الدبلوماسي حماده ولد أعل محمود، يؤبن الفقيد سيد أحمد ولد سيد الأمين

 

الدبلوماسي حماده ولد أعل محمود

والله إنها لخسارة لجميع المسلمين في أنحاء المعمورة و خاصة أسرته و أهله و قبيلته و ولايته و كذلك وطنه موريتانيا.

المرحوم “أدو” ليس من أهل هذه الفانية و إنما من أهل الجنة الذين لاخوف عليهم و لا هم يحزنون.

أخلاقه و أفعاله تشبه صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم.

للأسف الشديد لم يعمر طويلا حيث أنه لم يتجاوز الأربعين سنة و نيف، لكن ما أنجزه في هذه الفترة الوجيزة لم يتمكن من يكبرونه سنا من أهل المال و الجاه من إنجازه على الرغم من أن الله أتاح لهم أعمارا أطول من عمر المرحوم العزيز علينا جميعا.

نحن أخوته و أبناء عمومته نجهل مكانته تماما فهو ذو مكانة عالية  في جميع أنحاء العالم الإسلامي و العربي. ويتجلى ذلك في مساهمته في حفظ ونشر  كتاب الله تعالى في جميع أنحاء العالم، حيث يقوم بذلك بكل أريحية و من دون عناء ابتغاء مرضاة الله.

والله إن صعود روحه إلى الرفيق الأعلى لخسارة على الأمة الإسلامية و خاصة أهلنا في غزة حيث كان يقدم لهم الدعم السخي سنويا من دون أن يعلم بذلك أي إنسان. لكن الرفيق الأعلى  اختاره إليه، لأنه ليس من كوكبنا الذي نعيش عليه بل هو من كوكب آخر اختاره له الله في ريعان شبابه.

لقد وفقني مولانا عز وجل أن ألتقيت به صدفة في الروضة الشريفة السنة الماضية أياما قليلة قبل الحج حيث وجدت في يده مصحفا صغيرا يرتل القرآن ترتيلا غير بعيد من أسطوانة عائشة رضي الله عنها، و كان ذلك بين صلاة المغرب و العشاء حيث تعانقنا وتبادلنا أرقام الهواتف على أن نلتقي لاحقا أي بعد صلاة العشاء.

و فعلا إلتقينا مجددا بعد صلاة العشاء عند باب البقيع بعد مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم، وبدأ يعزيني و يذكرني بخصال والدي الولي الصالح باب ولد أعل محمود ويدعو له بالخير ويصبرني، و حينها كنت ومازلت لا أستطيع أن أنساه ولو لدقيقة واحد ، فأستمعت لما قال لي من نصائح و ذكرني بمنام الرسول عليه أفضل الصلوات و السلام و أخذ يقول لي هذه هي الدنيا ليست دار بقاء……

بعد التعزية و النصائح التي قدم لي بكل وقار ، أقترح علي أن نزور أبناء عمومتنا في المدينة المنورة و أخذ يفسر لي ونحن  في الطريق مدى قرابة البعض منا البعض، وعندما وصلنا الأسرة الأولى عرفهم علي و أستأنف في الحديث  بالثناء على الوالد رحمه الله تعالى،

الشيء الذي أبهرني حيث أنه كلما تحدث ذكر آية قرآنية أو حديثا صحيحا سنده صحيح من البخاري أو مسلم أو كليهما معا. و كان شديد التواضع و عظيم الخلق.

ثم بعد ذلك ألتقينا مجددا في باحة الحرم النبوي الشريف غير بعيد من القبة الخصراء و تبادلنا أطراف الحديث متى  سنتوجه إلى مكة المكرمة من أجل أداء مناسك الحج…….

وفي يوم آخر وبعد أداء صلاة العشاء في المسجد النبوي الشريف ذهبنا معا إلى مكان إقامتي من أجل الذهاب معا للعشاء مع أحد أعيان المدينة المنورة، و في الطريق بدأ يذكرني بزمان طفولتنا و لعبنا معا في حي المركز بمدينة العيون العتروس و ذكرني بأشياء تخيلت أنه نسيها مثل لعبنا لكرة القدم و مطالعتنا لدورسنا في المرحلة الإبتدائية في بيت والده الذي كان حينها على قيد البناء.- وكان المرحوم في تلك الفترة المبكرة من التعليم يجيد الكتابة و كأنه خطاط -. وذكرني بأصدقاء و أبناء عم لنا مثل سيدي ولد أمحمد و أحمد ولد الشيخ ولد عينين فقلت له لا أدري عنهم شيئا، فسألته هل يا “أدو” مازلت تتذكر هذه التفاصيل على الرغم ولله الحمد من مضي عقدين على الأقل عليها؟ فأجابني، أيمكن لأحد أن ينسى طفولته و أبناء عمومته و أصدقائه في الصغر مهما بلغ من المراتب فتعجبت في نفسي  لوفائه لأصدقائه في الصغر.

عندما وصلنا بيت الأخ الذي أستدعانا مع علية من القوم أخذ أحدهم يسألني من ذلك الشاب الذي يجلس هناك ؟فقلت له ذلك إبن عمي وصديقي في الصغر و أسمه سيدأحمد ولد سيد الأمين وهو رئيس الجالية الموريتانية في الصين، فقال لي سمعت عنه الكثير من فعل الخير سبحان الله العظيم، أهذا هو فقلت له نعم فأجابني نعم الفتى ونعم الخلق و نعم العمل الصالح.

بعد العشاء  أنصرف كل منا إلى ماكان إقامته.

ثم أتصل علي في اليوم الموالي ليخبرني بأنه سوف يتوجه إلى مكة المكرمة من أجل أداء مناسك الحج، فتمنيت له سفرا سعيدا.

وكان آخر لقاء يجمعنا و بالصدفة كذلك يوم عرفه عند جبل الرحمة فتعانقنا وبدءنا نتحدث عن الحج و الحجيج و أنبهرنا لما شاهدناه من البشر الذي يلبس الإحرام ومستعد في أي لحظة أن يغادر دار الفناء……

ثم سألني بعد ذلك عن صديق لنا اسمه محمد أحمد ولد يب فأجبته بأنه غير بعيد من المكان المشهور عند الشناقطة الذي كانت تبرك فيه ناقة الرسول صلى الله عليه وسلم….

قبل غروب الشمس انصرفنا إلى مخيماتما وكان ذلك آخر لقاء مباشر بيننا.

بعد ذلك بعدة أيام اتصل علي و أخبرني بأنه عائد إلى الصين فتمنيت له سفرا سعيدا و مقاما مباركا في مكان عمله، و أخبرته أنا بدوري أني باق في مكة المكرمة من أجل أداء عمرة عني و عن والدي باب ولد أعل محمود رحم الله الجميع.

اللهم أسكن أخونا و صديقنا الفتى البار و المنفق في سبيل الله “أدو” فسيح جناتك. اللهم آمين يارب العالمين

حماده ولد أعل محمود

موسكو بتاريخ 18 أبريل 2017

والله ولي التوفيف.

Go to W3Schools!