قضية فريق الحرس الوطني وفريق افسي انواذيبو: خروقات عديدة للقانون

بقلم: الشيخ حيداره

لقد انشغل الرأي العام وخصوصا في الأوساط الرياضية بالنزاع الذي نشب بين ناديي الحرس الوطني واتحادية نواذييو لكرة القدم (FC Nouadhibou) على خلفية اكتتاب فريق نواذيبو للاعب غير معروف الهوية بطريقة مخالفة للقانون والنظم المعمول بها في مجال الرياضة.

ترخيص الشيخ الولي ياسين
ترخيص الشيخ الولي ياسين

بدأت المشكلة يوم 16 مايو الماضي خلال مباراة نصف النهائي لكاس رئيس الجمهورية للموسم الرياضي الحالي حينما اعترض قائد فريق الحرس الوطني على وجود اللاعب الشيخ ياسين ضمن تشكيلة نواذيبو التي سيقابلها بسبب اكتتابه بطريقة غير شرعية حيث زور له رقم وطني للتعريف لا وجود له على سجلات الحالة المدنية ولم يمر اكتتابه بالإجراءات المطلوبة.

تم الاعتراض طبقا للمادة 30 من نظام الاتحادية الوطنية لكرة القدم التي تنص على انه “يسمح  بالاعتراض على لاعب في الحالتين الخصوصيتين التاليتين:

– تزوير الأوراق المدنية.

–  الاكتتاب خلال مدة التعليق.

ويتم تسجيل الاعتراض على سجل المباراة قبل انطلاق المباراة بين الفريقين من طرف قائد الفريق الشاكي او سكرتير النادي الذي يتبع له الفريق ويجب ان يشفع الاعتراض بالبيانات الاسمية وتوضيح الأسباب.”.

الترخيص الطبيعي مع الرقم الوطني للاعب
الترخيص الطبيعي مع الرقم الوطني للاعب

وجه النقيب احمد ولد اعليه رئيس فريق الحرس الوطني يوم 17 مايو 2017 طلبا رسميا إلى لجنة التصنيف والعقوبات والضبط لدى الاتحادية الموريتانية لكرة القدم بتأكيد طلب الاعتراض على اللاعب الشيخ الولي ياسين. بعد ذلك طلب رئيس اللجنة ملف اللاعب من العصبة الوطنية لكرة القدم نظرا لمسؤوليتها عن التدقيق في ملفات اللعبين وكانت المفاجأة مذهلة فهذا اللاعب لا يوجد لديه ملف فكيف حصل على رخصة لعب إذن؟!.

تنص المادة 30 من نظام كرة القدم في بلادنا على أنه “للحصول على رخصة لعب لا بد من تقديم طلب يتضمن نسخة مصدقة من بطاقة التعريف الوطنية أو من جواز سفر ساري الصلاحية او بإفادة تعريف صادرة عن سلطة مخولة مصحوبة بمستخرج من شهادة الميلاد.”.

رسالة الأمين العام للرابطة الوطنية لكرة القدم
رسالة الأمين العام للرابطة الوطنية لكرة القدم

ولا يتوفر اللاعب المذكور على أي وثيقة من هذه الوثائق الثبوتية.

اتضح بعد التحريات أن رخصة الشيخ الولي ياسين وقعها الكاتب العام للاتحادية دون الأوراق المطلوبة ودون المرور بالعصبة الوطنية لكرة القدم ومنحه رقما وطنيا من نسج الخيال هو0000000003683016  لا وجود له على سجلات الحالة المدنية.

 

والغريب في الأمر أن اللجنة بينما هي بصدد البت في القضية إذ سحب منها الملف من طرف الكاتب العام بطريقة غير لائقة وتم ذلك برسالته رقم 269 بتاريخ 24 مايو 2017 أي بعد تسعة أيام من يوم اعتراض فريق الحرس الوطني والشكوى التي تقدم بها.

بين الكاتب في رسالته إلى اللجنة “أن البت في شكوى فريق الحرس الوطني هو من صلاحية الكاتب العام للاتحادية الموريتانية لكرة القدم نظرا إلى أنه هو الذي منح رخصة اللعب للاعب المعترض عليه”.

لقد اعترف الكاتب العام بمسؤوليته عن منح رخصة اللعب للاعب لا يتوفر على وثائق مدنية مع تزوير رقم وطني له. ثم إنه صادر صلاحيات هيأة تخولها وحدها النصوص المعمول بها البت في النزاعات.

النص الذي يحدد استقلالية لجنة العقوبات والضبط
النص الذي يحدد استقلالية لجنة العقوبات والضبط

إن العلاقة بين الكاتب العام ولجنة العقوبات والضبط واضحة بحكم نظم الاتحادية الموريتانية لكرة القدم حيث تنص المادة 86 على أنه: “يجب على الكاتب العام الاتحادية أن يضع تحت تصرف هيأة النزاعات سكرتارية بالإضافة إلى ما يلزمهم من الأفراد الضروريين للقيام بمهامهم التأديبية ونصت على أن المداولات والقرارات تحفظ لمدة عشر سنين  “.

وتنص المادة 87 على أن:” الهيأة التأديبية تتخذ قراراتها بكل استقلالية ولا تتدخل في عملها أي جهة كانت”.

