أنقذوا قرية إنيمش من شبح العطش..


إنيمش:
تجمع قروى ينتصب شامخا على مرتفع رملى يطل على طريق روصو انواكشوط “سابقا”، ويبعد 27 كيلومترا جنوب مدينة تكند، تقطنه عشرات الأسر من المواطنين المسالمين البسطاء، الذين يحلمون – كأى مواطن – بحياة كريمة فى مرابع صباهم ومدافن أجدادهم التى طالما تغنوا فيها بقول الشاعر:

بلاد بها نيطت على تمائمى #
وأول أرض مس جلدي ترابها.

كبر القوم وكبرت معهم آمالهم وآلامهم، وسيطرت المفارقات على حياتهم وواقعهم.

فهذا طريق روصوا الذى كانوا يرجون منه مايرجون من “الخليفة والمطر” معا، ولا زالوا يذكرون – بفخر – عشية مروره بين خيمهم المتناثرة فى إحدى عشيات عام النكسة،- قبل تعميم “التجربة” – هاهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، وهو فى عز شبابه وأوج عطائه”، والأطباء” يتفرجون على مأساته، ويستمتعون بمعاناته، وصراعه مع الموت، فى مشهد اتراجيدي حزين،

وتلك مياه آفطوط الساحلى “يكادون يسمعون” خريرها، وهى تمارس رحتلها اليومية إلى العاصمة انواكشوط حيث علية القوم، تاركة خلفها سكان (آفطوط الساحلى) فى عطشهم يعمهون،

وتلك أعمدة سد مانانتالى تخترق هدوء الحي وتوزع أسلاكها – ذات الجهد العالى – الموت بين قطعان مواشيه، فى رحلتها “المقدسة” لتوزيع “الحياة” والطاقة النظيفة على الضفة الأخرى (انواكشوط..دائما).

وتلك وعود الساسة بتحويل المنطقة إلى جنات عدن تجرى من تحتها الأنهار، قد تحولت إلى نكتة سخيفة ومثار سخرية بين السكان.

والمفارقة الأم هي أن الحى تطوقه شبكات المياه “الخصوصية” من الشمال والجنوب، فشبكة الهناء الخصوصية تمد أذرعها الأخطبوطية داخل الأحياء “الراقية” جنوبا، ونظيرتها فى الخوارة تفعل الشيء ذاته فى الأحياء الشمالية، لتبقي (إنيمش) خارج المعادلة، والسبب بسيط، ( الشبكات الخصوصية تبحث عن الربح وتستهدف الأحياء ذات
” القدرة الشرائية” العالية ).

فى بحر المفارقات هذا، وفى ظروف معيشية استثنائية، حيث عصب الحياة أبرز الغائبين، والكلمة العليا للعطش ورفيقه، يعيش سكان قرية إنيمش فى صمود أسطوري، تسيطر على يومياتهم أحاديث جلب المياه من ألأماكن البعيدة وبوسائل بدائية، وفى ظروف مناخية قاسية، بيد أنهم يعلقون آمالا عراضا على قرار سياسي من انواكشوط ينهى مأساتهم، فقد سمعوا أن بها رئيسا لا يظلم عنده أحد.

وفى انتظار ذلك نترككم مع هذا الفاصل الموسيقي:

بلاد ألفناها على كل حيلة # وقد يولف الشيء الذى ليس بالحسن

وتستعذب الأرض التى لا هوى بها # ولا ماؤها عذب، ولكنها وطن.

دودو ولد الزايد.