ماذا بعد الخرجة الرئاسية الحاسمة؟

شكل رفض الشيوخ للتعديلات الدستورية المقترحة القشة التي قصمت ظهر البعير، ليدخل البلد نفقا مظلما، ويقول البعض أن سفينة النظام لا تسير في مياه سالكة ويتهددها الرسو في أرض زلقة بعد المؤتمر الصحفي لرئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز الذي أعلن في رده على سؤال لأحد الصحفيين عن الخطوة القادمة بعد رفض الشيوخ للتعديلات الدستورية: نحن سائرون في اتجاه الاستفتاء الشعبي الذي يخوله لنا الدستور عبر تفعيل المادة 38 ولا رجعة في هذه الخطوة.

وكان هذا الرد الصريح بمثابة نقطة النهاية بعد ممارسة الشيوخ والنواب حقهم الدستوري والديمقراطي، الذي بين استقلالية البرلمان وعدم ممارسة الرئيس لأي ضغوطات على أعضاء مجلس الشيوخ، حيث ترك لهم أن يقرروا بمحض إرادتهم وما تمليه عليهم ضمائرهم ومواقعهم كممثلين للشعب.

وبهذه الخطوة تكون موريتانيا قدمت المثال في تطبيق العملية الديمقراطية وفصل السلطات، غير أن قرار الشيوخ ليس نهاية الدنيا كما قال رئيس الجمهورية خلال مؤتمره الصحفي، حيث أوضح أنه ليس من المنطق ولا الديمقراطية أن يترك مصير البلد بين أيدي 33 شخصا فقط بالمقارنة مع 3 ملايين ونصف، تشكل مجموع الشعب الموريتاني، وعليه فإن الأمر يعود للشعب لاستشارته كما تقتضي المصلحة العامة والإنصاف والعقل والدستور؛ فالشعب هو مصدر السلطات والمشرع للعملية الديمقراطية وعليه فإنه هو المخول الوحيد باتخاذ القرار إذا تعثر تمريره بالبرلمان ليقرر بنفسه الرفض أو القبول.

وبعد أن حسم النظام قراره وجدت المعارضة في قرار الاستفتاء الشعبي انقلابا جديدا وليس حركة تصحيح، وبالتالي لا مبرر للسكوت عليه، ويرى البعض أنها تجاهلت كون الشعب هو بالفعل مصدر السلطات.

كما أنها لوحت خلال المؤتمر الصحفي اليوم بقصة اغتيال القيصر الروسي والتي اعتبرت تحريضا صريحا للشعب والجيش للخروج على النظام، كما دعت الجيش إلى الامتناع  عن ما وصفته بحماية الانقلاب على الدستور!

Go to W3Schools!