مع داود وعمر الفتح بخصوص التعديلات الدستورية

بعد أن مرت التعديلات عبر البرلمان وبأغلبية ساحقة أراحت دعاتها، فاجئ مجلس الشيوخ أهل السياسة والديمقراطية والدبابات، برفضها بأغلبية ساحقة سحقت الأغلبية الأولى على كثرتها وزبدها..
ولأول مرة في تاريخ هذا البلد الذي يدور ساسته كلهم في فلك الرجل الواحدالذي يملك زمام الأمور، والذي ابتلاه الله تعالى بتلك الأمانة الثقيلة التي يفر منها الصالحون ولا يتعرض لها إلا الواثقون جدا في قوة إيمانهم، وكيف ونحن نرى تلك النية النتنة المبيتة لمسح التوحيد الذي ينير النشيد الوطني، وباي ثمن حتى وإن كان تقديم تنازلات بخصوص شفتي العلم، ذلك المسح الذي يبدو أن أهل الضلال كلهم متوافقون عليه سواء كانوا من المعارضة أوالموالاة !

أتجول معك في هذا المقال رفقة كلمات خرجت من بعض الساسة بمناسبة التعديلات، منتقدا لا مؤيدا، وبأليق صورة ممكنة تجنبا لإغضاب المخالفين، وإن كان رضا الناس كلهم غير ممكن..
سأتناول بعض ما ذكره السياسي الشاب داوود، والشيخ عمر الفتح..
إنه لمن المضحك استشهاد السياسي داود الذي أوافقه في مواقفه ضد العنصرية البغيضة التي أصبح أهلها يتطاولون علينا بألسنتهم حتى تحت قبة البرلمان ! إذ قال في برنامج “الحدث الأبرز” (لقناة الوطنية) إن الرئيس تعرض لطعنة غادرة كتلك التي تعرض لها قيصر في نفس الشهر سنة 44 قبل الميلاد حيث اجتمع مجلس الشيوخ الروماني واغتالوه، وكان بروتس المقرب منه أحد المشاركين في المؤامرة، فقال له القيصر عندما طعنه: حتى أنت يا بروتس ؟ فما كان منه إلا أن أجابه: انا أحبك يا حبيبي قيصر ولكني أحب روما أكثر منك ! فما كان من القيصر إلا أن قال: فليمت القيصر إذن ولتعش روما ! وهذه لن يقولها عزيز أبدا !
هكذا يظهر للسامع غير ما قصده السياسيالموالي – أكثر من الموالاة – للرئيس، إذا استبدل اسم “القيصر” ب”عزيز”، واسم روما بموريتانيا !
وهذا المثال الذي ضربهلا يخدم غرضه بل بالعكس، ولعله أرغم عليه لتشابه الأسطورة الرومانية القديمة مع الحقيقة الموريتانية الحديثة، والسؤال المهم هنا هو: هل هذه هي نتائج الديمقراطية والسياسة: أن لا يعود لنا ما نستشهد به غير كلام الفاجربروتس والقيصر اللئيم، أو خزعبلات الكلب فولتير والزاني سارتر والملحد ماركس وأمثالهم ممن لم يسج سجدة واحدة لرب العالمين الذي قص علينا أحسن قصص الناس في كتابه الكريم !
أين الإستشهاد بتراثنا الإسلامي العظيم أم أن التفرق والتشرذم والإبتداع أصبح يصدنا عنه كما صد أهل المسيحية من قبل عنها وعن كل ما له علاقة بالدين حتى تحولوا إلى ما هم عليه اليوم من ديمقراطية وتسيب وإلحاد ! ولاحظ أن هذا هو ما يريدونه للأمة الإسلامية اليوم من حيث دعمهم للفرقة والإبتداع والتهافت على بضائعهم المزجاة وأولها الديمقراطية.
