عودة مسلّم البراك: هل تشهد الكويت عملًا سياسيًا منظمًا؟

المعارض الكويتي مسلم البراك

إن الفساد في الكويت وصل إلى مرحلة خطرة، وهو ما أكدته مؤسسات عالمية، وكل كويتي مهدد بسحب الجنسية، واليوم نحن مطالبون بإيجاد الحلول بدلا من الاكتفاء بعرض المشاكل.

كانت هذه الكلمات بمثابة الإعلان عن عودة المعارض الكويتي مسلم البراك إلى المشهد السياسي الكويتي مرة أخرى بعد عامين قضاهما فى السجن بتهمة الإساءة لأمير الكويت ليتم الإفراج عنه فى 21 أبريل/نيسان من العام الجاري .

وبعد أيام قليلة من خروجه، وفي 24 من أبريل/نيسان وسط حشد من أنصاره دعا مسلم البراك إلى إصلاح سياسي شامل في الكويت وجدد مطالبته بحكومة منتخبة يأتي رئيسها بصناديق الانتخابات، وأن الوقت قد حان للعمل السياسي المنظم.

مسلم البراك: ورث السياسة عن جده

لا يختلف الوضع فى معظم الدول العربية عن بعضها البعض فى شكل المعارضة، سوى أن الدول التي تتمتع بحكم ملكي يصبح أقصى طموح المعارضة هو الوصول إلى مقاعد في البرلمان أو الحكومة، لا الوصول إلى سدة الحكم.

وتعد الكويت أحد النماذج العربية التي يقتصر فيها دور المعارضة على المحاولة لحصد مقاعد البرلمان وتشكيل الحكومة، ويعد من أبرز النماذج المعارضة عبر سنوات من تاريخ الكويت مسلم البراك والذى ينتمي لقبيلة مطير.

وكما أن الحكم في بلادنا يورث كذلك السياسة أيضا فمسلم البراك، كان جده حمد البراك أحد وجهاء الكويت وكان والده محمد البراك نائبًا سابقًا في مجلس الأمة الكويتي لأربع دورات متتالية، وكذلك شقيقه براك البراك كان مرشحاً لانتخابات المجلس الوطني عام 1990.

وكانت بداية ظهور مسلم البراك سياسيًا عقب حل مجلس الأمة في عام 1986، فقد شارك في احتجاجات ما يسمى بـ«ديوانيات الاثنين»، وبعد ذلك خاض أول انتخابات نيابية له في عام 1992، لكنه فشل في الوصول إلى مجلس الأمة الكويتي في ذلك الوقت لكنه فاز بعد ذلك في انتخابات عام 1996 عقب تغييره لدائرته الانتخابية .

وفي أعوام 2003 و2006 و2009 فاز مسلم البراك بالانتخابات النيابية، وفي عام 2012 حقق البراك أعلى معدل تصويت في تاريخ الكويت، بتجاوزه 30 ألف صوت حصل عليها في انتخابات مجلس الأمة الكويتي. ويعتبره البعض أسطورة قد لا تتكرر في المشهد الكويتي، فمحبوه يرون فيه رمزًا للشجاعة وضميرًا للأمة.

البراك وتأسيس الكتلة المعارضة

لم يكتف المعارض الكويتي بمهاجمة الحكومة تحت قبة البرلمان أو توجيه الانتقادات لها، ورفضه على مدار سنوات وجوده في البرلمان لكثير من قرارات الحكومة، ولكنه وفي عام 2010 قرر تشكيل جبهة معارضة تحمل اسم كتلة العمل الشعبى« حشد»، ضمت الكتلة نواب من البرلمان، واكتسبت شعبية وكتلة كبيرة من المؤيدين بالشارع الكويتي.

وأصبح للكتلة تواجد كبير بالإضافة إلى التنظيمات السياسية المتواجدة بالساحة الكويتية مثل «المنبر الديمقراطي، والحركة الدستورية الإسلامية، والتحالف الوطني الديمقراطي، والتجمع السلفي والتحالف الإسلامي».

الكتلة التي ضمت في عام 2001 كمحاولة أولى لتأسيسها 12 نائبا أصبحت تكتلا حقيقيا عقب التشكيل الثاني في عام 2010 وأصبح لها قواعد بمختلف القطاعات في الشارع السياسي الكويتي، وشغل البراك منصب المتحدث الرسمي لتلك الكتلة .

وفي أكتوبر/ تشرين من عام 2012 قرر الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت حل البرلمان الكويتي للمرة السابعة بعدما ألغت المحكمة الدستورية العليا الكويتية نتائج انتخابات البرلمان التي أجريت في نفس العام.

