’’الحرية نت’’ تتبع خيوط عالم التسول وتكشف معلومات تنشر لأول مرة

ثلاث متسولين ممن ألتقينا بهم كلهم معاق ـ تصوير الحرية نت
ثلاث متسولين ممن ألتقينا بهم كلهم معاق ـ تصوير الحرية نت

التسول وسط الطرقات..مهنة الموت في ملاحقة لقمة العيش.. أو هو: رحلة الموت هروبا من الموت

تلاعب بمئات الملايين وعرقلة نفقات مئات الأسر..في عالم أكثر غموضا مما تتوقعون.

 

ـ تحقيق من إعداد: مصطفى سيديا

الحرية نت: ـ تثير ظاهرة التسول  والتسول وسط الطرقات العامة جدلا كبيرا بحكم أنها ظاهرة لا تمت للمدنية بصلة، والمتابع لشوارع العاصمة الكبرى، والطرقات الحيوية، يلاحظ مشاهد ترمز ـ سلبيا ـ لأكثر من أمر.

فبالرغم من أن التسول كمهنة لا يعتبر أمرا مطمئنا ولا مريحا، إلا أن التسول وسط الشارع واستغلال شارات المرور الحمراء لجلب ود الركاب بحجج تتنوع بتنوع المتسولين، يعتبر أمرا مخلا بكل معاني المدنية، وعائقا حقيقيا في وجه عاصمة تطمح لأن يسطر اسمها ضمن أسماء العواصم الأكثر رقيا وازدهارا خصوصا بعد التجربة التي قدمتها موريتانيا وهي ترأس القمة العربية، وما يتيح ذلك من فرص في المستقبل لنيل اسم عاصمة الثقافة الإسلامية، والثقافة العربية، وغيرها من التظاهرات الأخرى الإقليمية والقارية والدولية.

متسولة تدفع بابنها المعوق في عربة صغيرة وتعرضه للشمس والخطر وسط شوارع العاصمة ـ الحرية
متسولة تدفع بابنها المعوق في عربة صغيرة وتعرضه للشمس والخطر وسط شوارع العاصمة ـ الحرية

دوافع كثيرة قد تبرر لهؤلاء مهنتهم المدرة ـ على الأقل ـ لدخل يضمن قوت يوم أسر لا عائل لها سوى سيدة تقضي يومها بين إفرازات السيارات، وغبار الشارع وحرارة الشمس كي تؤمن غذاء أفراد عائلتها الضعيفة، أو رجل معاق إعاقة ممزوجة ببعض إحباط من برامج الرعاية المقدمة للمعاقين، حتى صار يعتقد أن البقاء هنا هو مصدر العيش الوحيد، وبينهما حالات إنسانية أخرى يستغلها الأهالي لكسب عواطف المارة كؤلائك  الذين لا يتصرفون في أنفسهم، ويزج بهم في معركة البحث عن مصدر دخل للأهالي بحجة الدواء والعلاج، كما يقول من يصطحبوا هؤلاء معهم لرحلة التسول المحفوف بالمخاطر موضوع التحقيق.

متسول معاق وسط الشارع ـ الحرية نت
متسول معاق وسط الشارع ـ الحرية نت

وبالولوج لعالم المتسولين تجد أمة مستقلة لها آلامها، وآمالها، تعاني كما العديد من شرائح المجتمع مع أنهم يقولون بأنهم الشريحة الأضعف، وهنا الحديث عن المتسول المعاق، إلا أن المتسول من حيث هو يقابل بنظرة استضعاف ورحمة من طرف كل من يقابله بالرغم من أن بعض المتسولين من يملك ملايين الأواقي والمنازل والسيارات، ولا زال يمارس مهنته المفضلة، حسب ما توصلنا له من معلومات.

الحلول المتوخات من الاستراتيجيات المعروضة

كثيرة هي البرامج التي وضعتها الدولة للقضاء على ظاهرة التسول، وقليلون من قرروا اللاعودة للتسول، ولا يزال العمل مستمر على حل ظاهرة تعرقل كاهل التنمية، وتعيق مسار التحضر، في ظل انتظار الحلول الناجعة.

أطلقت الحكومة الموريتانية مطلع القرن الجديد برنامجا لمكافحة التسول تحت اسم “البرنامج الوطني لمكافحة التسول”، وقد مرت الوصاية عليه بعدة مراحل بدء من لجن  المساجد والمحاظر، مرورا بمفوضية الأمن الغذائي وصولا لوزارة الشؤون الاجتماعية وانتهاء بولاية نواكشوط الغربية.

