إلى المتلذذين بلحوم الموتى ودماء الأحياء

أغبطك أيها الراحل العظيم على موتتك المزلزلة، وعلى شهادة الأمة لك بالخير، وعلى تسابقها في العفو عنك، وفي الدعاء لك والصلاة عليك والتحدث بمآثرك، وفي الإشادة بخلقك الرفيع وتواضعك العجيب.. وكان حقا على الله أن لا يتواضع له عبد إلا رفعه، ونشهد أنه قد رفعك حين احتجت إليه؛ وبأسرع مما يمكن أن يجول بخاطر مخلوق أو بخلد بشر..

“ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم”، وهو القائل جل شأنه: أمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۖ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ ۚ وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا”.

ولقد رأينا رأي العين بعض أولئك الذين تمتلئ قلوبهم غيظا وحسدا كلما رأوا نعمة أسبغها الله على عبد من عباده (خصوصا إن كان من المسلمين)؛ كالمتسمى بـ”الشنقيطي” الذي سبق أن غاظته نعمة السكينة والسلام في بلاد المسلمين فسارع بإعلان دعمه لعصابات التكفير والتدمير متلذذا بجرائمها الوحشية بحق شعوبنا الممزقة؛ ثم ها هو يستشيط غضبا أن رأى عبدا اختاره الله لجواره فشهدت له الأمة بالخير فسارع بإنكار ذلك عليها كمن يريد أن يقسم رحمة ربه ثم يحتكرها لنفسه وجماعته وحزبه، ويحرمها على من سواهم..

لم يكن الرئيس اعل ولد محمد فال يرحمه الله إلا ما كشفته خاتمه العجيبة (وخير الأمور خواتمها).. أما في دنياه فقد كان بشرا ككل البشر؛ له آراؤه ومواقفه وتوجهاته المتغيرة التي يمكن أن تتفق معه فيها أو تختلف؛ دون أن يأثم أي منكما إلا أن يضمر في نفسه سوءا أو يصر على معصية يعلمها.. أما حقيقة الرجل الثابتة خلف التغير فهي التي أرادها الله (رغم أنف الجميع) متمثلة في مضمون “شهادة خاتمته” التي سجلتها أمة زكى الله شهادتها حين قال: “وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا”؛ وقد كانت خلاصة شهادة جموع الأمة لهذا الرجل العظيم هي “كمال خلقه”؛ أي خلاصة ما بعث النبي صلى الله عليه وسلم لأجله حيث قال: “ما بعثت إلا لأتمم مكارم الأخلاق”.. والله أعلم.

فلماذا كره “الشنقيطي” لنفسه أن يكون أحد أفراد هذه الأمة العظيمة الرحيمة المرحومة المحبة للخير والشاهدة به لأهله؟؟؟

ختاما: أ شهدكم وأشهد الله أني قد سامحت اعل ولد محمد فال على ما أعلم، ومالا أعلم، وعلى ما الله أعلم به مني من حقوق عامة كانت أو خاصة؛ وكذلك شأني مع جميع المسلمين أحيائهم وأمواتهم…
وأتوسل إليك اللهم أن ترحمهم وتغفر لهم جميعا وتسكنهم فسيح جناتك؛ اللهم وأبدل موتاهم ديارا خيرا من ديارهم، وأهلا خيرا من أهلهم، اللهم واجعلهم ممن قلت فيهم (وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون).
اللهم وثبتني يا ربي على هذا الموقف حتى ألقاك وأنا مسامح جميع إخوتي وأخواتي المسلمين، وتكون أنت قد عفوت عنا أجمعين.
آمين يا رب العالمين.