نَجَح النظامُ و نَجَحَ الوزيران و الصحفي

خلال اليومين الفائتين عاش المواطنون حالة تشبه الضياع و الشتات، فتعطلت الحياة الطبيعية اليومية، فلا سيارة أجرة تقل أحدا و لا دكانا أشرع أبوابه أمام الزبائن في معظم أسواق العاصمة، و لا شيء سوى الدخان المتصاعد في الهواء بفعل حرق إطارات السيارات لقطع الطرق أمام المواطنين الذين تعطلت أعمالهم و خربت و نهبت ممتلكاتهم .
و الطامة الكبرى، كان الاعتداء الجسدي المباشر على المواطنين المسالمين و ممتلكاتهم، فلم يسلم كبار السن من شج الرؤوس و لا الأطفال من الضياع و لا المارة من القصف بالحجارة و التهديد بالأسلحة البيضاء،كما أن معظم الأسر الموريتانية في نواكشوط لم ترسل أبناءها للمدارس طيلة يومين خوفا على سلامتهم.
و لا أخفيكم سرا، فلم أكن أتصور أن لقاءا تلفزيونيا على شاشة محلية مدته حوالي الساعة سوف يغير مجرى الأحداث بهذه السرعة العجيبة- ما شاء الله – و يطفئ نيرانا أشعلها بعض المشاغبين لزعزعة الأمن و الاستقرار في هذا البلد الأمين.
لقد وفق الله السلطات العليا في اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب من خلال تكليف وزير الداخلية السيد / أحمدو ولد عبد الله و وزير التجهيز و النقل السيد / سيدنا عالي ولد محمد خونه بالظهور أمام إعلامي من الطراز الرفيع بحجم الزميل سيدي ولد النمين على الشاشة الأولى وطنيا من حيث نسبة المشاهدة ” قناة الموريتانية “.
لم يكن “اللقاء الخاص” مُتَكَلَّفاً رغم برمجته المفاجئة مساء أمس الإثنين، و ظهر السيد الوزير سيدنا عالي ولد محمد خونه وزيرا مسؤولا و مواطنا عاديا من ” عدل بكرو ” فلامس حديثه شغافَ القلوب مباشرة و طمأنت كلماته الصادقة ملايين المواطنين الموريتانيين و الأجانب المقيمين المتوجسين خيفة من تلك الأحداث المؤسفة، و أظهر الدولةَ حريصةً على إصلاح شؤون المواطنين الناقلين و المتنقلين، دون المساس بأمنهم المادي و المعنوي.
كما كان الوزير أحمدو ولد عبد الله موفقا في صرامته مع مستغلي حالة الإضراب للمساس بأمن و استقرار المواطنين، فكان حازما في كلامه المباشر الموجه للمخربين و رادعا لهم عن شر أعمالهم، وظهرت الدولة في أشُدّها، مما ساهم في بث الراحة في نفوس المواطنين و زَجْر المارقين على القانون .
أما الزميل سيدي ولد النمين فكان صوته صوت المواطن الصادح بالصدق، المنصهر مع أسئلته و استفساراته التي أشفت أجوبتها غليل الجميع، فنام الكل على خير و سكينة.
نستخلص مما تقدم، أن الدولة يجب أن تظل هيبتها محفوظة دائما، مصونة عن عبث العابثين، قوية برجال أمنها و جيشها، مخلصة و صادقة في إدارتها للأزمات و للشؤون العامة من خلال حكومة قوية و مقنعة برجالها و نسائها و موظفيها، على صلة مباشرة مع مواطنيها من خلال إعلام جاد و صادق و مسؤول، و هذا ما نجحت فيه السلطات العليا – خلال ساعة بث تلفزيوني – ممثلة بتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية المنفذة من طرف حكومة الوزير الأول……و حفظ الله موريتانيا من كل شر.