وفي إطار هذا البرنامج قامت السلطات الموريتانية بتوزيع عدة مساعدات متنوعة على المتسولين كما أطلقت عديد المشاريع المدرة للدخل، والورشات التكوينية والمحلات التجارية.

ففي يوليو عام 2010 قامت مفوضية حقوق الانسان والعمل الانساني والعلاقات مع المجتمع المدني بتوزيع دفعة اعانات اجتماعية استفاد منها 300 متسول حيث يحصل كل منهم على راتب شهري قدره 22000 أوقية.
وحصل كل متسول من هذه المجموعة اليوم على شيك بمبلغ 88000 أوقية تمثل مجموع راتبه عن اربعة اشهر.(الوكالة الرسمية للأنباء).

صورة من نموذج خبر نشر عن بعض خدمات مسيري البرنامج

الرؤية الرسمية:

 

تدافع للمسؤولية وتهرب من الإجابة في بعض الأوقات

مررنا في إعداد هذا التحقيق الاستقصائي بعدة جهات، وتحصلنا على معلومات وحقائق نتابعها وإياكم تباعا..

أما من ناحية أثر ظاهرة التسول بصفة عامة والتسول وسط الطريق على شكل العاصمة، ومدنيتها، في ظل الدعوات الرسمية الرامية لتحسين واجهة العاصمة، وما تخصصه الدولة الموريتانية من أموال تنفق على تقديم واجهة عاصمة في القرن الواحد والعشرين، وقد تسلط عليها الأضواء العالمية في أي وقت، فقد قمنا بزيارة المجموعة الحضرية لمدينة نواكشوط المسؤولة عن هذي الناحية، وكان الرد.

لا تعنى المجموعة بسحب هؤلاء من وسط الشارع، فهم بالفعل مشوهون لصورة العاصمة، لكن الظاهرة تحمل طابعا اجتماعيا وأمنيا وهنا من يحق له التدخل لتأمينهم أو توفير بدائل ولسنا معنيين بالموضوع.

رحلة الموت هروبا من الموت

المسؤول الأول عن تأمين الطرقات وفتحها وعن أمن وسلامة المواطنين “التجمع العام لأمن الطرق” ألتقينا بهم لمعرفة موقفهم من الظاهرة وما تشكله من تحد أمني وما لها من إمكانية إلحاق الضرر بالممارسين، بحكم أنهم يمرون من بين السيارات، ومعرضون للموت في أي وقت، لكن بعض وقت توصلنا بمعلومات ـ غير رسمية ـ تقول بأن الجانب الأمني الخاص بهؤلاء تعنى به وزارة الداخلية، وبعد بحث وانتظار، تحصلنا على الجهة التي أسندت لها الوزارة تأمين ومتابعة موضوع المتسولين، وأسباب ذلك، ويلعب البعد التأميني أحد أبرز أسباب سحب البرنامج من عدة جهات وإسناده لوزارة الداخلية، حسب ما أدلى به مصدر مطلع تحدث للحرية نت.

تهرب من الإجابة,,وأسئلة تحال للائحة الإنتظار

وصلنا لمقر ولاية نواكشوط الغربية، وطلبنا لقاء الجهات المعنية، موضحين موضوع التحقيق والأسئلة المطروحة، وقضينا وقتا ننتظر ردا من الوالي أو أحد مساعديه، إلا أننا تفاجأنا برد قدمه أحد المسؤولين الاجتماعيين داخل الولاية مفاده أن المسؤولة عن الموضوع في عطلة ولا يمكن الحديث عنه إلا من خلالها، لبيقى السؤال المطروح ..من المسؤول عن أمن هؤلاء المواطنين معلقا لإشعار آخر.

