منطق العجز وصناعة الوهم

محمد نعمه عمر
محمد نعمه عمر

في ظاهرة غريبة، يعيد الإعلام الموريتاني بين الفينة والأخرى نشر معلومات تمس أمن الوطن وسيادة رموزه، مستندا على مصادر عربية أوأجنبية، لا تريد لهذا البد أن يكون مستقلا في إرادته وقراراته، بل إن وسائل اعلام مصنفة تسوق لهذا الآخر ضد الوطن.

وفي آخر تجليات هذا السلوك النشاز، ما نشر مؤخرا عن ضلوع الرئيس محمد ولد عبد العزيز في أعمال مشبوهة مصدرها صحيفة “لشالانجاير” المالية، في إساءة لموريتانيا ورئيسها.. وتعتمد الصحيفة المذكورة على شخص قال إنه عمل لصالح الاستخبارات الموريتانية من أجل تتبع فرسان التغيير، قبل أن يتحول الحوار معه إلى استهداف شخص الرئيس، واتهامه عبر قصة ادرامية، يقول بطلها إنه لا يعرف العربية، وفي نفس الوقت ينقل حوارا مزعوما يقول إنه جرى بين الرئيس وشخص عربي، بأدق تفاصيله، ومن دون وجود مترجم.

صحيح أن هامش الحرية في موريتانيا يسمح بالحديث عن تجاوزات أي شخص مهما كان منصبه أو مركزه، لكن ضمن الحدود التي تحفظ هيبة المركز وللشخص حرمته.

فإعادة نشر مقابلة لم تأت بجديد، يدخل ضمن سلسلة الحملات التي استهدفت شخص الرئيس سابقا وفي هذا الوقت بالذات ـ من دون تقديم أدلة مقنعة، أو وثائق؛ ومن طرف جهات يعلم جيدا أين تتخندق ومع من ـ يدخل ضمن الحرب الاعلامية التي تقودها فرنسا وأدواتها المحلية ضد المشروع الوطني المتمثل في إعادة التأسيس، وتمجيد المقاومة الوطنية، التي يحاول الطابور الخامس التنكر لتضحياتها.

وفي هذا السياق ينتظر أن يستخدم هذا الطابور كل الوسائل للهروب إلى منطقة العجز، مستخدما وسائل غير شريفة وبيادق منتهية الصلاحية، لرسم صورة لا تستقيم إلا في العقول المريضة، التي تجهل أن خلق قائد مافيوزي شبيه بـ (ألفونس جبرائيل “آل” كابون) يستدعي بالفعل أن نجد الممثل المناسب، ونمتلك من الأدلة ما يمنحنا القدرة على المواجهة، دون اللجوء إلى أساليب بدائية، وإعادة تكرير الوهم، الامر الذي سيصعب المهمة ويجعل اسقاط المشروع الوطني عصيا أكثر مما كان، ذلك ببساطة لأن الشعب الموريتاني لن يقف مستقبلا موقف المتفرج ينتظر من يكتب له تاريخه، وسيدافع عن وطنة وقيمه وتضحيات أبنائه مهما كلفه ذلك.

إذن فل يقل “مصطفى ممدو”، ما شاء، ولتجند فرنسا من تشاء، لقد قررنا في أرض المنارة والرباط أن نعيش في وطن حر، يردد أبناؤه مع “محمد البيضاوي”:

مَنْ كَانَ لِلْعَلْيَاءِ يَدْأَبُ جَاهِدًا
يَرْمِي الْعَدُوَّ بِنَحْرِهِ وَرَصَاصِهِ
قَدْ بَاعَ فِيهِ النَّفْسَ وَهْيَ فَتِيَّةٌ
وَاعْطِفْ عَلَى الشُّهَدَاءِ مِنْ أَصْحَابِهِ
وَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمُ مِنْ عُصْبَةٍ
رَدُّوا فَرَنْسَا عَنْ حَرِيمِ دِيَارِهِمْ