حقيقة الاقتصاد الإيراني بين “المرشد” و”الرئيس”

يعاني كثير من الإيرانيين صعوبة العيش

انتقد المرشد الإيراني على خامنئي حكومة بلاده بسبب فشلها الاقتصادي، وعدم شعور المواطنين بفوائد الأرقام الإيجابية التي تعلنها، وذلك في كلمته بمناسبة رأس السنة الإيرانية التي تصادف عيد النيروز، فيما استخدم الرئيس الإيراني حسن روحاني كلمته في المناسبة ليعدد انجازات حكومته الاقتصادية.

واعتبر كثير من المراقبين انتقاد المرشد، الذي يوصف بأنه زعيم تيار التشدد في البلاد، لحكومة الرئيس بداية صراع سياسي قبل الانتخابات المقبلة في شهر مايو، بما يعني أن المرشد والتيار المتشدد لا يريد للرئيس ان يتولى الرئاسة لفترة ثانية.

وكان حسن روحاني فاز بأغلبية كبيرة في انتخابات 2013 بشعار تحسين الأوضاع الأقتصادية، إلا أن الاتفاق مع القوى الكبرى بشان البرنامج النووي الذي كان يفترض ان يمثل انطلاقة اقتصادية لم يأت بالنتائج المرجوة ما أعطى المرشد وجناحه، خاصة الحرس الثوري المصنف من قبل كثيرين في العالم كمنظمة إرهابية، الفرصة لانتقاد الاتفاق والحكومة.

اقتصاد هش

وبغض النظر عن استغلال الاقتصاد في صراع سياسي قبل الانتخابات، تظل الأرقام مؤشرا على تدهور اقتصادي حقيقي رغم رفع بعض العقوبات الدولية عن إيران منذ مطلع العام الماضي.

واستغل المرشد ذلك في كلمته قائلا إنه يسمع شكاوى المواطنين من صعوبة المعيشة وغلاء الأسعار، رغم ما تعلنه الحكومة من تحسن أرقام الاقتصاد الكلي.

وكان ذلك أيضا سببا في تفسيرات متضاربة لتقرير صندوق النقد الدولي قبل اسابيع، الذي اشار إلى تحسن معدلات النمو (أكثر من 7 في المئة)، إلا أن القطاعات الأخرى غير قطاع الطاقة لم تحقق نموا يذكر (أقل من 1 في المئة)، ما يجعل ذلك نموا هشا.

كما حذر التقرير من المستقبل الضبابي للاقتصاد الإيراني بل واحتمال تراجع الاستثمارات الخارجية والتجارة والسياحة وغيرها، مع تشدد موقف إدارة الرئيس ترامب مع إيران.

ويعاني أكثر من 3 ملايين إيراني في سن العمل من البطالة، حسب الأرقام الرسمية التي تشير إلى وصول معدل البطالة لنسبة 12.4 في المئة، بزيادة 1.4 في المئة عن العام الماضي.

ورغم تراجع معدل التضخم، إلا أن أغلبية الإيرانيين تعاني من صعوبة المعيشة.

ولم تفلح جهود حكومة روحاني في إقناع المستثمرين والمؤسسات خارج إيران بالتعامل مع طهران ماليا واقتصاديا، نتيجة مخاوف مبررة من قبل قطاعات الأعمال العالمية.

وفي مقدمة تلك المخاوف الدور الاقتصادي الكبير لشركات الحرس الثوري، التي لم تستطع حكومة روحاني الحد منه، ما يجعل البنوك والشركات التي تريد التعامل مع إيران تخشى من اتهامها بالمساعدة في تمويل الإرهاب.

وحسب تقرير لوكالة “رويترز” للأنباء، فشلت محاولات طهران إقناع بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) لفتح حساب تسوية في إيران بالجنيه الإسترليني، يمكن البنوك الإيرانية من التعامل ماليا مع الخارج.

يذكر أن إيران وكوريا الشمالية هما البلدان المتبقيان في العالم المصنفان “مناطق عالية المخاطر وغير متعاونة” من قبل مجموعة العمل المالية الدولية (FATF)، وفي حالة إيران تستند المجموعة إلى مخاطر تمويل الإرهاب.