طريق روصو بين الممطالة والآمال.. (صور)

الحرية نت: تقارير ـ الطرق؛ شريان الحياة بالنسبة للمدن والقرى والأفراد في عصرنا اليوم، لكن شريان الحياة هذا إذا ما أسيء استخدامه وأهملت صيانته يتحول من شريان حياة إلى أسرع وأقصر الطرق نحو الموت، ولا نبالغ إن صنفنا طريق انواكشوط روصو في الفئة الأخيرة.

(سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى برنا لمنقلبون)، (اللهم وجهنا للخير أين ما وجهتنا واجعلنا مبارك أين ما كنا) … هي أدعية لا يخلو منها لسان سالك لطريق روصو انواكشوط المحفوفة بالمخاطر، هذا الطريق الذي أنشئ عشية الاستقلال وهو من أقدم الطرق في موريتانيا، إضافة إلى كونه المعبر الجنوبي للدولة وهمزة الوصل مع جاراتها في إفريقيا، إضافة كذلك إلى كونه “الطريق البري السريع الوحيد الذي يربط بين أوروبا وإفريقيا”.

في هذا الطريق يتجلى بوضوح تزاوج الإهمال وانعدام الصيانة بالسرعة المفرطة ورعونة السائقين!

للوهلة الألى وانت تعبر نقطة تفتيش الشرطة المتمركزة عند مدخل العاصمة الجنوبي (الكم 17) ستكتشف حجم الأخطار المحدقة بك من كل حدب وصوب، فمخلفات الزمن بادية على الطريق في صور شتى؛ خلايا لا نهاية لها من التشققات والمطبات والتقعرات تجعل عابر الطريق يتأكد أن البحث عن طريق القوافل سيكون أكثر راحة وأسرع وأجدى من المواصلة على الطريق “المسفلت” هذا.

ظروف الطريق “السريع” تمنع أصحاب السيارات من تجاوز سرعات متدنية وقد يكون هذا أمرا محمودا إذا اعتبرنا أن الإفراط في السرعة له العديد من الأضرار والمخلفات، لكنه سلبي بالنظر إلى إهدار وقت عابر الطريق وبالنظر كذلك إلى حجم الأضرار التي يخلفها على السيارات السالكة للطريق فمعظم السائقين يشكون من العديد من الأضرار منها مثلا كثرة تغير الإطارات والفرامل والأضرار على السيارة بشكل عام.

مشاهد من اكتساح الرمال للطريق ـ الحرية نت

الرمال تحجز بدورها حيزا هاما من الطريق وتفرض هيبتها كساكن أصلي للمنطقة في أكثر من مكان على الطريق، ولدى إحدى نقاط تفتيش الدرك اخبرناهم بوجود كثبان رملية مكان الطريق في منطقة (تمزكت 75 – 77 من انواكشوط) رد علينا الدركي بكل بساطة أمامكم كثيب آخر على الطريق عند الكلم 90 من انواكشوط.

طريق سريع نحو الموت:

لكل عابر للطريق دمعة ولكل ساكن عليها فقيد أخ أو أب أو أم شاب أو شيخ فقده في حادث سير على هذا الطريق ورغم تعدد أسباب الحوادث إلا أن عاملها الأبرز يبقى الطريق.

صورة تلخص مشاهد من تردي الطريق ـ تصوير الحرية نت

إهمال.. ومطالبات.. تلاها انفراج:

بعد عقود من الإهمال الرسمي للطريق وبعد العديد من المطالب والأنشطة الساعية للفت الانتباه سواء من السائقين أو المقيمين في القرى أو المدن المحاذية للطريق بدأ في الآونة الأخيرة أمل جديد يلوح في الأفق استبشر بعده كل هؤلاء خيرا في حديث للرئيس محمد ولد عبد العزيز أثناء حوار تلفزيوني قال فيه إن الحكومة الموريتانية ستبدأ قريبا الأشغال في هذا الطريق، قبل أن يدشن الوزير الأول في 12 يونيو 2017 إعادة تأهيل المقطع الأول من طريق نواكشوط بومبري، ويصل طول الطريق إلى 25 كلم ويبلغ الغلاف المالي المخصص له 3.062.839.989 أوقية على نفقة الدولة الموريتانية.

وتتولى انجازه كل من مقاولات  (EGMS) والموريتانية للبناء والتجهيز (MCE)  كما ينتظر أن تنتهي الأشغال به في يونيو 2018.

ويبقى العابرون للطريق والقاطنون في الولاية في انتظار على أحر من الجمر استكمال أعمال الطريق وعودته إلى دوره الطبيعي كشريان لحياة المنطقة ورقما صعبا في اقتصادها وازدهارها وركيزة أساسية من ركائز التنمية.

تقرير وتصوير: المصطفى ولد محمدن