قانون السير بين المطالبة بحماية الأرواح ورفض النظام

خرجت  لليوم الثاني على التوالي احتجاجات في عدة مقاطعات بالعاصمة نواكشوط ضد العمل بإجراءات جديدة أعلنت عنها وزارة النقل.

وتجمهر مواطنون في مقاطعات عرفات والميناء ودار النعيم حيث أحرقوا إطارات السيارات وأغلقوا ملتقيات طرق.

كما منعوا السيارات من نقل الركاب لفرض عدم كسر الإضراب الذي يقوده الناقلون في نواكشوط.

ولوحظ وجود معتبر للشباب وصغار السن ضمن المشاركين في الاحتجاجات يشاركون في إنزال الركاب من السيارات.

ظاهر عدد من ملاك السيارات وبعض العاملين فى النقل في مختلف مناطق ولايات العاصمة انواكشوط الثلاث  ضد قانون السير الأخير ، مطالبين الحكومة بسحبه والبحث عن حلول مقبولة لتسيير القطاع.

وفي سياق متصل أقتحم عشرات الشبان اليوم  عدة مؤسسات تربوية بنواكشوط الشمالية، من أبرزها ثانوية “ملح” قرب القطاع الخامس، واجبروا الأساتذة على توقيف الدروس والتلاميذ على مغادرة الأقسام تحت التلويح بالضرب.

وقالت مصادر محلية بملح قطاع رقم 5   إن قوات الشرطة تدخلت لوضع حد للفوضى داخل ثانوية ملح واستعادة الأمن فى محيطها، بعد أن هرع وكلاء التلاميذ إليها خوفا من عمليات سلب ونهب وضرب عاشتها المؤسسة فى أحداث مشابهة قبل عامين ( ابان أزمة كاتب المقال المسيء).

وقد توقفت الدراسة فى مدارس أخرى مجاورة خوفا من اقتحامها فى ظل تدهور الأوضاع الأمنية، وقطع الطرق المجاورة بالحجارة وإشعال النيران على الشارع، وإجبار ركاب السيارات على النزول منها بالقوة.

وجاء قانون السير استجابة لمطالب العديد من الجهات الغير حكومية ونشطاء مجتمع مدني، حيث تقدر حوادث السير في موريتانيا بالآلاف سنويا حيث تقدر الإحصاءات حوادث السير على عموم التراب الوطني بــ:8608,4167 حادث سير سنويا، بينما تقدر الوفيات بــ : 222,41667 قتيل سنويا ويقدر عدد الجرحى جراء حوادث السير بـــ: 3125,75 جريحا سنويا.

هذه الأرقام المعلومات المخيفة عن حرب  الشوارع بموريتانيا كما وصفها نشطاء المجتمع المدني المطالبين بالحد من حوادث السير، بالإضافة إلى دعوات مواطنين متضررين من ما وصفوه برعونة السائقين والافراط في السرعة، هو ما ما دفع الحكومة الموريتانية إلى سن قانون السير الذي طالب به الجميع، معارضة وموالاة من أجل حماية الجميع.

وبالعودة إلى تفاصيل  المعلومات والإحصاءات المتاحة عن حوادث السير في موريتانيا تقول المصادر أن في الفترة ما بين العام 2003 و2015 وقع على الأراضي الموريتانية وفق الإحصائيات الرسمية ما يزيد على مائة ألف حادث سير (تحديدا 103301)، وسقط خلال هذه الفترة 37.509 جريحا و 2669 قتيلا بسبب حوادث السير.
وإذا ما تحدثنا بلغة المتوسطات الإحصائية فسنجد بأنه ووفقا لهذه الأرقام الرسمية فإنه في كل يوم يقع على الأراضي الموريتانية 22 حادث سير، أي أنه يقع حادث سير كل ساعة وست دقائق، ويصاب في كل يوم 8 أشخاص بجروح بسبب حوادث السير، أي أنه في كل ثلاث ساعات يصاب شخص ما بجروح بسبب حادث سير، وفي كل 42 ساعة، أي في أقل من يومين يموت موريتاني بسبب حادث سير.
ألا تقلقكم هذه الأرقام المخيفة؟ إذا لم تقلقكم هذه الأرقام المخيفة فعليكم أن تعلموا بأن الرقم 2669 ليس مجرد رقم عادي إنه يمثل بشرا من لحم ودم، رحلوا عن دنيانا الفانية بسبب موت مفاجئ في حادث سير من المائة ألف حادث سير التي وقعت في الفترة المذكورة. وعليكم أن تعلموا بأن كل واحد من الرقم 2669 ترك خلقه قصة حزينة مليئة بالدموع وربما حوت تلك القصة مشاكل نفسية لبعض الأقارب . وعليكم أن تعلموا أيضا بأنه وراء كل جريح من الثلاثين ألف جريح ( والتي قد تعتبرونها مجرد رقم عابر) معاناة ومستشفيات قد تفقر أسرا، وربما يأتي من بعد ذلك كله عاهة مستديمة أو وفاة للجريح.

وبعد إقرار القانون المنظم للسير خرجت محتجون  بالعاصمة للتعبير عن رفضهم لهذا القانون نتيجة للمغالطات التي انتشرت عن العقوبات المترتبة على مخالفته و فرض غرامات على بعض المخالفات تتراوح ما بين 6 آلاف أوقية و20 ألف، وبدأت منذ شهر التعبئة للقانون الجديد على أنه سيدخل حيز التطبيق اليوم الاثنين 01 مايو 2017.