ألا تلاحظون أن عقلية المسلمين التي يعملون جاهدين على تغييرها قد وصلت إلى مرحلة الإنتكاس، حتى أنه يوجد اليوم من بيننا بسبب تعليمهم الغربي المفروض علينا بدل علومنا الشرعية المباركة، وعلى اليوتيوب،من يجهل اسم والد النبي صلى الله عليه وسلم ! وأنا متأكد من أنه إذا سئل عن اسم والد بروتس سيجيب لأنه مثقفلا يشق له غبار !

لقد بدا من كلام هذا السياسي أنه أكثر موالاة للرئيس من أغلبيته رغم أنه من خارجها ! وإذا كانت الأغلبية لا تستطيع قول “لا” للرئيس، فكيف يزعم هو – من قبل – أنه نصف موال ونصف معارض، أي لا يسكت أبدا على ما لا يرضيه وإن كان من طرف الرئيس ! ومع هذا ينتقد هذه الخصلة في غيره من محبي الرئيس !
وأنا أسأل العقلاء: ما الذي سيضيفه خطان أحمران يضافان إلى العلم، إلى هذا البلد، بل لو كان في أصحاب الفكرة من يعرف التصميم لأبتعد تماما عن مزجاللون الأحمر بالأصفر والأخضر، لكن ما العمل هم مجموعة من البدو الموالين لعسكري ديمقراطي متناقض، كبرت فكرة تغيير العلم في رؤوسهم، يعطينا خير ما فيهاوفيهم.
ما الذي سيضيفه تغيير النشيد الوطني الذي يغضبهم – رغم أنه يدور كله حول “كن لله ناصرا وأنكر المناكرا” ! – إلى هذا البلد الفقيرة نخبته ؟
ثم ذكر السياسي أن كل هذه التعديلات ليس فيها ما هو متعلق بشخص الرئيس، وقد ثبت أن من بينها ما يخصه كمسألة المسائلة كما ذكر بعض الشيوخ في مداخلته أثناء جلسة التعديلات.
ثم قال إن الرئيس تحدث منذ بداية مجيئه عن تغيير الرموزوإعادة بناء البلد، والسؤال المطروح عليه هو ورئيسه: هل الدولة كانت عند ظهوركما من العدم فجأة ، بلا رموز أو بناء ؟
هل تغيير العلم والنشيد وإضافة بعض المجالس الجهوية التي يكفي اسمها في الدلالة على أنها سترسخ الجهوية المقيتة، وتخفف الحمل الأسبوعي عن الوزارات والإدارات الأخرى مستقطبة فصيلة الزواحف من الوجهاء دون المستضعفين في الأرض.
هل مثل هذه التعديلات يعود على البلد بغير المزيد من التشرذم والخسران، خصوصا أننا في بلد يعلمون كلهم أن فيه بعض الأعداء الذين يحفرون منتظرين فرصة الإنقضاض، وهم دعاة العنصريةوالفرقة والعمالة للنصارى الملاعين الذين هم أصل كل بلاوي المسلمين اليوم. لقد كان أولى بهم التركيز على إفشال تلك المخططاتالسوداء النائمة التي قد تستيقظ في أية لحظة خصوصا في ظل الإنشغال بهذه التفاهات الدستورية المقدمة من طرف هذا الرئيس !..
وقارنوا يا أهل الذوق بين علمنا الأول الجميل بألوانه الفاتحة للنفوس وبساطة تصميمه، ذلك العلم الرائع الذي عشنا تحت ظله قبل مجيء ولد عبد العزيزوولد داوود وكل الداعين إلى صباغته عند صباغات ملاحف النساء بروجلافر، ومثله في ذلك النشيد الوطني المبارك الرائع، وستدرك أن هذه المسوخ المقترحة لتحل محلهما لا تستطيع الوقوف أمامهما، فمن ناحية يخبرك أضعف خبير في الألوان أن العلم الأحمر نافر الألوان متناقضها، أما النشيد فقارن فقط بين تمكن صاحبه وقائله من ناصية العلم والشعر، مع أمير الشعراء أو الإذاعات الذي سيضيف إليه بعض الكلمات الديمقراطية السخيفة التي لن تزيدنا إلا فرقة وضياعا.
