لَا يَسْتَوِي “أَصْحَابُ السًوَاعِدِ” و “أَصْحَابُ الحَنَاجِرِ” !!/ المختار ولد داهي

 

المختار ولد داهي

شاركت ” من موقع رسمي” ذاتَ سنة خَلَتْ في أيام تفكيرية حول  مشروع خطة تنموية جهوية لإحدي الولايات أعدتها مبادرة من تكتل بعض أبناء الولاية “بدعم معنوي” من السلطات الإدارية و البلدية و “عون فني و مالي” من بعض الشركاء الماليين و الفنيين المنتسبين لمنظومة الأمم المتحدة و الاتحاد الأوروبي و البنك الدولي الذين يمولون بعض  المشاريع و التدخلات التنموية بالولاية.

و قد حضر تلك الأيام مشاركا نشطا العديدٌ من “الأطر العاملين” و “الأطر غير العاملين”  و المنتخبين التشريعيين و  المنتخبين البلديين القدامي و المُمَارِسين المنحدرين من تلك  الولاية المعروفة بأنها إحدي “خزانات الكفاءات الوطنية المؤكدة و المبرزة”  التي مثلت  غالبية و خيرة “خُدًامِ الدولة”خلال العقود الستة الماضية.

كما شارك في تك “المراجعات التنموية” – المنكب بالمنكب و الساق بالساق- إلي جانب أولئك الأطر المبرزين العديدُ من الفعاليات المحلية من وجهاء تقليديين و رؤساء مصالح جهوية و مقاطعية و مسؤولي منظمات مجتمع مدني و “منظمات مجتمع لا مدني”و فاعلات في التنظيمات النسوية و مزارعين و منمين و “آخرين لا يعرفهم منا  أحد”.

و قد قُدِمت خلال تلك ” الأيام التفكيرية و التفاعلية” العديدُ من الأوراق العلمية و الفنية رفيعة المستوي حول “حصيلة الخطط التنموية الجهوية السابقة: مواطن القوة و مواقع الضعف”و ” الفرص التنموية الضائعة بالولاية” و ” مستعجلات و أولويات التنمية الجهوية”و ” الإطار الاستراتجي  متوسط المدي  للتنمية الولائية” و “الكلفة المالية” للخطة العشرية لتنمية الولاية،…

و أشفعت الأوراق العلمية و الفنية بنقاش مستفيض عالي المستوي قطع رتابته و “هيبته” صوت رجل خمسيني قدم نفسه بأنه “مجاهد تنموي” قادم من إحدي القري الواحاتية “شبه المعزولة” عندما قال بصوت جهوري أغناه عن مكبر الصوت:  حللوا ما شئتم و سددوا و قاربوا لكني أنبهكم إلي أن  المشكل التنموي بالولاية يعود  إلي”تشجيع ثقافة الاتكالية” التي تَغَوًلَتْ خلال العشريات الأخيرة بفعل ثقافة “شراء الولاء السياسي و الإداري”.

و أردف المجاهد التنموي قائلا صار أحدنا يجد و يجتهد  بسواعده و سواعد جميع أفراد عائلته النشطين عاما كاملا لا يصلي صلاتي الفجر و المغرب إلا مكبا علي العمل في مزرعته حتي إذا حَصْحَصَ الحصاد جاءه جارُه و  قد أصبح يسمي “وجيها سياسيا” لم يبذل أي جهد قادما من المدينة حاملا نفس الكمية التي حصل عليها هو من مزرعته و قَاصًا “بحنجرة واسعة” أحاديث المكاتب و مجالس أعلام المدينة.

وهكذا  أدت ظاهرة ” الوجهاء السياسيين الجدد” إلي هجرة أغلب الرجال و بعض النساء للقري و المزارع  و الانخراط في اكتساب لقب “الوجيه السياسي” الذي يَغْشَي مجالس القرار السياسي و الإداري و لا يبذل من الجهد إلا حضور مجالس ” المراء السياسي” و الدفاع ملء الحنجرة عن حلفائه السياسيين و الهجوم  بكافة الملكات الصوتية علي الخلطاء السياسيين.

و قد نال تدخل “المجاهد التنموي” إعجاب جميع الحاضرين المواطنين منهم و الأجانب فحظي بصاعقة من التصفيق دامت دقائق و بعناق و أحاديث جانبية من العديد من كبار المشاركين و المدعوين لكن الأيام التفكيرية  سارت وفق المسطرة التقليدية حيث ختمت  بالمصادقة علي استراتجية تنموية جهوية و مخطط تنموي عشري و خطة لتعبئة التمويلات الضرورية.

و رغم ” الاختتام التقليدي” للأيام التفكيرية إلا أن أغلب المشاركين تناجوا بأن مداخلة “المجاهد التنموي”  شخصت المشكل و وصفت الحل  مستنتجين بأن من أراد إصلاح الشأن التنموي بموريتانيا فليبدأ بمحاربة العقليات و المسلكيات القديمة و المستجدة المُمَجِدَةِ للكسل و العطل المُبَخِسَةِ للجهد و العمل رافعا شعار أن “لا يستوي أصحاب السواعد و أصحاب الحناجرّ.”.

 

 

Go to W3Schools!