 

وبحسب التحريات فإن العصبة الوطنية لكرة القدم لا علاقة لها بالموضوع فملف اكتتاب الشيخ الولي ياسين لم يمر بها ثم إن ترتيبات المقرر المنظم لبطولة كأس رئيس الجمهورية وأندية الدرجة الأولى للموسم الحالي نص في بنده الرابع على أن: “التحقق من الشروط القانونية للاعبين هو من صلاحية النوادي”، وباعتراف الجميع فإن العصبة لم تدخر جهدا من أجل القيام بواجباتها على الوجه المطلوب.

النص الذي يحدد العلاقة بين الرابطة واللجنة
النص الذي يحدد العلاقة بين الرابطة واللجنة

إن نادي نواذيبو هو المسؤول عن هذه العملية المشينة التي تمس من مصداقية كرة القدم في بلادنا والتي تتضمن جنحة جنائية حيث تم تزوير الوثائق الوطنية التي تشكل بالنسبة لنا مفخرة نظرا لدقتها وفعاليتها ولا ينبغي تزويرها او التلاعب بها لما يترتب عن ذلك من نتائج لا تحمد عقباها.

لقد حاول مسؤولو نادي نواذيبو التغطية على هذه العملية الركيكة من خلال تبريرات واهية بالتزوير والاحتيال والغش والخداع المكشوف يمكن وصفها بأنها أقبح ما قيل في الاعتذار حيث ذكروا أن “والدي” اللاعب المذكور موريتانيان وتناسيا أن النصوص المعمول بها تنص على ان اللاعب نفسه دون غيره ينبغي ان يكون حاملا لأوراق ثبوت وطنية.

هذه ليست إلا ورقة تفيد بطلب التقييد فقط
هذه ليست إلا ورقة تفيد بطلب التقييد فقط

وقالوا ان في بعض الفرق لاعبين وضعيتهم مثل وضعية المعني ولو افترضنا أن ذلك صحيح فهل الخطأ يبرر الخطا!!!..

ثم إنهم أشاروا إلى ورقة عملها ضابط صف من الشرطة في إحدى مفوضيات الشرطة بنواذيبو على أنها وثيقة ثبوت وطنية رغم أنها لا تساوي من الناحية القانونية الحبر الذي كتبت به وكان ذلك تماديا في التلاعب بالقوانين والنظم واصرارا على الخطا والتطاول على الحق العام والخاص.

 

وبصراحة فإن اللاعب الشيخ اعل ياسين من مواطني الصحراء ولا يخفى ذلك الأمر على أحد من المعنيين بالقضية وقد تمت محاولة تسجيله بمركز الحالة المدنية في ازويرات ورفضت المحاولة فما كان  من القائمين على نادي نواذيبو الا اتباع أبسط الطرق في مرتنة الأجانب وهي تزوير أوراق ثبوتية وطنية لهم وهنا تكمن المشكلة فقد يتعرض هؤلاء المسؤولون الرياضيون الملاحقة بسبب هذه الجنحة الخطيرة .

هذه الورقة لا يمكن أن تحل أبدا محل بطاقة التعريف ولا أهمية لها إطلاقا
هذه الورقة لا يمكن أن تحل أبدا محل بطاقة التعريف ولا أهمية لها إطلاقا

يدل هذا السلوك غير المسؤول على وجود الفساد والغش في جهاز الرياضة الوطنية وهو ما يعرقل تطويرها والرفع من مستواها رغم الجهود الوطنية الجبارة المبذولة في الفترة الأخيرة وما توليه القيادة الوطنية من اهتمام بها. (ماديا ومعنويا) وهو الأول من نوعه، حيث حضر رئيس الجمهورية بنفسه في المباراة الفريق الوطني مترجما بذلك للاهتمام الذي يوليه. فلننأى بكرة القدم عن الغش والخداع وكل ما لا يليق بها.

يرى المتابعون لمسار هذه القضية التي تستقطب اهتمام الرياضيين في البلد انه لا بد من تطبيق النظم القانونية من اجل حلها وما قد يترتب على ذلك من إلغاء نتائج المباريات الاخيرة والتصنيف الحالي للفرق الفائزة فالقانون اذا لم يطبق فإن الأمور تصبح فوضى وبالتالي تفقد النوادي الرياضية الثقة والمصداقية في عدالة الهياة الوطنية المشرفة عليها.

وعلى كل حال يعمل القائمون على فريق الحرس الوطني من اجل استعادة حقهم المشروع بحسب المراقبين وما ضاع حق خلفه طالب كما يقال متبعين في ذلك الخطوات القانونية اللازمة ومتحلين فيما ييدو بالانضباط والاحترام تجاه الكاتب العام لاتحادية كرة القدم الموريتانية الذي هو في نفس الوقت رئيس نادي نواذيبو خصمهم ولسان حالهم هو قول ابي الطيب المتنبي:

يا أعدل الناس إلا في معاملتي         فيك الخصام وأنت الخصم والحكم..!!!.

الشيخ حيداره

_____________________________

المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي “الحرية نت” وإنما عن رأي كاتبه

Go to W3Schools!