وأكد مصدر في وزارة التجهيز والنقل أن المغالطات كثيرة وتهدف إلى إفراغ القانون من مضمونه حيث أن ما تم تناوله مجرد إشاعات مغرضة والحقيقة أن المادة  المتعلقة بالبطاقة الرمادية “غير مفعلة”، مؤكداً أنها لن تدخل حيز التنفيذ إلا بعد ثلاث سنوات ستصدر خلالها بطاقة رمادية جديدة عن الوكالة الوطنية لسجل السكان والوثائق المؤمنة.

وقال   مصدر في إدارة التجمع العام لأمن الطرق وهي الجهة الوصية على تطبيق قانون السير الجديد،   في تصريح إعلامي إن أفراده لن يطبقوا مضمون المادة المتعلقة بلون السيارة في البطاقة الرمادية، مشيرا إلى أن لون السيارة غير موجود أصلا في البطاقة الرمادية الحالية.

وأضاف نفس  المصدر، أن عناصره لن يطبقوا المادة المذكورة لأنها تضع جميع الموريتانيين في وضع المخالفين.

مصادر أمنية وشهود عيان أكدو أن الشغب الذي شهدته العاصمة أمس والاحتجاجات وجد من يستغله ويركبه من أجل تنفيذ أجندته الخاصة وأوضحت المصادر أن من بين من ركب الأحداث أمس مجموعات إجامية وأخرى عنصرية بالإضافة إلى جهات سياسية معارضة للنظام أكدت مرارا على أنها ستقوم بكل ما أوتيت من قوة وطرق من أجل التشويش على النظام وإعاقة سياساته وتسييره للبلد الذي لا ترى هذه الجهات أنها الطرق الصحيحة لتسيير البلاد، غير أن المصادر وشهود العيان أكدوا على رفضهم لهذه الأساليب العابثة بالأمن والتي أعاقت مصالح الناس واعتدت على أموال الناس وحرياتهم.

وسرد شهود عيان قصصا مؤلمة توضح ضرورة #قانون_السير على حد تعبيرهم:

القصة رقم  : (1)
رب أسرة يعمل بالعاصمة نواكشوط يتصل في صباح اليوم الذي يسبق عيد الأضحى بزوجته وبأولاده في مدينة النعمة، ويخبرهم بأنه قادم إليهم في سيارة نقل، وبأنه سيصلي معهم صلاة العيد. الأولاد يطلبون من الوالد أن يشتري لهم لباس العيد، والوالد يؤكد لهم بأنه قد اشترى لهم لباس العيد.
في الساعة السادسة من مساء نفس اليوم يرن هاتف الزوجة، ويظهر رقم هاتف الزوج على الشاشة، الأولاد يتسابقون إلى الهاتف وكل واحد منهم يريد أن يرد، الابن الأكبر يستولي على الهاتف بعد أن كسب المعركة، ويبدأ في الرد. المتصل لم يكن صوته مألوفا للابن، ويطلب بصوت آمر من الطفل أن يسلم الهاتف لمالكه. الزوجة تأخذ الهاتف، وتبدأ في الرد. صوت غير مألوف يقول : لقد كان رقم هاتفكم هو آخر رقم يتصل به مالك هذا الهاتف ..يؤسفني أن أقول لك بأن مالك هذا الهاتف قد توفي منذ دقائق بسبب حادث سير ناتج عن السرعة التي كان سائق سيارة الأجرة يقود بها سيارته.

القصة رقم : (2)
عائلة منحدرة من ولاية ألاك وتقطن بمدينة نواذيبو و تتكون من أب وأم وثلاثة أطفال. هذه العائلة تقرر الذهاب إلى مدينة ألاك لقضاء موسم الخريف في إحدى القرى المجاورة للمدينة. في المقطع الفاصل بين واد الناكة وبوتلميت تنقلب السيارة بسبب حفرة. جميع الركاب يتوفون على الفور باستثناء أحد الأبناء والذي سيعاني مستقبلا من مشاكل نفسية بسبب صدمة الفاجعة.
القصة رقم  (3)
سيدة أربعينية مطلقة وأم لأربعة أبناء، تعيل أسرتها من خلال بيع “كسكس والعيش” أمام بقالة تقع في حي بوحديدة بمقاطعة توجنين. في إحدى الليالي تحمل هذه السيدة بضاعتها وتذهب كعادتها إلى البقالة، وبعد دقائق من وصولها تصدمها سيارة مسرعة انحرفت عن الطريق بسبب الحركات الجنونية والطائشة التي كان يقوم بها الشاب المتهور الذي كان يقود السيارة.الحادث يتسبب في وفاة هذه السيدة التي ستحمل رقم 3 في سجل الضحايا الذين تسبب هذا الشاب في قتلهم في حوادث سير متفرقة كانت كلها نتيجة للحركات الجنونية التي تعود هذا الشاب أن يقوم بها أثناء قيادته لسيارته.

القصة رقم (4)
رب أسرة خمسيني يمارس مهنة النقل بين المدن، وكان قد اشترى سيارة “رينو” بعد حصوله على قرض من عند أحد الأقارب. في إحدى سفرياته بين المدن انقلبت سيارته عدة مرات بسبب الاصطدام بناقة كانت تسير على الطريق. السيارة تحولت إلى خردة، ومالكها خرج من الحادث بعاهة مستديمة.

وأطلق نشطاء فيسبوك هاشتاق  #قانون_السير_حماية_للجميع  مساندا لقانون السير الجديد حيث يرى هؤلاء أن القانون الجديد في مصلحة الجميع ولحماية الجميع.

 

 

Go to W3Schools!