التعديلات الدستورية بين نظرة الساسة ونظرة الشارع

التعديلات الدستورية بين نظرة الساسة ونظرة الشارع
التعديلات الدستورية بين نظرة الساسة ونظرة الشارع

الحرية نت: لا زال وقع رفض التعديلات الدستورية يسيطر بشدة على المشهد السياسي في موريتانيا، وقع تلقت صداه معارضة البلاد بالتصفيق والزغاريد، مثمنة الموقف ومشيدة ب”الشجاعة” التي تحلى بها الشيوخ، معتبرة أن الموقف تاريخيا ولم يسبق أن عرفت البلاد مثيلا له.

في حين نزل الأمر كالصاعقة على الموالاة بين رافض بالقلم ورافض بالحنجرة ومنكر بالقلب وصامت لم يبح بعد بطريقة شجبه وتنديده للموقف، وما هو معلوم حتى الآن أن الأمر غير مرضي بالنسبة له.

موقفين متباينين حد التباين الحاصل الآن بين معارضة البلاد المناوئة للنظام، والنظام نفسه، حين قال أحد نوابها ذات مساء في مهرجان شعبي أنه لا مجال للحوار بعض خطاب النعمة الذي قال فيه الرئيس أن “الحوار بمن حضر”، وكأن المعارضة حكمت ـ بغيابها ـ على نفسها، قبل أن يحكم عليها الآخرون فلماذا إذا لا تكون حاضرة؟.

ولكن اللافت في الأمر أنه بالنزول للشارع الموريتاني تجد أن الأمر يختلف بعض الشيء سخونة في المشهد السياسي، وضبابية تخيم على الأجواء ربما تتقاطع مع التي تضفي بظلالها على العاصمة هذه الأيام، لكنها وحدها المشتركة بين الوضع السياسي الذي ضبطت عليه نفوس الساسة، ووضع شارع يفكر في ثمن السمك وأسعار الأرز ونزول المطر وطرق التجاوز التعليمية ومباريات دوري أبطال أوروبا، وثمن تكاليف مقتنيات الأم والطفل، بعيدا عن صخب المشهد السياسي بشغل تمليه ظروف كتب على الشارع الموريتاني أن يعيشها ولو لحين.

فالمناصرون لأجندة النظام الداعمة في الظاهر للتعديلات يرفعون الصوت مشككين بالشيوخ تارة ومرددين أن ممثل الشعب هو الغرفة المنتخبة من طرفه، في إشارة للجمعية الوطنية التي صوت بأغلبية مريحة لصالح التعديل.

حالهم عكس حال أنصار اللاتعديل، أو الرافضين  للمقترح وأبرزهم معارضة يتصدرها المنتدى بمختلف تشكيلاته معززا بالتكتل وإيناد، وحركات حقوقية، وحركة شعبية، هؤلاء رأوا أن قرار الشيوخ تاريخي، ولا مجال للبكاء على التعديلات.

ويرى هؤلاء أن الشيوخ إن كانوا رفضوا مقترح التعديل حرصا على البقاء في مناصبهم ولو لساعات، إلا أنهم لبوا نداءا يروه هؤلاء نداء وطن يريد بقاء علمه على حاله، ولا يرغب في إضفاء الحماس على كلمات النشيد، حسب رأي من ألتقينا بهم من مناصري هذا التيار.

خطين متوازين يبقى بينهما المواطن العادي لا يولي أهمية كبيرة لا لهذا ولا لذاك، طموحه الاستقرار إذ يبقى ـ مهما كان ـ أساسا لأي تنمية ونهضة في أي مجال.

ارتباك سياسي، وترقب وطني، قد يقلص منه تصريح الرئيس ليلة غد في انتظار ما بعد خطاب الرئيس.

Go to W3Schools!