” المسلسلات في رمضان ” بقلم : حنان محمد سيدي

تكثر في شهر رمضان المبارك المسلسلات ،وينهمك البعض ويشغل نفسه وجميع حواسه ليعيش مع هذه المسلسلات و أبطالها ..حيث تجدهم خارج نطاق الإحساس بما يدور من حولهم ..عقولهم كلها مشدودة للتلفاز وبما يعرض عليه من تفاهات تشغل الفرد عن النوافل في هذا الشهر المبارك إذ تجده مهتماً بمواعيد المسلسلات ومتابعتها أولاً بأول وكأن التلفاز بات فرداً من افراد عائلته أو بالأحرى الإهتمام بها أكبر من الإهتمام بأفراد العائلة فهذا زمن القنوات الفضائية وزمن البرامج التي تهدف الى جذب المجتمع لها بالرغم من تفاهة محتواها وسلبياتها على الفرد فهي لاتنتمي إلى عاداتنا ولا تقاليدنا ..

وبدل الوقت الذي نهدره بدون أن نشعر ونحن نجالس جهاز التلفاز ولا نعلم ماينتظرنا في قادم الأيام علينا أن نقف مع أنفسنا وقفة تأمل وتعديل في مسار حياتنا وتأثرنا بالغرب الذي لايمت للعصرنة بشئ سوى الإبتعاد عن مايقرب إلى الله من قول أو عمل فعند فتحك للتلفاز ستجد كل من هبّ ودبّ من البشر يهجمون عليك من الشاشة، حال تعثُّرك بزر الريموت كونترول. بعضهم تشاهده في كلّ مسلسل، وعلى كلّ قناة، حتى لتخال خللاً ما أصاب جهازك المتنقِّل بين القنوات، والبعض تتوقّعه بطلاً في مسلسل تلفزيوني، وإذا به مقدّما لإحدى المسابقات السخيّة، وأُخرى كنت تظنّها مطربة، وإذا بها وكيلة لمشروب تفطر برعايته، بينما يستفيد آخر من غيبوبتك الرمضانية، ليُجرِّب فيك خفّة دمه، أو قدرة ضيفه على القفز والصراخ والزعيق، بذريعة تهذيب ذائقتك السمعيّة بما يليق بالروح الطربيّة للعصر. لا تملك إلاّ أن تحمد اللّه، لأن ذلك الرهط الغريب من البشر، هو كائنات تلفزيونية، ليس في إمكانها الإفلات من الشاشة والإقامة عندك. فمن نِعَم التلفزيون، أنه “اختراع يسمح لك بأن تستمتع داخل غرفتك مع أناس لا تقبل أن يكون بعضهم في بيتك” .

لكن هذا لا يمنعهم من الإستحواذ على وقتك ووجدانك، إلى حدّ إيصالك إلى الطلاق، كما حدث حين وصل الغضب بأحد الأزواج، وهو يرى زوجته مشغولة عنه وعن أولادها الأربعة على مدى أسابيع، بمتابعة المسلسلات، إلى حدّ تحطيم جهاز التلفزيون.

ولم ينقذ العائلة من التفكك سوى تدخُّل القاضي لإعادة الزوجة إلى « بيت الطاعة « بعد تعهُّد كتابي بعدم متابعة البرامج التلفزيونية، وفات القاضي أن يُهدِّد الزوجة بتطليقها وتزويجها بالتلفزيون، أُسوة بذلك ” الأسترالي ” الأربعيني، الذي وصل به الإدمان حدّ اختياره التلفزيون زوجة، وعقد قرانه عليه بحضور الأصدقاء ومباركة كاهن.

وبكلّ جدّية، تعهّد الرجل بالوفاء للتلفزيون، بعد أن وضع خاتمي الزواج في غرفة الجلوس، قرب هوائي الاستقبال. لا تستهبلوا الرجل. أولسنا أمة تعقد قرانها على التلفزيون كل شهر رمضان؟ سمّوه زواجَاً عُرفياً، أو زواج متعة، أو زواج مسيار .. وعليه فإنه لزاماً على كل مسلم أن يحرس دينه ويحرس طاعاته بإبتعاده عن تضييع الوقت فأنت الذي بيدك ” الريموت ” تشاهد وتسمع وديننا بحاجة إلى أن نكون على وعي وانتباه بحيث لا نخدشه ولا نبطل أعمالنا الصالحة لأن هذه المسلسلات ليست تسلية للصائم أو ترويحا عنه في ليالي رمضان وإنما هي تصرفه عن الطاعة إن لم تفسد عليه الطاعة اصلا .

Go to W3Schools!