طريق روصو.. بين الصمت الشعبي.. والتراخي الرسمي

مقطع من وسط الطريق المفترض ـ الحرية نت
مقطع من وسط الطريق المفترض ـ الحرية نت

الحرية نت: تقارير  ـ  لا زال السائرون على طريق ـ نواكشوط ـ روصو، يعانون الأمرين بمجرد اعتلاء الطريق السريع الرابط بين عاصمة البلاد ومدينة روصو الحدودية متنفس البلاد الجنوبي، وعبارتها نحو أغلب دول القارة السمراء.

طريق لا يحتاج السائر عليه وقتا طويلا لتحديد مكامن الخطإ وسوء الموضع، تقعرات تهدد سلامة الركاب، وتضيع بلا شك أقوى السيارات.

عشرات الكيلو مترات لا تحس وأنت تسيرها، أنك على طريق بحجم هذا الذي يربط فرضيا أوروبا بالبلاد وهو بوابة القارة العجوز على القارة السمراء، إلا أنه في الواقع لا زال يعجز أن يكون بوابة موريتانيا على موريتانيا.

هكذا التعقيب الرسمي

الجهات الرسمية وتعقيبا على تأخر إصلاح الطريق الذي أصبح حديث الكل، وتناوله الاعلام والمدونون وأصبح لا مناص من حسم الرد فيه، أبدى على شطرين تدافعا للمسؤولية وتحملا في حين آخر ـ إذا ما اضطر لها، ليبقى المواطن رهن التدافع، وتضيع الأعمار والممتلكات.

كان رئيس الجمهورية علق في لقائه الأخير مع الصحافة على موضوع ـ طريق رصو ـ نواكشوط، مؤكدا انه بالفعل أصبح لزاما إصلاح هذا الطريق الحيوي، لكنه يربط الإصلاح بتمويل مقدم من الاتحاد الأوربي، وفي حال امتناعه حينها تكون الدولة مسؤولة عن دفع مبلغ التشييد كاملا.

وكانت قبل الرئيس ردت وزيرة الاسكان والعمران آمال بنت مولود وزيرة التجهيز وكالة على سؤال طرحه نائب مقاطعة روصو أحمد أعمر ديان، مفاده طلب تفسير لأسباب تأخر الأشغال بل وتعطلها في الطريق، لترد حضرتها أن أسباب تأخير العمل تعود لخلل ارتكبته شركة أجنبية حيث أنه من المفترض أن الشركة الأجنبية التي أسندت لها المهمة تنهي الأشغال في أغسطس من العام 2016، محملة إياها سبب تأخر إكمال ما تبقى من الطريق، الذي تلاحقه الخسارة من كل حدب وصوب.

مقطع من وسط الطريق المفترض ـ الحرية نت
مقطع من وسط الطريق المفترض ـ الحرية نت

وقالت الوزيرة إن الشركة لم تفي بالشروط والوعود التي تعهدت بها، ففي الوقت الذي ينتظر فيه أن تسلم الطريق كاملان كانت تطلب إضافات وشروطا لم تكن ـ من قبل ـ وضعت في الاتفاق، وأن ذلك هو سبب التأخر متعهدة هي الأخرى بتحمل المسئولية ومعلنة عن العزم على فتح مناقصة للعمل على إصلاح الطريق.

وزيرة التجهيز والنقل وكالة، قالت إن الشركة البرتغالية “مونتيادريانو” التي فازت بمناقصة إنشاء طريق نواكشوط – بومبري(طريق روصو) والبالغ طوله 145 كلم، لم تفي بالتزاماتها المنصوص عليها في العقد، ما حدى بالدولة الموريتانية الى فسخ التعاقد معها.

وأشارت الوزيرة  إلى أنه وبعد التأكد من عجز الشركة عن احترام الالتزامات التعاقدية، تم فسخ العقد من طرف الآمر الوطني الذي هو رب العمل، وبطلب مباشر من مندوبية الاتحاد الأوروبي الجهة الممولة.

وأكدت الوزيرة أن الدولة اتفقت مع الاتحاد الأوروبي، على خطة تمويل جديدة يتحمل بموجبها الاتحاد الأوروبي تكاليف بناء 120 كلم من المقطع على أن تتولى الدولة الموريتانية تحمل تكاليف بناء 25 كلم الباقية.

مطلب شعبي ينتظر التنفيذ

الساكنة أبدوا في أكثر من مرة استيائهم من وضع الطريق، حيث سبق أن رفعت شعارات تطالب بالإصلاح وتدعو لإطلاع الرئيس على وضع الطريق، الذي يقول الساكنة أن تعتيما متعمدا يقام من أجل أن لا يسير على المحطة المنهارة كليا، تفاديا لفضح القائمين على القطاع.

مقطع من وسط الطريق المفترض ـ الحرية نت

من جهتهم الناقلون على الطريق كانوا قد نظموا وقفة احتجاجية وسدوا الطريق كليا عند مشارف مدينة تكند تنديدا بالوضعية الصعبة التي يشهدها الطريق،قبل أن تتدخل السلطات وتفاوض على فض الاعتصام متعهدة بإيصال الرسالة والتسريع بالعمل على إصلاح الطريق الذي أنهكه الزمن.

اتهامات بالتلاعب بمصير آلاف المواطنين

وتضيف مصادرنا أنه بخصوص تأخر الأشغال وانسحاب الشركة البرتغالية قبل إكمال عملها هو أنه تم التعاقد مع الشركة وهي على حآفة الإفلاس، وذلك لتدخل مقربين من النظام وجلبها بدلا من شرائك لها القدرة على القيام بالعمل، وأن سبب انسحاب الشركة ليس إخلالا بالعقد وإنما لأنها لم تعد قادرة على الاستمرار.

آمال معلقة

ومهما يكن فإن المتضرر الوحيد هو آلاف المواطنين، والأجانب على حد سواء كتب أن يمروا من هنا، لتواجههم صعوبات وعراقيل تكدر الصفو وتعكر السفر، في وقت لا تزال فيه الأصوات تتعالى مطالبة بإصلاح طريق لا شك أن سوء وضعيته عاملا أساسيا في حوادث سير تقع بين الحين والآخر مخلفة ضحايا ما بين قتيل وجريح، لا تولي أهمية كبرى لأيتام كانوا قبل قليل يترقبون وصول أب أو أم، ولا لأرملة كانت قبل لحظات زوجة لفلان.

وضعية مأساوية تعشيها هذه البوابة الإفريقية على أوروبا، ويتضرر منها أكثر من أي آخر مواطن كتب له أن يمر من هنا، في انتظار ما سيفسر عنه قادم الأيام.

تقرير ـ مصطفى سيديا

Go to W3Schools!