موريتانية وطفلتها ينتظران الترحيل من كندا

تنتظر المواطنة الموريتانية المتشردة لاله محمد وطفلها الصغير شماد الشيخ الذي ولد في كندا وأصبح كندي الجنسية، للأسبوع الرابع قرار القضاء الكندي في مونتريال الخاص بقضيتها.
ويأمل محامو لاله محمد أن يتراجع القضاء الكندي في جلسة يعقدها خلال أيام قليلة، عن ترحيل موكلتهم التي ينشغل بالها للمصير الذي ينتظرها إذا رحلت إلى موريتانيا.
لكن ما هي قصة لاله وطفلها وزواجها؟ إنها قصة غريبة بالفعل يمكن أن تنضاف بتناسق تام مع قصص ألف ليلة وليلة ومغامرات السندباد البحري.
كانت البداية، أن اضطرت الفتاة لاله محمد للهروب من بيت أهلها في موريتانيا مع زوجها اللاجئ في الولايات المتحدة، والسبب أن أهلها يهددونها بعد أن قبلت وهي «الشريفة السباعية» بنت عم الرئيس، الزواج من ألفا الشيخ ولد شماد المنحدر من مجموعة الأرقاء السابقين. وزواج النبيلات من الرجال ذوي المواقع الواطئة في السلم الاجتماعي أمر ما زال مرفوضا في موريتانيا حتى في القرن الواحد والعشرين. وقع الزواج بين ألفا الشيخ ولاله محمد سرا أول الأمر بسبب الخوف من لعنات المجتمع، وعندما أشيع القران، اضطر الزوجان للهروب حيث أقلعا ونزلا في الولايات المتحدة. وبينما بقي الزوج ألفا الشيخ في الولايات المتحدة مستفيدا من أوراق اللجوء هناك بوصفه ناشطا في محاربة الرق، وريثما ينهي زوجها أوراق لحاقها به كلاجئة، اضطرت لاله محمد للسفر إلى مونتريال حيث تعيش أخواتها الثلاث، وحيث كانت قد أنجبت من قبل ولدها شماد الشيخ الذي كسب قانونا، الجنسية الكندية بميلاده في كندا.
غير أن ما يخطط له الزوجان واجه عرقلة، حيث أصدر مكتب الحدود الكندي أمرا بترحيل لاله محمد وطفلها إلى موريتانيا حسب قوانين الإقامة، فلجأت لاله للمحامين الذين طرحوا القضية منذ عدة أسابيع على المحكمة الاتحادية في مونتريال، مؤكدين في شكوى تقدموا بها أنه لا يجوز ترحيل الولد شماد الشيخ الذي يتمتع بالجنسية الكندية كما لا يجوز ترحيل أمه لارتباط حياته بها.
وأكد المحامون في تصريحات نقلتها صحيفة «لابرس» الكندية الآنية، «أن الطفل شماد الشيخ وهو مواطن كندي سيصبح إذا رحل هو وأمه إلى موريتانيا، أجنبيا وسيواجه خطر الموت في مجتمع يعتبره ابن زنا وحتى أنه قد يهدد حياته وحياة أمه وسيحرم من خدمات الصحة والتعليم».
وشدد المحامون في مرافعة أمام المحكمة الاتحادية الكندية على «أن لاله وطفلها سيواجهون ضغوطا كثيرة وخطيرة للغاية».
وأكدت المحامية الكندية ميريام روي لكوييه التي تدافع عن المواطنة الموريتانية «أن لاله محمد قد تواجه الموت إذا رحلت إلى موريتانيا، وليس هناك حل لقضيتها سوى قبول السلطات الكندية لطلب اللجوء الذي تقدمت به ورفض عام 2014».
«إن الحل، تضيف المحامية، هو قبول إقامة لاله محمد مع ابنها في كندا لأسباب إنسانية ومراجعة السلطات الكندية لقرار ترحيلها على أساس الحجج الواردة في طلب الفتاة الثلاثينية الموريتانية».
لكن، جاء قرار سلطات الحدود الكندية صادما حيث رفضت جميع الحجج وأمرت بترحيل لاله محمد وطفلها في أجل لا يتجاوز الخميس الماضي الموافق للثلاثين آذار/مارس، قبل أن ترجئ السلطات القضائية تنفيذ قرار الترحيل استجابة لطلبات المحامين.
ويؤكد ممثلون للجالية الموريتانية في كندا «أن لاله وطفلها سيواجهون مستقبلا غامضا إذا رحلوا إلى موريتانيا».
وأكد أحمد خواد رئيس الجالية الموريتانية في كندا في رسالة وجهها للقضاء الكندي «أنه إذا قرر أحد أقرباء الشابة لاله أن ينقذ شرف أسرته الذي دنسته لاله محمد بزواجها من ألفا الشيخ المنحدر من العبيد السابقين، فإن القرار قد يذهب إلى حد قتلها»، حسب تعبيره.
وأوضح رئيس الجالية في رسالته «لن يكون الطفل الذي يعتبر ابن زنا ولا أمه التي تعتبر زانية، محل ترحيب في موريتانيا».
غير أن المحامية كارولين دويون المدافعة عن الشابة لاله محمد ترى «أن ما كتبه رئيس الجالية الموريتانية في كندا لن يجعل السلطات الكندية تتراجع بسهولة عن قرار ترحيل الشابة لاله الذي اتخذ بعد أن أكدت لجنة الهجرة واللجوء أن طلب اللجوء الذي تقدمت به لاله محمد غير مسنود بأدلة قطعية. ويرى محامو لاله «أن موكلتهم وقعت ضحية لسلسة قرارات خاطئة لا تقيم أدنى اعتبار لمصالح الطفل الكندي شماد الشيخ الذي يواجه خطر الترحيل إلى إفريقيا.
وينوي المحامون تقديم طلب جديد مسنود بحجج كثيرة، لحمل السلطات على التراجع النهائي عن الترحيل لأسباب إنسانية.
في انتظار مصيرها المجهول تدفع لاله محمد يوميا ذهابا وإيابا عربتها التي تحمل طفلها البريء شماد الشيخ، وهي في طريقها لمطعم الوجبات السريعة الذي تعمل فيه مناولة لكسب لقمة العيش في أفق حياة محفوفة بالخطر.

Go to W3Schools!