لهذه الأسباب النظام باق إلى ما بعد 2019

محمد نعمه عمر

بدأ الوزير الأول المهندس يحي ولد حدمين، جولة شملت بعض مقاطعات الحوضين، للالتقاء بالساكنة المحليين، وشرح التعديلات الدستورية المرتقبة، والتي قال إنها تمثل ضرورة لتقويم أداء بعض المؤسسات الدستورية، وتقريب صناعة القرار من المواطن.

الوزير ركز أثناء شرحه لهذه التعديلات، على أهمية التصويت بنعم لصالحها، لأن ذلك سيعزز الانجازات التي تحققت في ظل الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز، وسيمكن أيضا من استمرارية هذه الانجازات خاصة وأن النظام باق إلى ما بعد 2019.

بقاء النظام الذي تحدث عنه الوزير والذي أعتبر مادة دسمة لاثبات نكوص الرئيس ولد عبد العزيز عن تعهداته، باحترام الدستور ومغادرة السلطة بعد انتهاء مأموريته الثانية، دفع البعض إلى مطالبة المهندس بتقديم توضيح يزيل اللبس ويفك شفرة العبارة، التي شبهت لهم، لم أنها لم تكن غامضة في الأصل.

الوزير الأول ولد حدمين لم يقل إن الرئيس باق في السلطة إلى ما بعد 2019، وإنما النظام الحالي الذي يعتبر سعيه للبقاء مشروعا، عبر صناديق الاقتراع، وثقته في البقاء نابعة من جملة معطيات، بعضها جلي تؤازره الوقائع والمعطيات، والبعض الآخر ساهم خصومه في خلقها، لعدم وجود فعل حقيقي، قادر على تغيير القوالب الذهنية لدى قاعدة عريضة من المواطنين البسطاء، يعتبرون الرئيس ولد عبد العزيز مخلصا من الدكتاتورية والفقر، ولذا هم مستعدون للتصويت بنعم لصالح من يدعمه، استمرارا للانجازات التي تحققت خلال سنوات عشر أمضاها في الحكم.

انجازات سمحت للوزير الأول بالنزول إلى موريتانيا الأعماق، والإلتقاء بقواعد شعبية عريضة، تعكس مدى وجاهتها، والشعبية التي يتمتع بها الوزير نفسه في مناطق تعتبر عمقا استيراتيجيا له وللنظام.. ورغم تكنوقراطية الرجل فإن وزنه ووزن من يمثله كانا حاضرين في  أهم خزان انتخابي يعوَل عليه لكسب أي منافسة انتخابية.

ورغم ما بذله خصوم الرجل في معسكر المعارضة وداخل بيت الأغلبية الذي يبدو أنه لم يرمم بالشكل المطلوب، فإن المشاهد التي بثتها القنوات التلفزيونية تعطي الانطباع، بأن النظام ممثل في الحكومة قادر على مخاطبة الشارع من أرضية تلامس مشاكله وهمومه، وليس من برج عاجي كما كان يفعل البعض.

ذلك ما يمنح الوزير الأول المهندس يحي ولد حدمين وأركان النظام الحالي شرعية المراهنة على البقاء إلى ما بعد 2019، حيث لا تبدو في الأفق وجاهة تقديم قراءة أخرى، تقول عكس ما ذهب إليه الوزير: “النظام الحالي باق”، لمعطيين أساسيين، انجازاته، وعجز خصومه  عن تقديم بدائل مقنعة تجعل صناديق الاقتراع تتحدث بلغة أخرى، وبأبجديات سهلة التهجية، وغير مشفرة، مفهومة من قبل المواطن العادي في الحي الساكن، وآدوابة؛ تمارس الفعل، لا ردات الفعل، في حرب مفروضة طال أوارها، وكتب على طرفيها البقاء في نفس المسافة حيث لا تقدم إلى الأمام.

محمد نعمه عمر

Go to W3Schools!