إلى الكنتي السلام عليك أيها الطرماذ / محمد فاضل محمد عبد الرحمن الهادي

من المعلوم أن اللغة العربية فيها البسيط و المعقد، القديم و الحديث، و لغة اليوم التي يستخدمها جل المثقفين انما هي لغة سطحية في أغلبها، تجعل الكلام يصل لمن تعلم اللغة و من يعرفها في الأصل، فلكي توصل كلامك للعامة لا بد أن تستخدم لغة مبسطة، و من المعلوم على مر العصور أن اللغة التي يتحدث بها في بلاط السلاطين و الأمراء إنما هي لغة راقية لا يسهل فهمها على العامة فلذلك كان من الصعب على انسان بسيط أن يفهم الحديث بسياقه المكتمل في حضرة السلطان. لأن لغة السلطان و حاشيته كانت لغة راقية صعبة مركبة و لغة العامة كانت بسيطة سهلة الاستخدام، هذا الأمر يلتبس اليوم على المثقفين و الكتاب و يبدوا أيضا أنه يلتبس على بعض أهل البلاط ممن لا هم لهم سوى اظهار للرئيس مدى استماتهم في الدفاع عنه حتى و لو كان ذلك بالباطل، و بتحريف اللغة ازدراء بمعانيها الواصلة بنوع من الميوعة و التكالب و مهاجمة أهل الفصاحة و السلاقة و البيان و التبيين. إن الصحفية التي تحدث عنها أخونا الكنتي ليست مجرد صحفية بل هي ابنة حافظ و حافظة لكتاب الله العزيز، حيث تعرف والدتها أنها كتبت القرءان أزيد من تسع مرات في اللوح على مدى 20 سنوات، فالصحفية عاشت عمرها و هي تسمع أجمل المعاني و أكثر كلمات اللغة استخداما في القرءان الكريم، و ليس لها أن تتعلم على صاحب المقال مفردات و مشتقات كلمة واحدة من اللغة العربية مهما كانت صعوبتها و مهما تراجع أهل اللغة عن استخدامها، إضافة إلى ذلك يعرف كل أفراد أسرتها بالسلاقة و الفصاحة و الشعر، و لم تذهب هي إلى هذه الكلمة “تنتشلون” إلا لرجاحة عقلها و قدرتها على التعبير، و لو كان مكانها صاحبنا هذا و استخدم كلمة “تنقذون” لكان أعطى لفخامة الرئيس انطباعا أن الوضع ليس كارثيا و أنه دون ذلك و يمكن السكوت عنه، فالمعلوم لغة أن الذي يحتاج سرعة التدخل إنما ذلك الذي يحتاج للانتشال، و استدل الكاتب على أن لجميلة محمد الهادي الحق في استخدام كلمة “تنتشلون” بدل “تنقذون” لأنه ورد في تعريف كلمة “انتشل” مثال دال على سرعة التدخل، كالغرق، و انتشل السمكة، أي خطفها سريعا، و هذا بالضبط ما عنته الصحفية جميلة، لتستدل بحاجة ماسة لإنقاذ قطاع الصحافة، الذي يشهد القاصي و الداني على أنه يمر بأوقات عصيبة و يعاني من شح في الموارد لعدم وجود مداخيل مالية مستمرة و انتشال موارده البشرية من قبل القنوات الدولية التي تقتلع كوادره اقتلاعا.

أيها الكنتي كان حري بك و أنت في مقام الناصح و المستشار أن تقول بغير هذا و تقدم حلولا جذرية تجعلك تحظى بمقام أكبر من المقام الذي تضع فيه نفسك و أنت تصول و تجول بين هذا و ذاك تارة تعير هذا بأمه و تارة تهجم على هذا و ها أنت الآن تروم عمائم الرجال، ظنا منك أن ليس لهن رجال. كان حريا بك و أنت تريد اثبات لفخامة الرئيس أنك تدافع عنه أن تأتيه بمعاني الكلمة التي جاءت على لسان الصحفية لا أن تتهجم عليها و تتهمها بالسوقية فليست في الكون سوقية أكبر من إخفاء الحقيقة عن ولي الأمر.

أيها الكنتي، لقد أثبت لنا أنك طرماذ نفز كالعلجوم يريد أن يشرب من العسقل فرام التي من غبراء أجدادها المخصاب قد أكل المعو على رأس الشنعاف ليشحج متزنخا كالطخطاخ أو الأولق أحبره الألس حين هوى تشبيب صيدن فقال مثلبة فعثر فأنقصع على منكب قيم لولا تنويل لأختال بسيفه الرأس فما نطق بعدها. و السلام عليك أيها الطرماذ.

 

Go to W3Schools!