“المصغرات” أفيون التعليم

الحرية نت: يتزايد في نهاية العام الدراسي الإقبال على الوراقات من طرف الطلاب الأقل تحصيلا و-الأكثر حظا في تجاوز الإمتحانات- للتزود بما خف حمله وصغر حجمه من مذكرات لتساعدهم في خوض غمار المسابقات الوطنية، الحرية تتلمس خيوط ما يسمى: “المصغرات” أو “المفخخات” لإلقاء حجر في راكد هذا الوحل الآسن والخطير على مستقبل التعليم في البلد.

ما إن ينحسر العام الدراسي وتطل المسابقات الوطنية حتى تبدأ آلة البحث عن وسائل الاختلاس من طرف بعض المشاركين في هذه المسابقات في التحرك ومسابقة الزمن للحصول على آخر تقنيات هذا المجال، ويبقى أهم تلك التقنيات ما يسمى “المصغرات” أو “المفخخات” (وهي عبارة عن نسخ جد مصغرة للبرامج الدراسية يستعين بها الطلاب على الإختلاس في المسابقات الوطنية)  ولها العديد من الأسماء وكثرة الأسماء تدل على عظم المسمى -كما يقال- وأغلب هذه الأسماء يستخدم لمحاولة التورية عن المعنى الحقيقي.
ولا شك أن للاختلاس أضرارا عديدة ليس أكثرها خطرا حجز أماكن المتفوقين الذين كان تفوقهم سيخدم البلد بمنح طلاب أصحاب كفاءات وقدرة على التحصيل وسيعودون بشهادات عالية وبمعارف البلد أحوج ما يكون إليها بدل منح أصحاب الإختلاس الذين سيسقطون في أول تحديد مستوى في الجامعات الممنوحين إليها ويعودون بخيبة ذاتية وعلامات استفهام حول مصداقية الشهادات الوطنية.

باحثون عن المصغرات من مختلف الأعمار والمستويات:

طلاب وأولياء أمور وأساتذة حتى، الكل يبحث محلا محلا عن أي مكان يجد فيه مايبحث عنه من “مصغرات”.
أغلب الباحثين عن هذه السموم يحاول التورية بعبارات من قبيل “المذكرات المختصرة” أو “الكتيبات الصغيرة” والبعض الآخر يسأل عنها صراحة ودون ابسط تلعثم.
س. م. شاب وجدنا لديه عدد من هذه الكتب ورفض أن نأخذ له صورة، يقول س.م: أعطتني أختي مبلغا ماليا قائلة اذهب لتشتري لي “مصغرات” فالكل أصبح يشتريها، ويشير س. م. في تعجب إلى كتيبات صغيرة بيده ويقول: هذه الكتيبات غالية الثمن، تصور أربعة كتب فقط بألفي أوقية!!.
ويستطرد وهو ينظر إلى أحدها: ترى كيف سيقرأون هذه الكتيبات المجهرية.
ج. ش. طالبة التقتها الحرية تقول: لم أستخدم “المصغرات” لكني شاهدتها في قاعات الإمتحان تتداول على نطاق واسع من طرف التلاميذ.

محلات لتعاطي هذه السموم دون رقيب:

محلات تفتح أبوابها على الشارع العام تبيع هذه “المفخخات” والألغام نهارا جهارا دون خوف أو وجل وفي مختلف مناطق انواكشوط ويتركز تواجدهم في منطقة: “مجمع المدارس”.
أ. ز. أحد أصحاب هذه المحلات، سألناه عن سبب انتشار هذه الظاهرة فأجاب: الطلاب لم يعد لديهم رغبة في التحصيل، بعضهم يبقى منشغلا بهاتفه حتى لا يبقى من العام الدراسي غير عدة أيام فيبدأ بالبحث عن مخرج، وبعضهم تاجر أو عامل يترشح حرا لإحدى المسابقات وليس لديه أي وقت للمراجعة وليس له سبيل غير الاختلاس.
وكل أصحاب هذه المحلات يمتنع عن الحديث إلينا كما يرفض تصوير محله، وبصعوبة بالغة استطاعت الحرية إقناع احدهم ليسمح بتصوير نمذاج من هذه الأوبئة.

خطوات خجولة من طرف المسؤولين للحد من انتشار هذه الظاهرة:

وتنتشر هذه الظاهرة على مرئ ومسمع من الجهات المعنية دون أن تحرك أي ساكن يذكر.
ويذكر العارفون بالمجال أن هذه الجهات في السنوات الماضية كانت تقوم بإغلاق محلات بيع المصغرات أياما قبل بدء الباكلوريا إلا أنها توقفت عن ذلك منذ فترة.

Go to W3Schools!