرة !

2- الخوف من الغرب، وهذا هو بعينه الخوف من غير الله ! لقد نسي المسلمون أن العزة لله جميعا وأن مصيرهم إحدى الحسنيين إما النصر أو الشهادة، فتمسكوا بأذيال هذه الدينا وخشوا أهلها أكثر من خشيتهم لله فكانت النتيجة التوقيع على هذه الإتفاقيات الدولية المخزية التي تحرم تطبيق حدود شرع الله ! فرضخوا للكفار ودرسوا أبنائهم لغاتهم وطرق حياتهم وفنونهم وفجورهم فكانت النتيجة ما نرى اليوم !

ولا يزال بعض القادة يثق في الغرب إلى درجة أن أحد الملوك العرب تحدث في قمة الرياض الأخيرة أمام الرئيس الأمريكي الضيف باللغة الإنجليزية بدل لغته العربية !

إن الخوف من الغرب هو الذي يجعل بعض الحكام اليوم يشرع المظاهرات التي لا يأتي من ورائها خير، فهل سمعت بأن رب بيت أعطى أولاده الحق في الشغب والتظاهر يوما ؟

إن الحاكم والدولة أيها العاقل بمثابة الأب، وهذه هي تعاليم الدين، لكن أين هو الدين ؟!

3- اعتقاد أن في هذه الحريات والديمقراطيات الجديدة فيها كل النفع والخير. ووالله ثم والله ثم والله – وأنا صائم – ما فيها خير للمسلمين بل بالعكس ستزيدهم ضنكا وبلاء وتحطيما، فهي لا تجتمع مع الدين في شيء لأن حكم الإنسان لنفسه بنفسه لا يجتمع ابدا مع حكم الله ودينه ! وافهم ذلك أيها الديمقراطي المتطور..

إن الديمقراطية هي العلمانية لأنها تبعد الدين عن نظام الحكم في الدولة وهذا واقع في كل دول المسلمين المبتلية بها.

إن الديمقراطية هي تعايش الباطل مع الحق، المثليون بجوار الطبيعيين، والمخمورين بجوار المقيمين للصلاة (هذا إن أقيمت أصلا)، والمتبرمين الساخطين إضافة إلى دعاة الضلال والكفر بجوار علماء الإخوان المجرمين !

هذا هو حال الدول الإسلامية التي تحكمها الديمقراطية: “مزيج من الشياطين والمتأسلمين أمثال الإخوان المسلمين وأمثالهم من المجرمين !

 

khlilsidi60@gmail.com

Go to W3Schools!