ممرات الحمم المزدوجة: اكتشاف سر براكين هاواي الأغرب

صورة لأحد البراكين

من السهل تصور لم تعتبر إلهة البراكين بيلي Pele هي الربة الخالقة بالنسبة لسكان هاواي. فالولاية الأحدث في الولايات المتحدة هي نتاج نشاط بركاني تحت الماء قام بصياغة جزرها ومازال نشطا حتى الآن، مستمرا في بناء المزيد من البراكين والجزر.

تتميز بعض براكين هاواي بسمات خاصة تجعل دراستها على حدة ضرورة لفهم الاستثناء والقاعدة معا بصورة أوضح. سيرا على هذه الفلسفة قام فريق من العلماء بقيادة الجامعة الأسترالية القومية Australian national university بتقصي ومن ثم اكتشاف تفسير ظاهرة براكين هاواي الأغرب، الممرات المزدوجة Twin tracks.

نقطة ساخنة

أين تتكون البراكين؟ بسيطة، على حواف الصفائح التكتونية. تتحرك الصفائح بعيدة عن بعضها divergent plate boundaries أو تتقارب من بعضها لتنزلق إحداها تحت الأخرى Convergent plate boundaries. حسنا لا يقتصر الأمر على ذلك.

على الحدود بين لب كوكب الأرض Core والوشاح Mantle تتعرض الصخور الأكثر كثافة لحرارة تجعلها تطفو في تكتلات ذات لزوجة. ما إن تصل هذ الصخور لسطح الوشاح حتى تنصهر لانخفاض الضغط وتبدأ في تكوين النقطة الساخنة Hot spot. تسمى هذه الأعمدة من المنصهرات باسم Mantle Plumes أو أعمدة الوشاح.

خلال صعود هذه الصخور لأعلى تصنع طرقا تختلف في قطرها واتجاهها، وتساعد كميات أخرى من الصخور على الصعود أيضا لأعلى مما يعني المزيد والمزيد من الصخور البازلتية المنصهرة على السطح basaltic lava، وهذا ما يؤدي للنشاط البركاني. لكنه نشاط مختلف. إنه يحدث في داخل الصفائح التكتونية وليس على حوافها.

لا يشترط لهذا النوع من البراكين أن يكشر عن أنيابه مطلقا، قرقعة مخيفة ثم انفجار يغمر الأخضر واليابس بالحمم الحمراء. تحدث تلك النوافير الحمراء بالطبع إن واتتها الفرصة وتوافرت الشقوق وتمكنت من الطفو لأعلى، إلا أنها ليست قانونا نهائيا لكل البراكين. يتمثل نشاط العديد من براكين هاواي –وغيرها من الأماكن كجزر ساموا والكناري- في سكب اللافا أو الصخور البازلتية المنصهرة في أحواض أو ممرات أو حتى في البحر بهدوء وبعض الأبخرة فقط.

مع هذا فإن براكين هاواي تتميز بمنتجات براكينها السائلة أكثر من غيرها. يعود ذلك لتكوين أحواض أو خزانات reservoirs تتلقى المزيد من المنصهرات بشكل دائم، مما يحافظ على حرارتها العالية وسيولتها الجاذبة للمشاهدين من كل أنحاء العالم. يعود سبب وجود هذه الأحواض للطريقة التي تكونت بها براكين هاواي داخل الصفائح أيضا.

مفاجأة هادئة

بركان هاواي
خريطة حديثة لبراكين هاواي توضح الممرات المتوازية ( مصدر الصورة : nature )

لاحظ الفريق البحثي وجود تغير غريب حدث منذ ثلاثة ملايين سنة في حركة صفيحة المحيط الهادئ. لقد تحركت الصفيحة فوق أكبر نقطة ساخنة على كوكب الأرض، تلك التي نعرفها باسم نقطة هاواي الساخنة. ساعدت تلك المعلومة العلماء في تفسير القضية الأساسية، لماذا توجد مسارات متوازية ذات صخور لها تركيب كيميائي تغذي براكين هاواي المكونة بتلك الطريقة في داخل سطح الصفائح؟

تعتقد الدراسة الجديدة أن السبب هو أن اتجاه أعمدة الوشاح -وهي مصدر مستقل للصخور المنصهرة- لم يكن يحاذي حركة صفيحة المحيط الهادئ التكتونية، وهي مصدر آخر للصخور المنصهرة، مما أدى لتكوين خطين من الخطوط المغذية للنشاط البركاني يسيران منفصلين، ولكن متقاربين، يعمل كل منهما بميكانيكيته الخاصة.

أتى تصور هذا التغيير في اتجاه الصفيحة التكتونية بناء على محاكاتها بمساعدة معمل الحوسبة القومي التابع للجامعة National computational infrastructure باستخدام الحواسيب الفائقة. شارك في البحث علماء من الولايات المتحدة وبريطانيا والدنمارك بالإضافة إلى أستراليا. انصب البحث بالأساس على الممرات المزدوجة لبركاني مونا لوا ومونا كيا.

بينما ارتبطت النار بالحدادة والعمل والحياة الأرضية في أساطير الإغريق والرومان في صورة آلهة نيرانهما هيفايستوس وفولكان، جعل سكان هاواي من النار كيانا سماويا وقدسوها بشكل مختلف. في هاواي كان السكان يحيون بين ألسنة حمراء تندلع وتخمد بمشيئة الإلهة، تقتلهم أو تعفو عن حيواتهم، تدفنهم تحت رمادها أو تنام تاركة لهم بعض الذكريات عما حدث لأجدادهم. في مختبرات الحواسيب الفائقة يستمر الباحثون في التنقيب وراء بيلي طارحين نفس سؤال سكان هاواي البسطاء. كيف صنعت بيلي/الطبيعة تلك النيران؟

Go to W3Schools!