الترحال السياسي الصفة الجديدة للموريتاني البدوي بطبعه

 

تكثر في المشهد السياسي الموريتاني ظاهرة الترحال السياسي مما يبرر اتهام مراقبين للشعب الموريتاني بضعف الذاكرة فلا يكاد يمر أسبوع أو شهر إلا وشهدت الساحة هرج ومرج وموجات من الترحال السياسي من وإلى الأحزاب السياسية بشقيها الأغلبية والمعارضة.

لقد أدمن الموريتاني على السياسة فهو يمارسها من أول يوم يدخل فيه المدرسة، حيث لابد له أن ينخرط في فريق ما ويشارك بنشاطات ومظاهرات وإضرابات لتبدأ رحلة النضال والتكوين لشخصيته فيصبح سياسيا كبير وجل القادة السياسيين اليوم خرج من نفس المدرسة.

يقال أن الترحال صفة للموريتاني قديما …فهل ضعف الذاكرة لدى الموريتانين اليوم صفة جديدة؟

وللجواب على هذا السؤال لا بد لنا أن نلم بتاريخ الترحال السياسي في موريتانيا حيث يلاحظ  مراقبين للشأن السياسي الموريتاني  انتشار واستمرار هذه الظاهرة رغم صدور المدونة الإنتخابية التي أقرها البرلمان الموريتاني.
هذه الظاهرة التي يعاني منها الوسط السياسي الموريتاني ويلجأ إليها نوعان أحدهما الغاضبون على أحزابهم السياسية والرافضون لخياراتها في الترشيح، وغير المنتسبين أصلا للأحزاب السياسية من وجهاء ورجال أعمال وغيرهم.

لم يسلم حزب ولا تكتل سياسي من هذه الظاهرة حيث شهدت جميع الأحزاب والتكتلات السياسية هجرة وترحال فرادا وجماعات من وإلى الأحزاب والتكتلات المشكلة للمشهد السياسي الموريتاني، وحتى منظمات حقوق الإنسان وغيرها من التكتلات التي تتعارض أنشطتها مع السياسة وجدت هي الأخرى نفسها في وسط موجات من الترحال هذه المرة بطريقة الانفصال والانشطار فيرحل العضو ليشكل لنفسه منظمة جديدة وهكذا.
وسط هذه الحالة يقول مراقبون أنه سيبقى المواطنون في هذا المشهد الأقرب إلى السياحة السياسية ضحية للمرتحل الذي يحمل معه قبيلته وعشيرته بحثا عن موطن خصب ورزق للجميع، فالعلاقة بالأحزاب السياسية في موريتانيا لا تبنى على إلتزام وقناعة ووفاء ومسؤولية وللأسف.
إلى جانب ضعف الذاكرة الجمعوية في المجتمع الموريتاني الذي تقع فيه مثل هذه الأشياء ولا يحتفظ بالصناديق السوداء لبعض من يمرون عليه خلال عمر الدولة الموريتانية منذ الإستقلال وحتى الآن يفسر المراقبون إستمرار هذه الظاهرة بغياب الإنتماء السياسي والإديولوجية السياسية على حساب تقديم أشياء أخرى من قبيل المزاجية والمصلحة الذاتية بعيدا عن مبادئ المواطنة ووجود برامج سياسية وقناعات وأهداف حزبية على أساسها من المفترض أن يبنى الإنتماء الحزبي.
فهل يبقى الناخبون يتدحرجون بين الفريقين من أحزاب أغلبية ومعارضة وما بينهما ولا تقلع حليمة عن عادتها القديمة.

Go to W3Schools!