اجتماعيا

ظاهرة التسول لها بعد اجتماعي بغض النظر عن آثارها السلبية فالفاقة، وعدم تفعيل القوانين والخطط اللازمة للحيلولة دون انتشار الظاهرة المقيتة، وتقول وزارة الشؤون الاجتماعية، حسب مصدر مأذون تحدث للحرية نت، أن الفترة التي تولت فيها تسيير البرنامج، وإن كانت لا تتجاوز 11شهرا، إلا أنها استطاعت خلالها تطهيره من فوضى المراكز والرواتب المزيفة، وهذبت ميزانيته، وأنفقتها طيلة الفترة التي تولت الإشراف عليه من خلال برنامج عمل معقلن، تمثل في تنظيم ورشات تكوينة، وتمويل مشاريع مدرة للدخل، وإغلاق مراكز الإيواء، التي كانت تحسب على الدولة بمبالغ خيالية، رغم أن المتسولين لا يستغلونها، وإبقاء بعض منها فقط، (وإن كنا سنكتشف لاحقا، رأيا مغايرا للمتسولين)، هذا إضافة إلا أن الوزارة لم تقبل الاستمرار على وضعية البرنامج السابقة ودفع رواتب للمتسولين لا تغنيهم من جوع ولا تحول دون منعهم من التسول، فهي ـ منطقيا ـ غير كفيلة بتغطية الحاجيات الاعتيادية الضرورية، وعمليا تسدد دون عمل، وبالتالي كل الوقت متاح لممارسة مهنة التسول، إلا أن الوزارة حاولت شغل الوقت بوضع برامج عمل بديلة أكثر دخلا ومردودية، وقابلة للاستمرار والتطور.

نماذج ناجعة للقضاء على ظاهرة التسول

مصادر الحرية نت زودتها بمعلومات تفيد بأن الوزارة، ومن خلال برنامج مساعدة المعاقين استطاعت أن تقضي كليا على التسول داخل مدين روصو عاصمة ولاية اترارزة، فلم يعد يوجد فيها أي متسول، إلا أنهم في السابق كانوا من شريحة المعاقين، وتم فتح محلات تجارية معروفين على مستوى المدينة تابعون للمعاقين، وبذلك تم القضاء كليا عل الظاهرة هناك، وهي تجربة ـ يضيف المصدر ـ قابلة للتطبيق ـ والاستفادة منها على مستوى العاصمة.

يأتي هذا في وقت ينفي فيه المتسولون ـ أو من ألتقينا بهم منهم، أن تكون الوزارة هي من خلصت البرنامج من الرواتب المزيفة، والمناصب الخيالية، معتبرين أن إعادته للجنة ال

التسول وسط الطرقات..مهنة الموت في ملاحقة لقمة العيش

الممتهنون لمهنة الموت، أو التسول وسط الطرقات، لا يعتبرون الأمر إلا طبيعيا وشرعيا ما دام لا يوجد بديل، فهو مصدر دخل مريح كفيل بتغطية حاجيات هؤلاء، وتفضيله على التسول في نواحي الطريق، ما هو إلا خبث وخبرة في جدلية المنافسة بين المتسولين، وليس الكل مهيأ له، فلا يجيده إلا المميزون.

ولكن للمتسولين رأي آخر..
ما رأيكم في أن نخوض رحلة قصيرة مع هؤلاء لنستكشف معا سبب اختيار الخيار الصعب، وما الفرق بينه والآخر الأكثر أمنا ولو نسبيا، وماذا عن العائلة والسكن، والتفاصيل الدقيقة للحياة الخاصة.

المتسولون متحفظون على اتحادية المعاقين..ومفوضية حقوق الانسان تعي الموضوع

المتسول عبد الله خريج قسم ترجمة روى لنا في مقابلة مفصلة كل تفاصيل عالم التسول
المتسول عبد الله خريج قسم ترجمة روى لنا في مقابلة مفصلة كل تفاصيل عالم التسول

يقول ضيفنا عبد الله وهو متسول وخريج قسم الترجمة  أنه حينما أنشأت مفوضية حقوق الانسان ومكافحة الفقر وبالدمج، تقدم المعاقون عن طريق تجمعهم الخاص المنفصل عن اتحادية المعاقين، وطلبوا من المفوضية إدماجهم ضمن المستفيدين من البرنامج، وألتقوا بالمفوض آنذاك عبد السلام ولد محمد صالح، وكلب تشكيل لجن  منهم تواكب العمل، وبعد إعلان أسماء اللجنة تم التدخل من طرف اتحادية المعاقين، وحينها تتبع لوزارة الصحة، ما جعل التجمع الخاص بالمتسولين يحتج بحجة أن الاتحادية لو كانت ستتدخل لكانت تدخلت قبل ذلك، وهددوا بالانسحاب ما استدعى الوزارة لطرد الاتحادية من الإشراف.

و بعد الانتصار على الاتحادية تم تشكيل لجنة مقترحة مكونة من طرف لجنة المساجد والمحاظر، وأخرى يرأسها وزير الداخلية ولجنة  يرأسها والي نواكشوط، ولجنة للتنسيق مكونة من المتسولين وأطلقت حملة مكافحة التسول في السابع والعشرين من يونيو عام 2001، وفتحت أربعة مراكز في العاصمة، وتم تكوين المتسولين على مشاريع مدرة للدخل، وتكوينات مدعومة، يتم دفع رواتب للقائمن عليها، كما أن المتسولين اشترطوا أيضا أن تتم الاستعانة بالمتسولين للإشراف على العمل داخل المراكز، فيما يخص التنظيف والتجهيزات الأخرى والمطبخ، وتم شغل عشرات آخرين بهذي الوظائف عن التسول.

