سد بغداده بين الأمل والخطر والرفض.. أين الحقيقة!

يواجه مشروع بناء سد يسمى سد “احنوك بغداده” حوالي 10 كلم جنوب شرقي تجكجة في أعلى مصب وادي لكصور “إزيف”   المزمع تنفيذه تحت رعاية برنامج التنمية المستدامة للواحات التابع لوزارة الزراعة   اعتراضات متكررة منذ بدء التفكير فيه.

حيث يرى ساكنة واد لكصور أن هذا المشروع سيضر بحياة واحاتهم والبيئة في المنطقة، وفي سبيل ذلك تحركت مجموعات من المنحدرين من واد لكور ونظمت وقفات متزامنة مع انعقاد مجلس الوزراء الموريتاني كل أسبوع منذ فترة، كانت آخر تلك الوقفات وقفة نظمت اليوم 11 مايو 2017 أمام القصر الرئاسي، كما وجهت ساكنة واد لكصور رسالة إلى مجلس الفتوى والمظالم مطالبين بوقف السد ورفع الظلم والمساهمة في تجنب هدر أموال المسلمين عبثا.

وقال ممثلون عن ساكنة واد لكصور أن الجهات التي تسعى لبناء هذا السد وخاصة الجهة الرسمية الممثلة في برنامج التنمية المستدامة للواحات التابع لوزارة الزراعة حيث يتهمونه بالتخلي عن نهجه التشاركي بحيث لم يأخذ رأي أي من الروابط التنموية الستة الممتدة على طول واد لكصور ولا يوجد هذا السد في برنامج أي من هذه الروابط المعتمدة بالتعاون مع المشروع والموجودة عند كل رابطة باللغتين العربية والفرنسية؛ بل اتسم التقدم في تنفيذ الفكرة بالغموض والظلامية.
وقد قامت المجموعات المحلية بإبلاغ السلطات بالضرر البالغ للسد بدءا برئيس مركز الرشيد الإداري، ثم الوالي، وأخيرا رئيس الجمهورية خلال زيارته الأخيرة لتكانت.

ويرى ساكنة واد لكصور أن من المفارقات العجيبة في هذا الأمر أن مشروع الواحات الذي كان يهدف إلى تنمية الواحات صار قاب قوسين أو أدنى من القضاء على 250 ألف نخلة بحبس الماء عنها. أما وزارة الزراعة فهي لا تدري أن احنيكات بغداده منطقة جبلية ضيقة لا يمكن أن تقام فيها زراعة في حين أن الخط ولكريفات -وهما المنطقتان الزراعيتان الكبيرتان – ستحرمان من المياه ومعهما العديد من المناطق الزراعية المتوسطة. كما أن وزارة الزراعة باتت تكلف نفسها توفير الماء للمدن على حساب الزراعة ودون التنسيق مع وزارة المياه التي تعكف على دراسة إمكانية تزويد مدن كبيرة مثل كيفة وتجكجة من بحيرة تيشيت وفي تداخل مريب في الصلاحيات. علاوة على ذلك، فإن ما صرف في الدراسات العبثية غير البريئة كان كافيا لجلب الماء لمدينة تجكجة من مناطق أخرى كتامورت انعاج على غرار جلبه لمكطع لحجار من بوحشيشة وجلبه للحوض الشرقي من اظهر، دون أن يؤدي ذلك إلى تدمير اقتصاد المنطقة.

وتقول مصادر الحرية.نت أن قضية هذا السد المثير للجدل  تعود إلى زيارة سابقة  لبعثة من  منظمة الفاو التابعة للأمم المتحدة، حيث وصلت لموقع سد بغداده وقامت بدراسة لم تنتهي بعد.

كما أضافت نفس المصادر أن الدولة ستعمل على ضوء هذه الدراسة بحساب إيجابيات وسلببات السد مع مراعات رسائل التحفظ من الوجهاء والأطر الذين أعربوا عن رفضهم للسد حيث اعتبىروه تهديدا مباشرا لواحات تجكجة والرشيد ولحويطات وقتل لسد الخط على حدود تكانت ادرار.

مصدر مسؤول أكد للحرية.نت أن القرار النهائي الذي سيتم إتخاذه في السد لن يكون على حساب أي جهة كما أنه سيكون في مصلحة الجميع نافيا في نفس الوقت أن يكون هناك أي نية لتنفيذه دون أن يتم إشعار الجميع بذلك معتبرا المعلومات التي يتم تداولها مجرد شائعات فقط.

احتجاجات أمام القصر الرئاسي ضد قرار تشييد سد احنيكات بغداده

وحذر ساكنة لكصور  من الآثار الاقتصادية والاجتماعية لهذا السد والتي لا تقف عند موت واحات غناء تمتد على طول 120كلم وتهجير سكانها بل تأتي على الأخضر واليابس في وقت بدأ السكان يتنفسون فيه الصعداء لقيام الدولة بانجازات ملموسة. وإننا لنؤكد أن الذوق والفطرة السليمين والحس الأمني وحفظ العدل والحرص على انسجام المجتمع كلها تأبى تشييده.


فمن الناحية الشرعية يقول رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ». والضَّرَر هو : أَنْ يُدْخِلَ المرء عَلَى غَيْرِهِ ضَرَرًا بِمَا يَنْتَفِعُ هُوَ بِهِ، وَالضِّرَارُ: أَنْ يُدْخِلَ عَلَى غَيْرِهِ ضَرَرًا بِلَا مَنْفَعَةٍ لَهُ بِهِ، كَمَنْ مَنَعَ مَا لَا يَضُرُّهُ وَيَتَضَرَّرُ بِهِ الْمَمْنُوعُ. يقول ابن عبد البر المالكي في الاستذكار 7/190 أن من يمر به الماء أولا يسقي ويروي حائطه ثم الذي يليه وهكذا وليس لأحدهم حبس الماء عمن بعده. وقد قال صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. ومن يحاول حبس الماء هنا هو جهة رسمية موجودة على تراب الجمهورية الاسلامية الموريتانية التي ينص دستورها على أن الشريعة الاسلامية هي المصدر الوحيد للقانون والتشريع في البلد.
و من الناحية القانونية  يقول سكان واد لكصور إن غلق المصبات المائية هو اختصاص إداري بحت تراعى فيه المصلحة العامة فهل تدرك الإدارة حقا ما تقوم به؟


ومن ناحية العرف، فإن هناك اتفاقيات تاريخية محلية على عدم المساس بوادي إزيف وهو الشيء الذي جعل المنطقة تتميز بانسجام وإخاء تام نريد له أن يتعزز وينمو خدمة للوطن.
وأوضحت ساكنة واد لكصور أن قلاع مقاومة الاستعمار كالرشيد والنيملان ستتهاوى إذا ما أقيم هذا السد وهو ما لا نتوقعه من حكومة آلت على نفسها بعث الروح الوطنية وتكريم المقاومة ونحن متأكدون من عزمها على أن لا يتسلل الإحباط إلى أهل تلك المناطق التي ظلمها الاستعمار والمستقوون به.