هل يأتي الحديث عن تأجيل الاستفتاء ردا على سعي المنتدى لإفشاله؟

التعديلات الدستورية بين نظرة الساسة ونظرة الشارع
التعديلات الدستورية بين نظرة الساسة ونظرة الشارع

تعيش العاصمة انواكشوط بولاياتها الثلاثة هدوء حذر في ظل الحراك الذي تقوم به قوى الأغلبية الرئاسية الداعمة لرئيس الجمهورية والمؤيدة للاصلاحات الدستورية الجاري التحضير لها، غير أن هذا الهدوء يخفي وراءه الكثير من السخونة على الأرض حيث أن هذه القوى الداعمة للاصلاحات بمختلف مكوناتها تدرك حجم التحدي الذي يشكله تمرير الاستفتاء الشعبي بتحصيل العدد الأكبر من المصوتين بنعم لهذه التعديلات في صناديق الاقتراع، وعلى الجانب الآخر من هذا الوضع تعمل قوى معارضة لهذا الاستفتاء ليل نهارا على إفشاله بكل الطرق، وفي هذا الصدد قرر النظام التوجه إلى المخازن الانتخابية التقليدية المتمثلة في الحوضين بشكل أساسي ولعصابة من أجل حشد الدعم لهذه الاصلاحات والتحسيس على ضرورة التسجيل بكافة لمن لم يسجل بعد على اللائحة الانتخابية، حيث تقررت  مغادرة الوزير الأول يحي ولد حدمين، نواكشوط  متوجها الى مقاطعة جگني بولاية الحوض الشرقي.

وبحسب المعلومات المتداولة فسيجري الوزير الأول يحيى  ولد حدمين أثناء سفره الى مسقط رأسه جگني، توقفات في بعض المدن والقرى، حيث ستخصص له عدة استقبالات هناك، من بينها حفل عشاء سيقام على شرفه ببلدة لخذيرات.

الوزير الأول سيشرف على  اطلاق حملة واسعة لصالح التعديلات الدستورية، وسيحاول من خلالها تعبئة انصاره في جگني، على أن يزور بقية مقاطعات الولاية لنفس الغرض.

وفي سياق متصل كشف مؤتمر المنتدى اليوم عن حركة تكتيكية للطيف المعارض  تقرر بموجبها اطلاق حملة مفاجئة للنظام من أجل التحسيس على ضرورة التسجيل على اللائحة الانتخابية في محاولة من المنتدى لتوجيه ضربة للنظام في معركته المصيرية المتمثلة بالاستفتاء الشعبي وذلك عن طريق التصويت بلا أو اظهار ضعف نسبة المشاركة، مما يسمح بالطعن أو التشكيك بمصداقية النتيجة المحتملة.

حيث دعا منتدى المعارضة في موريتانيا “من تتوفر فيهم شروط التسجيل على اللائحة الانتخابية الحالية أن يبادروا بالتسجيل عليها، ضمانا لحقهم في المقاطعة أو التصويت”، مجددا “رفضه القوي للمسار الذي تتمادى السلطة في محاولة فرضه من أجل تغليب رغبات فرد على أحكام الدستور وسلطة المؤسسات وإرادة الغالبية العظمى من الشعب”.

و عمد  المنتدى في بيان صادر عنه أمس الخميس 18 مايو 2017 إلى وصف الإحصاء الانتخابي التكميلي بأنه “فصل جديد من مهزلة يطالعنا به النظام اليوم”.

وأكد المنتدى في بيان اطلعت الحرية.نت  على  نسخة منه أنه “من الناحية المبدئية، لا يمكن اليوم تنظيم أي اقتراع ذي مصداقية في موريتانيا على أساس اللائحة الانتخابية الحالية، قبل مراجعة شاملة جدية للملف الانتخابي، الذي لم يشهد أي تحديث منذ سنوات عدة”، مردفا أن “اللائحة الانتخابية الحالية لا تحتوى سوى حوالي مليون وثلاثمائة ناخب، بينما يفترض، حسب هرم الأعمار، أن لا تقل اليوم عن حوالي مليونين وخمسمائة ناخب”، متسائلا: “هل يمكن إجراء اقتراع ذي مصداقية في غياب حوالي نصف الناخبين؟”.

وأضاف المنتدى أنه “من الناحية العملية، هل يمكن تعويض هذا النقص المخل خلال عشرين يوما، لن تتوفر فيها أبسط الشروط لتسجيل عشرات الآلاف أحرى مئات الآلاف من الناخبين، خاصة في هذا الوقت الذي يهجر فيه المزارعون قراهم نحو المدن بحثا عن العمل، والمنمون مواطنهم بحثا عن الكلأ، ويحرم فيه العديد من المواطنين، خصوصا من بعض المكونات والمستويات الاجتماعية، من أوراقهم الثبوتية بسبب العراقيل المتعددة الأسباب والأغراض التي تضعها أمامهم هيئة الحالة المدنية”.

واعتبر منتدى المعارضة أن “الوضعية المخلة التي يوجد فيها الملف الانتخابي الحالي ناتجة عن أسباب متعددة وجوهرية، لا يمكن القفز عليها من خلال الإحصاء التكميلي الحالي، والذي لا يختلف في هدفه وشكله عن غيره من الإجراءات العبثية التي تميز مسار هذا “الاستفتاء”.

وبعد دعوة المنتدى صراحة للتسجيل على اللوائح الانتخابية،  جاء اليوم خبر تم تداوله على نطاق واسع مفاده أن الحكومة الموريتانية قررت  تأجيل التصويت على التعديلات الدستورية لمدة شهر كامل.

وبحسب معلومات المصادر يأتي التأجيل من أجل فتح المجال لاستكمال الإجراءات الضرورية لضمان نجاح العملية.

المصدر ذاته أضاف أن تأجيل التصويت على التعديلات الدستورية سيواكبه تأجيل لتحرك بعثات الحزب الحاكم حتى الشهر المقبل بعد أن اكتملت كافة الإجراءات اللازمة لإيفادها إلى الداخل.

و في سياق متصل تقرر تأجيل الاحصاء التكميلي لمدة شهر.

Go to W3Schools!