وبالطبع فإن البديل الذي كان مطروحًا في ذلك الوقت أن تتحول حالة الكتلة البرلمانية صاحبة التأييد الشعبى إلى كيان سياسي، وهو ما حدث في مايو/ آيار من عام 2013، حيث تحولت كتلة العمل الشعبي إلى حركة العمل الشعبى «حشد» ضمت كلاً من أحمد سعدون رئيس مجلس الأمة الكويتي السابق وعلى الدقباسي رئيس البرلمان العربي السابق، وعدد من نواب البرلمان الكويتي الذي تم حله في 2012.

وتظل حركة العمل الشعبي هي التنظيم الذي ينتمي إليه حتى الآن المعارض الكويتي مسلم البراك، ويتابع الحساب الرسمي لحشد عبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر أكثر من 42 ألف شخص.

هل تغير سنوات السجن من حدة خطاب المعارضين؟

في 15 اكتوبر/ تشرين من عام 2012 وقف مسلم البراك وسط عدد من نواب البرلمان الكويتي المنحل، وحشد من أنصاره بساحة الإرادة موجها خطابا للتعقيب على حل البرلمان الكويتي، وقال البراك «لن نسمح لك يا صاحب السمو أن تمارس الحكم الفردي».

الخطاب الذي جاء بعد قرابة العام والنصف من ثورتي تونس ومصر، جعل البعض يتصور أن التغيير سيطال دول الخليج، لكن الأمر بالطبع لم يحدث، فلم يمر الخطاب الذي وجهه البراك مرور الكرام، وإنما تم توجيه تهمة الإساءة لأمير الكويت. وتمت محاكمة البراك في أبريل/ نيسان من عام 2013 ليتم الحكم عليه بالسجن 5 سنوات مع الشغل والنفاذ، لكن الحكم تم الاستئناف عليه وتم تاجيل تنفيذه.

ولم يكتف البراك بالتصريحات التي تسببت فى الحكم عليه، ففي أبريل /نيسان من العام 2014 نظمت المعارضة الكويتيه مؤتمرا في ديوان البراك، أن هناك مشروعا للإصلاح السياسي يتضمن تعديلات أبرزها حصر السلطة التشريعية لتكون فى يد مجلس الأمة فقط بدلا من تشاركها مع الأمير، وأن يتم اختيار رئيس الحكومة من الكتلة الفائزة بأكبر عدد من مقاعد البرلمان، وهو ما يعني تقليص صلاحيات الأمير.

لكن الوقت لم يمهل البراك كثيرًا ففى عام فبراير/ شباط من عام 2015، قضت محكمة كويتية بتخفيف الحكم الصادر ضد البراك من 5 سنوات إلى عامين مع الشغل والنفاذ ليدخل المعارض الكويتي السجن.

عودة البراك مرة أخرى للمشهد

خرج  البراك من السجن في 21 أبريل/ نيسان الماضي، وسط استقبال حاشد من أنصاره أمام السجن، ورفع بعضهم صورة وتشارك الجميع الهتاف له تحية على مواقفه التي دفع ثمنها السجن.

وفي 25 أبريل/ نيسان الماضي نظم البراك مؤتمرا جماهيريا وسط حشد كبير من أنصاره في أول لقاء جماهيري عقب خروجه من السجن، وقال خلال المؤتمر الذي نظمه بنفس الساحة التي هاجم منها النظام قبل سجنه، إنه يدعو إلى مصالحة وطنية وإنه لا أحد يسعى إلى الإطاحة بالأسرة الحاكمة في الكويت، وهو ما اعتبره مراقبون تراجعا عن الخطاب الذي رفعه البراك قبل سجنه.

سجن المعارضين أصبح السمة السائدة لكل الأنظمة بالوطن العربي، لكن تغيير المواقف أو التراجع التكتيتي كما يصفه البعض أحيانا، أو المراجعات كما يصفها آخرون تظل هي أحد المعايير التي تقيم عليها الجماهير مدى استمرار تأييدها للسياسيين والاستمرار في الالتفاف حولهم في معاركهم السياسية من عدمه.

والأيام المقبلة ستحدد مدى تراجع المعارض والسياسي الكويتي البارز مسلم البراك عن أفكاره التي سجن بسببها أو تمسكه بها، وهو ما سيكون  محلا للتقييم من قبل الشارع الكويتي، وستكشف الأيام المقبلة مدى استمرار الالتفاف الشعبي حوله من عدمه وإمكانية أن تشهد الكويت عملا سياسيا منظما.

Go to W3Schools!