صنم الولي/ من خواطري

سيد محمد ولد أخليل

اشتهر برد الضالة والإخبار بالغيبيات وشفاء المرضى والمجانين..

كان شيخا جليلا معظما لا يمنع الناس من السجود له إلا سجودهم لرب العالمين.. 

كان كث اللحية أبيضها، وقورا مهابا، له ابن شاب اعتاد تتبع خطاه نحو المسجد الفسيح.. أحبه الناس مثلما أحبوا أبيه..

وفي اليوم الموعود، حل الأجل وغادر الشيخ الدنيا الفانية، وحزن أصحاب الهموم التي كان يفرجها بولايته وصلاحه المزعوم.. وكان أشد الناس حزنا عليه ولده البار الذي ألح على أمه بقوله:

– أريد أن أصبح مثل أبي.. أريد أن أصبح وليا يعظمه الناس..

زجرته الأم في البداية قائلة:

– دعك من هذه الأفكار، وانتبه لدراستك فهي أهم من هذا..

أجابها بإصرار وعناد:

– لن أستريح إلا بعدما أحقق ما حققه المرحوم من نجاح..

وذات يوم تأملته بعد محاولة يائسة لثنيه عن رغبته فإذا بريق الإصرار يشع من عينيه الصغيرتين، فلم يكن منها إلا أن جرته بيده إلى غرفة تحت الأرض معزولة كان أبوه الولي الصالح يتعبد فيها بعيدا عن الأنظار..

فتحت دولابا وأخرجت منه تابوتا عليه عدة أقفال..

فتحت القفل الأول ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع، وهو يتوقع أن تخرج له مصباح علاء الدين الذي يحوله في لحظات إلى ولي مطاع..

وانفتح التابوت أخيرا، فإذا فيه صنم أسود منتن قبيح المنظر..

تأملت الأم دهشة الولد بإشفاق، وتمتمت وهي تشيح بوجهها بعيدا عنه:

– أتريد أن تصبح مثل المرحوم.. إذن عليك أن تسجد لهذا الصنم أولا حتى ترضى عنك الشياطين وتعلمك ما أفنى عمره في تعلمه !..

سيد محمد ولد أخليل

Go to W3Schools!