هل تقف فرضية تعديل الدستور عائقا أمام إطلاق حوار جديد في موريتانيا؟

محمد نعمه عمر.jpg

تشهد الساحة السياسية الموريتانية حراكا جديدا من أجل إطلاق حوار بين السلطات الموريتانية ممثلة في الحكومة وأحزاب الأغلبية، وتشكيلات طيف المعارضة التي يبدو أنها لم تتوحد على رؤية جامعة حول شروط وآليات المشاركة في الحوار المرتقب.

ففي حين يرى منتدى المعارضة امكانية حلحلة موقف النظام من بعض القضايا المصيرية وانتزاع مكاسب سياسية منه، يرفض حزب تكتل القوى الديمقراطية منفردا القبول بهذه الفرضية، ويرى أن النظام لا يلتزم بتعهداته، وبالتالي يجب أن يقدم أفكارا ملموسة مصحوبة بضمانات جادة حتى يتسنى له الجلوس مع محاوريه على طاولة واحدة.

هذا التباين في المواقف سعى النظام لاستغلاله ومحاولة الذهاب إلى الحوار بما تسنى من أحزاب المعارضة لكن رسائل واضحة مصدرها محلي وآخر خارجي أكدت للسلطات الحاكمة أن حوارا لا يشارك فيه حزب التكتل سيبقي الوضع على ما هو عليه منذ اتفاق داكار الذي تتخذه المعارضة مثالا لعدم التزام النظام بتعهداته.

وفي سعيه لتأكيد جدية الدعوة لإطلاق حوار جديد اختار رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز الشخصية المثيرة للجدل مسعود ولد بلخير رئيس حزب التحالف الشعبي التقدمي لإبلاغ المعارضة رسالة غير مشفرة مفادها أن السلطات عازمة على تنظيم حوار جاد في أفق الشهرين القادمين.

ومن أجل ضمان مشاركة جميع الأطراف قررت الاعتراف بالتباين الحاصل في المواقف داخل المعارضة، من خلال إرسال رسالة مكتوبة إلى منتدى المعارضة بأحزابه وهيئاته، وأخرى إلى تكتل القوى الديمقراطية منفردا بعد أن استعصت مهمة إعادته إلى حظيرة اليافطة التي تجمع خصوم الرئيس والذين يفضلون انتهاج سياسة حفظ الموجود أولى من طلب المفقود.

 

حرب الخنادق

عزيمة النظام وتأكيداته التي تفيد بتنظيم حوار جامع في أفق شهرين، تعني أيضا أن رئيس الجمهورية سينفي في لقائه الجماهيري بساكنة الحوض الشرقي فرضية تعديل الدستور التي ستسمح له بمأمورية ثالثة، خاصة وأنه أرسل مع عدة شخصيات سياسية التقى بهم مؤخرا رسالة تفيد بأنه لا ينوي الحنث بقسمه، وإن كانت كفارته لا تعزه.

فبمجرد مطالبة وزيرين مع التأكيد بأن ما ذهبا إليه مجرد رأي شخصي، بالتمديد لرئيس الجمهورية، قررت المعارضة مقاطعة الحكومة مطالبة إياها بإقالة الوزيرين، ونفي ما ذهبا إليه بشكل رسمي.

وبالتالي فإن إقناع هذه الأصوات الرافضة لنية التمديد من أجل الجلوس على طاولة الحوار سيتطلب على الأقل إعلان الرئيس في مهرجانه بحاضرة ولاية الحوض الشرقي انه رغم المطالب الشعبية، فقد تعهد أن لا يفعل بل وأقسم وهو الذي قال في توصيف سابق أن لا لحية لديه لكنه لا يكذب.

مما سبق يتبين أن تعديل الدستور لن يكون عقبة في وجه الحوار المرتقب بل إن هناك نقاطا ضمن قائمة شروط المعارضة يرى النظام أنها تشكل عائقا لكنه مستعد لمناقشتها، وبالتالي فإن الدعوات المطالبة بتعديل الدستور لا تعدو أن تكون بالون اختبار لجس نبض الشارع والطيف السياسي، أو ربما إلهائه عن الأزمة الاقتصادية التي يدفع المواطن ثمنها من خلال ارتفاع أسعار المواد الأولية.

وحتى يأخذ الأمر شكلا يدفع إلى تسارع نبض المعارضة اختير وزيران ليلعبا دور أرنب السباق، نحو مكسب سياسي جديد يخطط له النظام، من أجل إعادة المعارضة إلى مواقعها السابقة بعد أن حشرته في زاوية أصبح معها يلعب نفس دور المعارضة من خلال سياسة ردات الفعل، ينتظر النظام خرجة للمعارضة فيرسل وزراءه للتشويش عليه، وينتظر الحزب الحاكم بيانا من المعارضة فيرد عليه؛ سياسة أشبه ما تكون بحرب الخنادق التي تعتمد ردة الفعل دون تحقيق النصر أو التقدم إلى الأمام.

محمد نعمه ولد عمر