غضب بالجزائر.. كاميرا تهين كاتبا شهيرا وتتهمه بالإلحاد

الروائي الجزائري رشيد بوجدرة

أثارت حلقة برنامج الكاميرا الخفية التي استضافت الكاتب والروائي الجزائري رشيد بوجدرة على قناة جزائرية، استياء كبيرا داخل الجزائر وخارجها، لما تضمنته من إهانة واستهزاء بهذه الشخصية الثقافية التي تعاطف معها الكثيرون إثر الموقف الذي تعرض له.

وخلال الحلقة التي بثت قبل يومين، ظهر مقدما البرنامج وهما يسألان الكاتب بوجدرة عن إيمانه وعن إلحاده، قبل أن يقتحم عدد من منتحلي شخصية رجال أمن جزائريين، الأستوديو ويقوموا باتهامه بأنه ملحد ومتخابر مع دول أجنبية، ويرغمونه على نطق الشهادتين والاعتراف بإسلامه، ما أثار غضب بوجدرة بعد اكتشافه الفخ.

وعقب بث الحلقة، استنكرت الشخصيات الثقافية بالجزائر الإهانة والترهيب الذي تعرض له زميلهم رشيد بوجدرة خلال البرنامج، وللتنديد بذلك نظموا وقفة احتجاجية اليوم السبت أمام مقر هيئة السمعي البصري بالجزائر العاصمة، شارك فيها بوجدرة وشقيق الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، سعيد بوتفليقة الذي صرح لوسائل الإعلام أنه “جاء ليتضامن مع بوجدرة كمواطن”.

واعتبرت الشخصيات الثقافية والأدبية الجزائرية في بيان مشترك، أن ما تعرض له بوجدرة في البرنامج يعد “اعتداء سافرا ومقصودا، وصدمة للمثقفين والمشاهدين والمجتمع المدني عموما، بسبب أسلوب الترويع الذي مورس على الروائي في استنطاقه والتدخل في حريته الشخصية، وإرغامه على التصريح بعقيدته قسرا”.

وجاء في البيان أن “هذه الممارسة تمثل تدخلا سافرا في حرية الكاتب، وتشكل ضغطا على وعي المشاهد ووصاية على ضميره ومساسا بحريته، بعدما اعتاد البرنامج على ممارسة العنف على ضيوفه وتقديمهم ضحايا للمشاهدين، وبذلك يمارس عنفا على الجمهور، ويؤسس لعملية محاكمة النوايا والتشكيك في الأشخاص، ويمس بالحريات الأساسية للمواطن”.

وقرر الروائي الجزائري رشيد بوجدرة، رفع دعوى قضائية أمام الجهات القضائية لمعاقبة القناة على المساس بحريته وشخصه وصورته وحماية حقوقه، ورد الاعتبار لصورة الكاتب والمثقف، في وقت سارع المسؤول عن القناة بتقديم الاعتذار له والتعهد باتخاذ إجراءات مساءلة وتحرّي.

من جهة أخرى، وفي نفس السياق، انتقد رئيس حركة مجتمع السلم السابق، أبو جرة سلطاني، في تدوينة على صفحته الشخصية على فيسبوك، برنامج الكاميرا الخفية، معتبرا أنه “عمل لم يحمل للمشاهد سـوى ريح الشماتة بأبناء الجزائر بصرف النظر عما يعتقدون”.

وأضاف قائلا في تعليقه على مضمون حلقة رشيد بوجدرة “ليس من الدين ولا من الأخلاق ولا من الاحترافية التي عودتنا عليها هذه القناة ذائعة الصيت، ولا من شيم الرجولة أن نغافل الناس لكشف خباياهم، فالنطق بالشهادتين تحت الإكراه مردود على صاحبه وتجاوز في حق سماحة هذا الدين العظيم الذي لا يطارد الفارين منه ولا يكره أحدا على اعتناقه”.

وتجاوزت موجة التعاطف والتضامن مع رشيد بوجدرة حدود الوطن، واعتبر الروائي المصري أحمد مجدي همام، أن برنامج الكاميرا الخفية الجزائرية ضد الروائي الكبير رشيد بوجدرة لا يختلف كثيرا عما قام به إرهابيو المنيا، انتزاع الشهادتين على طريقة أسلم تسلم، قائلا: نحن إرهابيون حتى الجذور، إرهابيون بالجينات”.

ويعتبر بوجدرة (78 عاما) من أبرز الأسماء الأدبية في الجزائر، ويشتهر بتقديم نفسه باسم “الشيوعي الأخير في الجزائر”، اشتغل بالتعليم، وتقلد عدة مناصب، منها مستشار بوزارة الثقافة، أمين عام لرابطة حقوق الإنسان، أمين عام لاتحاد الكتاب الجزائريين.

Go to W3Schools!