وبقي الأمر متواصلا حتى انقلاب عام 2005، لينتقل المشروع لمفوضية الأمن الغذائي والحماية الاجتماعية آنذاك، وكانت أسوء فترات البرنامج الذي يرأسه حينها مدير الشؤون الاجتماعية الحالي، ويقصد إدماج التجمعات النقابية، وذهب الضيف إلى أبعد من ذلك متهما المفوض حينها باستدعاء مقربين، وتأسيس جمعيات وهمية تستفيد من الدعم وتحصل على مبالغ من الأموال المخصصة للمتسولين وبقي الحال على حاله حتى حكم الرئيس الأسبق سيدي ولد الشيخ عبد الله.

تعاطف للتحايل على أموال المتسولين

في ظل حكم الرئيس سيدي يري الضيف أن الأمر تطور ليشمل نافذين آخرين وازداد التحايل على أموال المتسولين حتى انقلاب 2008، بقول الضيف، وبالرغم أنه كان من الأجدر أن يعاد البرنامج للجنة المساجد والمحاظر، إلا أنه أحيل لمفوضية حقوق الانسان والعمل الانساني.

إتلاف للمعدات والتجهيزات واستغلال للتمويلات

يقول ضيفنا المتسول أن المفوضية تعاطت مع البرنامج بشكل “مؤسف”، فهي أخذت التمويل المخصص وتخلت عن مراكز الإيواء، وعن المعدات والسيارات التي كانت تقل المتسولين وهو ما تسبب في صراعات بين المتسولين والقائم على المفوضية حينها محمد الأمين ولد الدًاده، أودت به لاحقا للسجن والملاحقة.

تصريحات مغالطة,,وسجن وتوقيف

يقول الضيف أن مفوض الأمن الغذائي زج به في السجن بعد تصريحات أدلى بها داخل الجمعية الوطنية حينما رد على سؤال طرحه نائب “انبيكة لحواش” شيخنا السخاوي، وقال بأنه يتم إنفاق قرابة مليار سنويا على المتسولين ورعايتهم، وهو ما اعتبره المتسول الضيف مغالطة لا تغتفر، مؤكدا أنهم لم يستفيدوا وأن المفوض استعان بأقارب له ووظفهم في البرنامج وصار يمنحهم رواتب خيالية وهو ما تسبب في توقيفه على خلفية اختفاء أموال من المفوضية ليسجن ثلاث سنوات ويغرم ب”300″ألف أوقية.

أسباب السجن,,سوء تسيير وليس اختلاس

وتؤكد مصادر جد مطلعة ألتقينا بها فترة إعداد هذا التحقيق أن السبب في سجن ولد الداده وتغريمه ليس اختفاء أموال، بل سوء تسيير حيث أن الطريقة التي تمنح بها الأموال والتعويضات للمتسولين تستهلك مبالغ خيالية، في وقت لا تبرر فيه هذه المبالغ لأنه لا يوجد مسح شامل لعدد المتسولين، ولا ما يثبت أن كل من استفادوا هم متسولون.

إلا أن الخطأ كما يرى ضيفنا المتسول هو أن الدولة خصصت مبلغ “300”مليون للمتسولين في وقت تقول المفوضية أنها أنفقت مليار و100مليون على المتسولين، وهو ما يراه المتسول سبب سجن المفوض.

وحدها الظروف هي الراغمة على التسول فما البديل؟

المتسولون لا يستغربون أن تحجب الحقيقة عن الرئيس، ولكنهم مصممون على البقاء مدافعين عن الحقوق حتى تتم استعادتها، فهم يدرون أن الرئيس أعلن الحرب على الفساد لكنهم ليسوا واثقين في أن كل المطالب ستصل للرئيس، وبالتالي يرفعون نداء لضرورة القضاء على الفساد داخل البرنامج المسؤول عنهم، وهم أضعف شريحة داخل المجتمع.

