عندما تكون البلدية قطبا تنمويا: بقلم حمين أمعيبس/ كاتب صحفي مستقل

شراكة السلطات و بلدية دار النعيم نموذجا
 
البلدية كيان انتخابي صغير كتب له ما كتب في الأوراق و الدستور و البرامج وخلق لما يسير  له لكنه في النهاية يتعرض للعديد من المضايقات خصوصا في ظل فشل ألامركزية التي لا يوجد منها سوي ماهو مكتوب علي عناوين وزارة الداخلية و مراسلاتها وبعض الوثائق الصادرة عنها، مع كل هذا يزداد تضييق الخناق علي المؤسسات البلدية فمن ناحية الوصاية القانونية فإن العمدة يتبع إداريا لحاكم المقاطعة الذي يمثل والي الولاية وظل عمد أنواكشوط التسع يعملون تحت وصاية والي أنواكشوط قبل التجزئة الأخيرة التي جاءت بثلاث ولايات دون إعادة النظر في المجموعة الحضرية التي تعتبر نفسها ممثلا حصريا لبلديات أنواكشوط التسع و تتدخل بشكل فاضح في صلاحياتهم و تبرم الاتفاقيات باسمهم خصوصا فيما يتعلق بنظافة ولاية أنواكشوط التي تمت بعد التجزئة الأخيرة حيث  كان من المنتظر أن توقع علي مستوي الولايات الثلاثة مع الولاة الذين يفوضون صلاحياتهم للحكام و العمد في حيزهم الجغرافي و يسهر كل والي علي تطبيق القانون فيما يتعلق بمخالفة أوامر السلطة خصوصا أن الشرطة و الدرك و الحرس يتبعون له قانونيا في حيزه الجغرافي و هو الساهر علي العمل بالقانون و ليس من المعقول أن تظل شاحنات القمامة تجوب أطراف ولايته دون الوصاية عليها، علي كل هذا لم يقع ولن يقع في الغريب العاجل مادامت الإرادة مفقودة ومادامت بلدية مسيرة من طرف حزب معارض تبقي بلدية معارضة في منظور الحاكم و المفوض ومدير المدرسة و الطبيب الرئيسي و التاجر و الجزار و طالب الخدمة نعم هم من المعارضة ويريدون التخريب و لا يؤمنون بالوطن، علي مستوي بلدية دار النعيم في ولاية أنواكشوط الشمالية هناك نموذجا تنمويا فريدا خلفته تجربة متراكمة من العطاء و البذل و الجد جسدتها إرادة رجال ونساء آمنوا بهذا الوطن فاتخذوا منه جزءا ضخما وهو دار النعيم لتجسيد حلم يعتبرونه ملكا لموريتانيا قبل أن يكون ملكا لحزب سياسي أو شخصية أو أي كان، في هذه البلدية المنزوية و المختفية كليا عن الأنظار عكس بلديات أنواكشوط الاخري تجد نفسك في ورشة من العمل المتواصل لا فرق بين العمدة و البواب كل الجدران كتبت عليها شعارات تأكد أنك في عالم مغاير الجميع يقترب منك يريد أن يقدم لك المساعدة و التوجيه نحو ما تريد، تجد الشباب و النساء و أصحاب المبادرات و المنظمات و التعاونيات و المشاريع يعملون بداخل هذه البلدية لتقدم لهم الدعم تساعدهم في التوجيه تتبني أنشطتهم تتكفل بما تستطيع التكفل حتي أنجزت لوحة تنموية ستبقي عالقة علي لافتات التاريخ، خلال تجربتي القصيرة مع هذه البلدية حيث قدمت لهم اقتراحا حول ضرورة تكوين وتدريب مكاتب آباء التلاميذ علي التكفل بالحاجيات الخاصة للأطفال المعاقين في الوسط المدرسي، كان أول من تبني الفكرة العمدة وطلب مني اجتماع في مكتبه و أكد دعمه و مؤازرته لهذا النشاط و استعداده حتي لتبني مبادرة تهتم بهذا النوع من النشاطات وهذا ما تم بفضل من الله وقد أسهم الطاقم البلدي علي مستوي بلدية دار النعيم في إنجاح هذا الحلم حيث تستفيد اليوم أعداد هائلة من المعاقين من خدمات البلدية سوف تشهد في القريب العاجل انطلاقة ورشات ومشاريع و العديد من الأنشطة الخدمية و الخيرية التي تلامس حياة ذوي الاحتياجات الخاصة و تسمح لهم بالعيش الكريم في مجتمعاتهم، وتأكد أوساط مقربة من الميدان أن العلاقات الإدارية و الفنية و التجاوب الكبير الذي تقوم به السلطات الإدارية ممثلة في والي ولاية أنواكشوط الشمالية و القطاعات الفنية التابعة له تعتبر ثمرة مهمة من ثمار العمل الملموس الذي تقوم به البلدية حيث أن البلدية تعتبر السلطات شريكا لها و تسهر علي تقديم الخدمات الفنية المطلوبة منها في إطار ما يخوله القانون، كما أن السلطات الإدارية تسهل ولوج البلدية لصلاحياتها و تعمل بالتشاور معها وفق ما يمليه القانون، و أكدت تظاهرة الأيام المفتوحة التي قدمت فيها البلدية حصيلة جهودها و عرقها قدرتها الفائقة علي رسم بلدية دار النعيم ضمن لوحة تنموية بامتياز المتجول فيها يجد “الصحة، الرياضة، الثقافة، الحقوق، السينما، التعليم، دعم التعليم المحظري، وتعزيز القدرة الإستعابية لبيوت الله ، محو الأمية، ترقية الشباب و رفاهيتهم ……..الخ” هكذا هي بلدية دار النعيم في ذكري أبوابها المفتوحة وهكذا يجب أن يكون العمل التنموي فعندما نبحث في قاموس التنمية نجد أن الكيان البلدي يكون سياسيا في حالة وحيدة خلال الحملة الانتخابية وبعد التصويت مباشرة يتحول لهيئة مدنية تعمل من أجل خدمة المواطن بغض النظر عن لونه وعرقه و انتمائه السياسي، صور الأيام المفتوحة أعطت صورة واضحة عن حجم المساعدات و نوعيتها و كيفيتها و الدوافع من وراءها مما يعطي أن العمل البلدي إنساني في درجته الثانية.
وقد أكد عمدة البلدية في خطوة هي الأولي من نوعها و في تعميم بلدي إعفاء الباعة المتجولين و أصحاب المبادرات الصغيرة في الأسواق و الشوارع من الجباية البلدية موضحا أن الضريبة علي هؤلاء عامل إحباط قد يؤسس لاحتراف مهنة أخري قد تكون أكثر خطرا علي المجتمع من دفع ضريبة يمكن تعويضها من دخل آخر أكثر مردودية وقد وجدت هذه الخطوة تجاوبا كبيرا من طرف المعنيين.
Go to W3Schools!