إسلمو ولد سيد المصطف، خارج جدول العطاء العلمي برمضان

العلامة إسلمو ولد سيدي المصطف

الشيخ إسلمو شب فتى في طلب العلم؛ حفظ القرآن صغيرا على ابن خالته جدي أحمد سالم ولد المقري حفظهما الله. ثم انطلق ذهنه الثاقب في علوم الشرع فطوف في فروع الفقه المالكي فأصبحت كالصريم في ذاكرته؛ ثم التفت إلى علوم اللغة فصار جذيلها المحكك، واستهواه علم الأصول فبرع فيه دون نصب.

من محظرة لمرابط الحاج ولد فحفو ظعن الشيخ إسلمو نحو المغرب ليشبب مخزونه العلمي من جامعات المملكة؛ وجهة الباحثين آنئذ عن “فاتورة” أكاديمية على محتوى هم أدرى من أساتذتهم به. قفل شيخنا راجعا ليخدم وطنه بما أوتي من علم؛ فاستلم قيادة دفة أكبر مؤسسة للعلوم الشرعية واللغوية (المعهد العالي) فأصبح “المايسترو” الذي يضبط إيقاع توزيع العلم الزلال بعزف المهرة فيه من زملائه. استقراره في انواكشوط ليتحمل مسؤوليات جساما في الدلة الموريتانية بينها وزير القطاع المعني مكنته من ممارسة هوايته الممتعة؛ وهي المطالعة؛ ليوسع المدارك في شتى فروع المعرفة. هذه الهواية حدثتي عنها صفيه المرحوم عمي الحاج ولد المقري بالقول: إن إسلمو يقيم في مكتبته؛ ويطارح المراجع حتى ما تجد سوى موضع اضطجاعه من كثرة التداعي وراء مكنونات الكتب، والغوص في عويصات المسائل. وخوفا من الوعيد على كتمان العلم لم يغب الشيخ عن محاضرات وسائل الإعلام لينثر كنانته ويرمي فريسات النوازل بسهامه حتى يطعم منها الجائع للحكم الشرعي. سمعنا -وما عشنا نسمع العجب في هذه البلاد- أن الإذاعة الوطنية منعته من حقه في نشر العلم عبر أثيرها؛ وهو لعمري قرار ليس له حظ من “الخدمة العمومية” بل يكاد يكون انتهاكا ل”حرمة الله”.

دحمان ولد المقاري

Go to W3Schools!