الرئيسان ولد محم و جميل .. من منهما الخاطئ و المخطئ ؟

لن أحدثكم عن خصال ذ/ سيدي محمد ولد محم و لا ذ/ محمد جميل منصور، لأنكم تعرفونها، لكن لننظر أي الإثنين خاطئ و أيهما مخطئ، و لكي نصل للنتيجة لا بد لنا أن نعرف بهاذين المعنيين اللغويين البليغين:
في اللغة هناك فعلان: ثلاثي وهو ( خَطِئَ ) من باب علم، واسم الفاعل منه ( خاطئ )، ورباعي وهو ( أخطأ )، واسم الفاعل منه ( مخطئ )
واختلف أهل اللغة بعد ذلك، فقال بعضهم: كلاهما يستعمل في العمد وغير العمد وقال بعضهم: بل كلاهما في غير العمد، وفرق الأكثرون فجعلوا الثلاثي في العمد، والرباعي في غير العمد، وهو ما يساعد عليه استقراء النصوص، كقوله تعالى: { وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به} وفي الثلاثي قوله تعالى : { إن قتلهم كان خطئا كبيرا }، وقال: { وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة } { ناصية كاذبة خاطئة }.
فهل خَطِئَ ولد محم الطريق أم أخطأها ؟ و هل أخطأ محمد جميل منصور الطريق أم خَطِئَها ؟
من حيث السياق العام للأحداث :
يبدوا أن ولد محم سبق محمد جميل منصور للطريق التي سلكاها و يبدوا كذلك أن محمد جميل منصور كان متأثرا بسيدي محمد ولد محم بحسب ما ورد على لسانه في برنامج الصفحة الأخيرة للعملاق د/ الشيخ سيدي عبد الله على الموريتانية، حين قال أن ولد محم كان مؤثرا في الشباب الإسلامي حينها لعدة أسباب منها انفتاحه و ثقافته و حضوره الكارزمي و قدرته الفائقة على التعبير و أداؤه المتميز و اطلاعه الواسع على شتى مناحي الحياة.
نحن نعلم جميعا أن ولد محم خريج مدرسة إسلامية معتدلة وسطية و منفتحة، كما نعلم أيضا أنه تتمازج في طباعه ثقافة أبي تلميت و أطار مختلطة اختلاطا جعله ندا لمثقفي كلتا المنطقتين، ما مكنه من مقارعة و مناجزة أساتذة كبار كان محمد جميل منصور على حد قوله تلميذا لهم كما كانت تلك حالته مع ولد محم.
على المستوى النفسي :
يمكن القول أنه لا تخلوا خرجة من خرجات محمد جميل منصور إلا و حاول خلالها التعريج على ولد محم ليحييه تحية لربما لا يمكن أن يفك شفرتها سوى سيدي محمد نفسه، و لكن تلك التحية لا تصل حد المصافحة و لا حد المعانقة، بل تكتفي بابتسامة لغوية جميلة المعاني ترافقها بهدوء نظرة اعجاب و تأثر و رغبة شديدة في المشي خلف عملاق السياسة و داهية الجنوب و الشمال.
بيد أن سيدي محمد عندما ينتقد جميل منصور ينتقده في مواقفه السياسية أكثر من الحديث عن مساره الشخصي.
على المستوى البرجوازي :
نعلم جميعا أن سيدي محمد ولد محم لا يملك منزلا و هو رئيس الحزب الحاكم، و رئيس مجلس إدارة مؤسسة عمومية و وزير سابق و برلماني سابق ، بل ان سكنه الحالي يدفع من جيبه ثمن كرائه كل شهر، و يقول البعض أنه يتوجه كل شهر إلى صاحب المنزل لكي يسدد له الكراء، و لا يتوقف صاحب المنزل عن طلب منه أن يتركه هو يأتي لأخذ الكراء. و الأعجب من ذلك أن سيارته ليست فارهة بل انها من نوع متوسط.
أما محمد جميل منصور، الذي لم يتعدى في سلمه الوظيفي رئيس حزب سياسي و برلماني سابق يملك منزلا فخما ضخما ـ ان لم اقل أكثرـ و يملك سيارة هي الأجمل من بين سيارات الفخامة و الرفاهية.
على مستوى المسار السياسي :
سيدي محمد ولد محم لم يكن ذا طموح في السلطة بل كان يريد العمل، و الدليل على ذلك أنه بدأ بمكتب صغير في عمارة النجاح كمحام بادئ ثم حاول الصعود شيئا فشيئا حتى وصل لما هو عليه الآن.
أما جميل منصور فقفز السلم و لا يزال يفعل و لا أدل على ذلك من محاولته دائما تحية ولد محم، تحية تشتم فيها رائحة الغيرة، أو ربما الحسد أو حتى ربما أبعد من ذلك، لا ندري، الله أعلم.
أما على صعيد المواقف السياسية فسيدي محمد كان دائما ما يتجنب الوقوع في خطئ التصريحات المسبقة و التأويلات بقدر ما أن ولد منصور كان كثيرا ما يعتمد على التأويلات و في بعض الحالات كان يعزز فرضياته بحجج نظرية أكثر منها تطبيقية ما يجعله في الغالب عرضة للانتقاد كما هي الحال في حرق الكتب، و إصابة الرئيس، و نجاح المنسقية في الضغط على النظام، و نجاح حزبه حتى في الانتخابات البرلمانية.
بنظر الكثيرين جميل منصور يتخطى حدود المنطق في تقديراته و تحليلاته السياسية و تفسيره للأحداث.
خلاصة القول :
ليس هناك وجه شبه عند أهل اللغة ما بين خاطئ و مخطئ، كما أنه ليس هناك وجه شبه بين محمد جميل منصور و سيدي محمد ولد محم، لأن الأخير ان أخطأ فتلك سمة البشر كما كان دائما يكرر، أما الثاني فقد خطئ في المواصلة في مسار لحد الساعة لا تعرف معالمه و لا أهدافه و لا مسوغاته و لا يعرف هل له ايجابية على هذا البلد أم لا. و لأنه كان دائما سببا في تفكك الجبهات السياسية المعارضة بدأ بالتيار الإسلامي، ساعة التفكير في انشاء حزب سياسي، و مرورا بتفكيك المنسقية بشعارات المعارضة الناصحة، ان لم أقل الناطحة، و انتهاء بالمنتدى الذي بدأ يتصدع إبان قيادته له.
ذ/ محمد فاضل الهادي

Go to W3Schools!