منتدى الدوحة: يتحدث عن الصراع في شمال مالي وواقع اللاجئين في موريتانيا

منتدى الدوحة

قدم الدكتور محمد الأمين ولد إبراهيم خلال منتدى الدوحة في دورته 17، المنعقدة أيام 14-15 مايو الجاري، ورقة ركزت على الآثار الناجمة عن فشل جهود التنمية وتفاقم الصراعات واللاجئين في إفريقيا من خلال تجربة اللاجئين الماليين في موريتانيا، حيث اعتبر أن توسع ظاهرة انعدام الاستقرار السياسي بفعل فشل الخطط التنموية في معظم دول العالم والآثار السلبية للعولمة، يطرح اليوم مشكلة حقيقية بالنسبة للدول وكذا للمجتمعات الإنسانية. فالعالم يواجه حاليا موجات متتالية من انعدام الاستقرار، التي كلما انحسرت منها موجة ظهرت موجة جديدة أكثر عمقا وأخطر تأثيرا على الاستقرار الدولي. وقد صاحب هذه الظاهرة تطور هائل في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، التي ألغت الحدود والمسافات، وساهمت بشكل كبير في خلق أجواء من التعاطف والتأثر.

وربط درجة الاستقرار السياسي والأمن في العديد من الدول بدرجة النجاحات التنموية التي تحققها الدولة، وكذلك مستوى العدالة الاجتماعية التي تنتهجها، فالعديد من الأزمات هي في الأساس ردة فعل على التهميش وانعدام المساواة وانتهاك حقوق الإنسان. فالعلاقة متلازمة بين تحقيق التنمية ودرجة الاستقرار السياسي، ذلك أن الاختلالات الاقتصادية وفشل عمليات التحديث السياسي تهيئ في الغالب الظروف الملائمة لنشوب الصراعات والأزمات.

ليخلص إلى أن البحث عن الأمن والاستقرار في المجتمعات المعاصرة يبرز مدى حيوية تلك الصلة الوثيقة بين الأمن البشرى والحكامة الرشيدة والتنمية المستدامة. التي ينسى أحيانا، تحت تأثير التصوير الإعلامي المأساوي لمخرجات الراديكالية والتطرف، بأن أساس الظاهرة نفسها هو الوضعية الذهنية للإنسان المعني، قبل أن تتحول إلى أي شكل آخر مهما كانت طرق تنفيذه في الواقع.

ولعل هذا ما يجعل إفريقيا بحاجة ماسة إلى إعادة التفكير في السلم والأمن في بلدانها من أجل التكفل بطموحات الشعوب نحو تنمية مستدامة، منسجمة ومتوازنة، تستجيب للحاجيات الخاصة على الصعيد البشرى والمادي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي.

إن الصراعات في إفريقيا تتسم بصعوبات بالغة في احتوائها وتسويتها سلميا، وهو ما يسهم في زيادة فرص تجددها عقب توقيع اتفاقات لتسويتها، والأسباب في ذلك متعددة نذكر منها افتقار كثير من الدول الإفريقية إلى مؤسسات فاعلة يمكن الاعتماد عليها في ضمان تنفيذ اتفاقات التسوية السلمية، ثم تباين المصالح بين أطراف الصراع.

ويتضح من خلال الأزمات والصراعات التي خلّفت آلاف اللاجئين والنازحين في إفريقيا، أن معالجة مشكلة اللاجئين لا تعتمد على إدارة المشكلة فقط، وإنما على الأساليب الوقائية التي تقضي بمعالجة أسباب الصراعات التي تؤدي إلى موجات الهجرة القسرية. فالتعامل مع مشكلة الصراعات واللاجئين ‏في إفريقيا يحتاج إلى تعاون عدة أطراف، فعلى الدول المانحة والمنظمات الدولية أن تتحمل مسؤوليتها في دعم الجهود التنموية في القارة، والوساطة في المنازعات، ودعم آليات منع وإدارة الصراعات، كما أن عليها أن تتجنب تسييس قضية اللاجئين، وتنظر إليها باعتبارها قضية إنسانية في المقام الأول.

أما الدول الإفريقية؛ فتحتاج إلى نقل التزامها بمبادئ الحكم الرشيد والعدالة من النصوص القانونية إلى التنفيذ العملي، وعلى دول الملجأ منها أن تحترم القواعد القانونية الخاصة بحماية اللاجئين، وعدم إجبارهم على العودة قسراً إلى دولهم، وعليها بصفة عامة أن تتفهم أوضاع اللاجئين واحتياجاتهم.