أزواد حلم الدولة وواقع تحكمه العصابات

الحرية نت: تشكل منطقة أزواد حالة إستثناء في منطقة الساحل والصحراء الكبرى، حيث تتعايش فيها مجموعات متناقضة في توجهها وفي منطلقاتها إلا أنها تقاسمت النفوذ والسيطرة واحتفظت بنوع من التعايش السلمي رغم ما تفرضه هذه التناقضات التي لا تخفى على أي عارف بالشأن الأزوادي الذي تتنازعه التناقضات والمصالح، وتتقاذفه أمواج التناقضات ممزوجة بحلم إقامة دولة أزواد المستقلة وواقع تتحكم به عصابات مختلفة الطرح والأهداف، وهي مجموعة طلاسم مرتبطة ولا يمكن أن يفكها شيء، لذلك يستحيل إبرام أي اتفاق  سلام في منطقة أزواد، الذي يعيش أباطرة السلاح والمخدرات والتهريب فيه على تواصل المشكلة ولا يمكن أن يسمحوا بأي حل سيفضي بالنهاية إلى تجفيف مصادر التمويل التي تعتمد بالأساس على إستمرار الوضع الأمني والفوضى و قوة عصابات السلاح والمخدرات التي تقول المصادر أنها هي القاعدة الخلفية والممول الرئيسي لكل الحركات والمليشيات في المنطقة.

هذا الوضع الذي تعيشه منطقة أزواد منذ عقود خلت هو ما سبب بقاء  منطقة شمال مالي المعروفة بأزواد مجهولة رغم كثرة التناول”الإعلامي” الذي بقي بعيدا أو مبعدا عن حقيقة ما يجري في هذه الأرض التي يباح فيها كل شيء، وعلى أي متناول أمين ومحايد وجاد في تناوله أن يحاول  أن يروي حكاية القضية الأزوادية بشيء من التفصيل عن كل التناقضات التي تشتمل عليها هذه الرقعة من الأرض منذ العام 1958 إلى يومنا هذا مرورا بكل المآسي التي تعددت أوجهها ما بين الصراعات العرقية وشبكات الاتجار بالمخدرات والأسلحة وشبكات التهريب والإرهاب وغيرها…دون أن ننسى الأطماع الفرنسية والآمريكية في مخزون المنطقة من اليورانيون والثروات الطبيعية المختلفة، ففرنسا هي لب المشكل وهي التي تحرك كل هذه الأوراق وهي اللاعب الأساسي في المنطقة من خلال شبكات الإرهاب والسلاح والتهريب بمختلف أنواعه، فبجانب دورها المعلن في محاربة الإرهاب وحماية الدولة المالية من مجموعات الشمال المختلفة ما بين طوارق وعرب مطالبين بالاستقلال عن الجنوب ومجموعات إسلامية مسلحة تسعى إلى إقامة دولة إسلامية في أزواد، وهي مجموعة مشاكل تعقد القضية ويصعب تجاوزها في أي محاولة جادة في البحث عن حل للقضية الأزوادية العالقة منذ عقود.


تتميز القضية الأزوادية كما أشرنا في كونها إستثناء في عالمنا اليوم فلا تشبه في تفاصيلها القضية الفلسطينية ولا قضية جنوب السودان ولا حتى تيمور الشرقية، فهي حقيقة إستثناء خاص بسبب تعقيد وتنوع اللاعبين على الأرض فمن جهة هناك الدولة المالية بمختلف أجنحتها العنصرية والمعتدلة والجانب الآخر الحركات الأزوادية المختلفة والتي في الحقيقة مخترقة من قبل الاستخبارات المالية في جلها والبقية منها مخترقة من قبل عصابات السلاح والتهريب والمخدرات والإرهاب، فالمتابع للشأن الأزوادي سيدرك تعقد هذه العلاقة وصعوبة فهمها، فالعصابات منتشرة والمليشيات التابعة للدولة المالية والحركات الأزوادية ضعيفة وتسيطر عليها بارونات المخدرات التي تمولها بالسلاح والسيارات والمال وتستخدمها في تحركاتها، ولا يمكن أن يفهم أي إنسان جلوس أباطرة المخدرات وتجار السلاح وقادة التنظيمات المسلحة في مجلس واحد وتنسيقهم فيما بينهم، الأمر الذي تستخدمه فرنسا والولايات المتحدة التي جندت مختلف القيادات العسكرية وقادة المليشيات وتجار السلاح والمخدرات من أجل السيطرة على الوضع والوصول إلى بنك معلومات عن كل هذه التناقضات.

Go to W3Schools!