معلومات متضاربة,,وتحرير مؤكد

في وقت توصلنا فيه لمعلومات تفيد بأن وزارة الشؤون الاجتماعية استطاعت أن تضع البرنامج الخاص برعاية المتسولين على الطريق الصحيح، إلا أن الضيف يقول بأن الوزارة فككت البرنامج هي الأخرى، ولم تقدم سوى أنها بقت تدفع رواتب المتسولين حتى  تم نقل البرنامج لولاية نواكشوط، وأتلفت قرابة 10اطنان من المواد الغذائية، كانت قد احتفظت بها ولم توزعها، حتى انتهى تاريخها، دون أن يستفيدوا منها.

ويقول بأن البرنامج في الأخير حرر من حمى الرواتب المزيفة والنفقات الكاذبة، حيث أن البرنامج طيلة فترة الاختطاف، كان يوظف طاقما على حساب المتسولين، مضيفا أن البرنامج في تلك المرحلة كان يوفر راتبا بأكثر من 300ألف أوقية، لمنسق المشروع، المقدم من طريف الوزير الأول آنذاك، إضافة لإيجار دار في مقاطعة تيارت،بمبلغ180ألف أوقية من ميزانية المتسولين، ويتقاضى نائبه مبلغ 250ألف أوقية، وتأجير منزل على حساب المتسولين بمبلغ :147ألف أوقية، أما باقي العمال مسيري الإدارات، فيتقاضون مابين160إلى 200ألف أوقية، عكس ما كان عليه الحال في السابق2001، حيث كان البرنامج يوظف المتسولين ويوفر مبالغ ما بين 30ألف إلى 45، ويتقاضى المحاسب 150ألف أوقية، واستطاع والي نواكشوط حينها انكي سالي فال، أن ينقص كل الرواتب، لكنها ظلت معطلة، باستثناء رواتب تدفع لعدد قليل من المتسولين، وتعاد بقية الميزانية للخزينة كل عام، لأن رؤية الإنفاق ليست واضحة، ولا يزال المتسولون مستعدون للمفاوضة والعدول عن التسول ـ يقول المتحدث ـ في حال وجدوا بدائل جادة.

أرقام مغلوطة,,وشبه تحايل..

وتضيف مصادر تحدثت لنا أنه بعد وصول الرئيس الحالي للبلاد محمد ولد عبد العزيز تم تشكيل لجنة مشتركة تضم وزير الداخلية ووالي نواكشوط، ومدير الشؤون الاجتماعية وعمدة بلدية تفرغ زينة الحالية، ورئيس مجموعة نواكشوط الحضرية وممثلين عن المتسولين، وتم إجراء مسح شامل، ليكتشف أن عدد المسجلين تحت اسم المتسولين لدى البرنامج، وحينها يتبع لمدير الشؤون الاجتماعية، ـ كما يقول المصدر ـ، يبلغ 2020، فحصلت اللجنة على عدد 94 متسول فقط، وهو ما يحيل لفتح الباب أمام الحديث عن تحايل باسم المتسولين.

أمل لدى المتسولين,,واستبشار بما تحقق

يقول ضيفنا أن ما تحقق للمتسولين في ظل الحكم الحالي لم يسبق أن تحقق، مشيرا إلى أن أكبر مشكلة يعانيها المتسول، وخصوصا المعاق، هي منعه من فرص العمل المتاحة في بلده، وان القانون كان ينص على أن المتسابق يجب أن يكون سليم الحواس، حتى أتى الرئيس ولد عبد العزيز، ليفتح أمامهم الباب للولوج للوظيفة، مستطردا أنه في هذا الصدد تم منح قطع أرضية لبعض المتسولين المعاقين.

ظاهرة معقدة,,وزاوية موصدة

هو عالم آخر بين أيدينا نعيشه يوميا ولا أحد يستطيع فهم عويصه، المسؤول الأول يفضل عدم الرد والتوضيح، والمتسول يصرخ مستنجدا، والأوصياء السابقون لم يعودوا معنيين، وقد أكد لنا مصدر مقرب من وزارة الشؤون الاجتماعية والطفولة والأسرة، أن السبب وراء سحب البرنامج المخصص لرعاية المتسولين من الوزارة وتوجيهه لوزارة الداخلية التي أسندته لولاية نواكشوط الغربية، هو التحدي الأمني الذي يطرحه المتسولون وسط الشوارع، وقد توصلنا بمعلومات أمنية تفيد بشكايات متكررة من هؤلاء وأخرى من ذويهم جراء تعرضهم لحوادث سير إذ أنهم يسكنون وسط الطريق، وهم معرضون للموت والخطر في أي وقت.

تحد يطرحه المتسول والمتسول وسط الشارع، واللغز الأصعب هو من المسؤول عن حماية وتأمين هؤلاء.

الحرية نت: مصطفى سيديا