حياة العلامة لمرابط محمد الأمين بن أحمد زيدان

هو العلامة والحبر الفهامة محمد الأمين بن أحمد زيدان بن محمد بيبه بن المختار بن سيد الأمين بن المختار بن أحمد الجكني الإبراهيمي المحظري، ولد عام 1229 هـ بمنطقة لعصابه من أسرة علمية ذات مجد وسؤدد، وعلم وصلاح وعز ومهابة، قضاة في السلم بلا ثمن، وقادة في الحرب بلا وهن، بدأ دراسته على والدته فاطمة منت سيد أحمد الحبيب التي أخذ عنها مبادئ العلوم، قبل أن يلتحق بخاله المختار ولد سيد أحمد الحبيب ليمضي معه فترة دراسية أخرى. ولما بلغ الحلم علت به همته وعزفت عن الدنيا نيته، فذهب يبحث عن مشاهير العلماء الأجلاء، فنال حظوظا وافرة وبحورا زاخرة، من العلماء فنزل عليهم حتى ارتوى من معين علمهم، وهؤلاء العلماء منهم العلامة الشريف أحمد ولد محمد المشهور بمحمد رارا التنواجيوي، ومحمد العلوشي الذي كان يقدمه على جميع طلابه حتى إذا ظهرت على وجوههم الغيرة والحسد، قال لهم معتذرا عن نفسه ومترضيا لهم، والله ما استفاد مني شيئا إلا استفدت منه مثله، وذلك لحدة ذكائه وقوة فهمه. ومن مشايخه أيضا الديه بن المختار وأحمد بابا بن محمد، ومحمد الأمين بن أحمد المختار. وبعد رحلة علمية جادة قادته لمحاظر مختلفة، وجال فيها بين مجالس العلماء، رجع إلى أهله وجلس بينهم ليدرس الطلاب وينشر العلم، حتى تخرج على يديه خلق كثير من العلماء يضيق المقام عن ذكر أسمائهم. كان محمد الأمين رحمه الله كان ورعا تقيا غاية في حسن الخلق، غاضا لبصره حسن الخٌلق لا يقطع حديث جليسه، ويبذل المال لطلابه، مشهورا بالكرم يكرم الضيف ويشفع لذوي الحوائج عند الأكابر وينصر المظلوم، ويردع الظالم، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، حسَن الجوار، صبورا من غير ضعف، يأبى الضيم ولا يرضى بالمعرة والمذلة، وقد اشتهر بمحاربة البدع والخرافات وبغضه إياها والتحذير والتنفير منها، والسير على المحجة البيضاء. وصفه المختار بن حامدٌ رحمه الله لمرابط محمد الأمين بأنه (مجدد الدين في عصره وشيخ مشايخ قطره ناهزت مؤلفاته الستين ما بين مطول ومختصر وأضعاف أضعافها في الفتاوى والفوائد المنظومة التي لو جمعت لكانت أسفارا). يقول محمد العاقب بن مايابى في مدحه: سما نورك الجالي سما كل قاتم … فما لك في علم الهدى من مزاحم فأنت فقيه العصر والعالم الذي … به رفع التقليد عن كل عــالم حميت حمى القضاء لما وليته … وقد كان أضحى مستباح المحارم ثناؤك لا يحصيه إطناب ناثر … ومدحك لا يأتي به قول ناظم اشتهر رحمه الله بـ”لمرابط” وهو لقب يطلق على العلماء الشناقطة، إلا أنه صار علما بالغلبة على محمد الأمين، فحين يقال لمبرابط من غير إضافة، فالمقصود محمد الأمين بن أحمد زيدان، حتى صار الناس يضربون مثلا بذلك فيقولون (لمرابط ولْ أحمد زيدان، والحاس دركل) أي لمرابط إذا أطلقت فالمقصود بها صاحبنا، و”الحاس” إذا أطلقت من غير إضافة فتعني “حاس دركل” وهو بئر مشهور غزير الماء، كان يرتاده آلاف الأفراد والقطعان، فيشربون منه دون أن ينضب ماؤه. جمع محمد الأمين – رحمه الله – بين العلم والسياسة، وذلك برضا جل قبيلته، وفي أيامه كان شيخا مفتيا، وقضايا مهابا، يأتيه أمراء المنطقة من أمثال بكار ولد سويد أحمد، والمختار بن أحمد، ومحمد محمود ولد سيد المختار ولد النهاه، وقد تصادف وجودهم عنده مرات. كما كان أغلب أعيان اركيبة وآفطوط وتكانت يجتمعون عنده، وهم مطيعون لأوامره محبين لخلقه وسمو مكانته، فقد كان صاحب الرأي الحاسم والقرار القاطع، في كثير من الحروب التي يخضعها لمقياس الشرع. يحكى أن الأمير بكار بن اسويد أحمد رحمه الله، نزل ضيفا على لمرابط وكان صديقا وفيا له ومع الأمير جماعة من أعوانه، فقدمت لهم ضيافة مستحقة من مضيف كريم وبعد نهاية الضيافة خاطب لمرابط ضيفه الكبير ـ في غير ضجر ولا ملل ـ قائلا: إن الوقت الآن ليس لأي منا، وإنما هو وقت الطلاب وتعليمهم، ثم ودع الأمير الكبير صديقه العالم الجليل، ولما انفرد بكار بجماعته خاطبهم قائلا: هذه هي الإمارة أما نحن فلسنا أمراء بحق. وفي المقابل نزل لمرابط ضيفا على بكار وكان قد بلغ من العمر عتيا، ولما عرف أن ضيفه لمرابط محمد الأمين أمر بتقديم أحسن ضيافة ممكنة له وبدأ يكرر محمد الأمين بن أحمد زيدا (وخيرت) أي نعم الرجل، أكرم به. ولما سكت أجابه لمرابط: (بكار وخيرت بيك أنت) أي: وأنت كذلك مستشهدا ببيت ابن دريد الشهير : وإنما المرء حديثا بعده … فكن حديثا حسنا لمن وعى يحكى أن أحد طلابه كان متعثرا في دراسته ولم يتقدم مطلقا فكان لمرابط يتساءل عن سبب ذلك، وذات يوم عند ما كان الشيخ خارج المضارب إذا بالتلميذ يقف مع امرأة يتبادلان الحديث في ريبة فخاطب لمرابط تلميذه قائلا: (أنت متعثر في دراستك منذ مدة ولم تتقدم قط، وكثيرا ما كنت أتساءل دوما عن سبب ذلك، أما الآن فقد عرفت السبب وزال اللبس). منشدا قول الإمام الشافعي : شكوت إلى وكيع سوء حفظي … فأرشدني إلى ترك المعاصي وقال بأن العلم نـــــــــور … ونور الله لا يؤتى لـــــعاص وقال محمد حبيب الله بن ميابي عن المرابط بن أحمد زيدان: “أما لمرابط فهو قاض قضاة شنقيط وخاتم المحققين في زمانه” لم يكتب -رحمه الله- مؤلفات في شأن المستعمر، لكنه أفتى بأنه إذا أعطانا حرية التدين والتعلم، فإنه ينبغي مهادنته لكونه أكثر منا عدة وعتادا، كما أفتى بعدم وجوب الهجرة عن البلاد، إلا إذا فرض علينا المستعمر تغيير ديننا أو تدخل في أمورنا الخاصة، ومات -رحمه الله- ولم يستقبل مبعوثا للمستعمر، لأنه كان يرفض لقائهم. ويقال إن لمرابط استُدعي من طرف القاضي الفرنسي – إبان الاحتلال – للشهادة على جندي فرنسي قتل صاحبه، وأن يذكر لهم الحوار الذي جرى بين الجنديين، فاعتذر بأنه لا يعرف حرفا من الفرنسية، ولكن إن شاءوا أعاد عليهم ما جرى بينهم من حوار لا يفهمه، لكنه علق بذهنه فسرد عليهم ما حفظ ففهم القاضي منه وحكم بما جاء فيه. توفى – رحمه الله – سنة 1325 هـ ودفن بمقبرة ميل ميل الشهيرة التي دفن بها الكثير من العلماء والعباد والصالحين وهي تبعد 50 كيلمرات شمالي مدينة كيفه، عاش من العمر ما يناهز 96 عاما، أفناها بالعلم النا

Go to W3Schools!