الذهب.. موت حلم على خاصرة “ظهر الركَيبات”

349.jpg

في أدغال الأمازون، كانت هناك مملكة ذهب عظيمة تعرف باسم الدورادو.. جاء الإسبان إلى هناك في نهاية القرن السادس بحثا عنه، لم يعثروا عليه لكن يعتقد أنه هناك. 
إنها قصة اكتشاف علماء الآثار لحضارة ضاعت خلف أسطورة الدورادو التي لم تكن مملكة الذهب، لأن سر الدورادو الحقيقي هو أبعد من ذلك بكثير، لما يملكه من قوة تكفي لتغيير العالم. 
عام ألف وخمسمائة واثنين وأربعين قاد أوريانا حملته عميقا في قلب الأمازون. كان يبحث عن الدورادو، مملكة الذهب التي قال الهنود أنها تختبئ في الأدغال. لقد جال وسط غابات المطر طوال ثمانية أشهر. وحين عاد أخيرا إلى اسبانيا حمل معه حكايات مدهشة عن حضارة مجهولة.
لكن عندما عاد الاسبان مجددا إلى الأمازون بعد سنوات من ذلك لم يجدوا شيئا مما تحدث عنه أوريانا. سوى بعض القرى الهندية المتفرقة. 
حين جاء أوريانا نزولا عبر سولوميس وصعودا عبر النيغرو في المنطقة التي مر بها، قال إن أعداد الناس هناك كانوا بالآلاف وأن القرى كانت تمتد على مسافة أميال، ولكن بعد خمسين أو ستين عاما من ذلك لم يجد أحد ما رآه أوريانا ووصفه بأدق التفاصيل. 
هل انتشرت هناك أي حضارة كالتي وصفها بالدورادو وسط الأمازون؟ أم أن هذه مجرد أجزاء من مخيلة أوريانا؟ قصص ابتدعها ليدهش البلاط الاسباني.

لم أر بأم عيني أو أسمع من روات عدول، ما يؤكد صدق هستيريا الذهب التي تجتاح كل بيت موريتاني اليوم، ورغم ذلك فطوابير الطامحين إلى خلق مدن الذهب تواصل شق طريقها نحو المجهول، باحثين عن آلدورادو.

المئات بل آلاف الشباب يعملون فرادى وجماعات لاقتناء جهاز كشف (الكذب)، الذي تساهم عدة جهات نافذة في تسويقه، وبيع الوهم لشبابنا، وتجنيد آلة استخباراتية واعلامية لخلق المخيلة الأوريانية، التي لم تجعل الاسبان يدفعون ثمنا للزوارق التي حملتهم إلى أدغال الآمازون بحثا عن آلدورادو، لكن حلم الثراء السريع في فيافي “تازيازت” بدا أكثر من رحلة وسط الغابات الماطرة فوحدها الأفاعي السامة وفتات الذهب يصنعان الحدث، في رحلة البحث عن جادة وربما وقع الحافر على الحافر.

“أوريانا” لم يفرض رسوما على الطامحين لاقتفاء أثره، ويخف عنهم خريطة البحث في أعماق الأمازون ورغم ذلك اعتقد الأسبان وغيرهم من الأوروبيين أن هناك ثروة كبيرة في مكان ما في المناطق الداخلية. لكنهم لم يجدوا شيء ، ثم توجهوا نحو بحيرة  “غواتافيتا ”  وحاولوا استنزافها سنة 1545. حيث انخفض مستوى المياه بما فيه الكفاية للعثور على مئات القطع الذهبية على طول حافة البحيرة. ولكنه ليس بالكنز الذي توقعوه .
إذاً هل كان هناك ذهب في قاع بحيرة غواتافيتا؟ 
الجواب بطبيعة الحال هو لا.  وبالتأكيد ليس هناك آلدورادو في “تيجيريت” ولا مرتفع “الدواس” ولا “تازيازت”، رغم استنزاف جيوب المواطنين بضرائب كان على المورد أن يتحمل أعباءها، ولا مستفيد من كذبة “أوريانا” سوى خزينة الدولة وبعض النافذين من رجال الأعمال.

أما الشباب الموريتاني فستقول القصص انهم لقوا نفس مصير الإسبان الذين هرولوا وراء حلم آلدورادو، آلاف الشباب والمغامرين والرجال الأقوياء صارعوا عوامل صعبة للغاية، احرقوا مدناً بأكملها وقاموا بمذابح دامية، وكثيرٌ منهم خسروا حياتهم في السعي للوصول إلى الأرض حيث الذهب أكثر وفرة من الحديد، لكن تحطمت أحلامهم بالضبط مثلما تحطمت أحلام الرجال الزرق عند خاصرة “ظهر الركَيبات”.

محمد نعمه ولد عمر