وأقول لهذا السياسي: إن الأغلبية التي صوتت ب”لا” لهذه التعديلات المشؤومة أكثر موالاة للرئيس منك ومن كل من وافقه في كل ما يفعله صوابا كان أم خطأ، هم رجال ونساء عندهم نخوة وتوحيد أبوا إلا أن يقولوا لا لما يعتقدون أنه يستحق أكثر من “لا” واحدة، فهل تفرضون على كل موال لعزيزكم أن يكون مقدسا له لا يعترض عليه حتى فيما تمليه عليه قناعاته الشخصية ؟!
ما هذه الديمقراطية البدوية الممسوخة التي تلعبون بها، إن المولاة كغيرها لا تعني قبول وتمرير كل ما يقوله الرئيس ، ولو كنتم حقا ديمقراطيين لما وصل بكم التذمر من هذا الرفض الصريح للتعديلات إلى درجة المطالبة بمعاقبةالرافضين الكرماء أو وصف بعضكم لهم بالخيانة،ومطالبتهم بالإستقالة والأحق بها هو الرئيس لأنه فشل فشلا ذريعا في تمرير تعديلاته من خلال أغلبيته، وطبعا سيرفض الفشل وقد يخرج علينا يوم الأربعاء القادم إن أحيانا الله بوجه غاضب متذمر ساخط أو بلعبة جديدة في سبيل تحقيق مآربه ، وهذه هي الديمقراطية عنده: أن يسطر على أغلبية بلا شخصية أو روح، يدفعها لتحقيق كل ما يريده !

ووصف السياسي سقوط التعديلات بأنه بفعل مؤامرة داخل الأغلبية التي لم توضح نيتها المبيتة للرئيس، وجعلته يعتمد عليها بدل اللجوء إلى الشعب، وذكر أن من أهم أسباب ذلك إعلان الرئيس عن عدم ترشحه مستقبلا مما دفعهم إلى البدء في اللعب بأذيالهم.
يا أخي هذه موريتانيا، ولو لم يشأ ولد عبد العزيز أن يحذر من مثل هذه الموالاة الزائدة عن الحد – التي نتفرج عليها -في الوقت المناسب، فليعلم أنه سيعلم يوم يرحل عن السلطة أنه أضاع وقتا ثمينا في الإعتماد على أهل الدنيا والندامة !
لكن لا، كل من صفق كوفئ حتى وإن كان أخس وأحط الناس، رأينا ذلك في بعض “سو” كما نسميهم أصبح من بينهم وزراء ومدراء في حين أن أهل الصدق والأصل والصلاح منبوذون لا أحد يهتم بهم، فكان من نتائج ذلك ما لم نره من قبل ولد عبد العزيز أن تسلط التافهون المجاهيل المصفقين على مراكز الدولة، فرأينا العجب، ومن ذلك أيضا أضحوكة إشراك الشباب في اللعبة السياسية بدل تركهم يتعلمون وينضجون قبل أن جلبهم من الشارع إلى المجلس الأعلى للشباب ، أو إلى الوظائف السامية في الدولة أو حتى إلى رئاسة الأحزاب والوزارات والواحد منهم قد يكونوا جديدا على الوظيفة العمومية لم يسبق له أن انتشر في مكتب !!
وهذا بعض العجب والتناقضات الكثيرة التي رأيناها في حكم ولد عبد العزيز وآخرها هذا اطياراعلى العلم والنشيد !
ثم ذكر السياسي أن على أعضاء الأغلبية الذين تسببوا في هذه العرقلة التي أعطاها بطاقة حمراء – بارك الله فيهم – أن يدفعوا الثمن أو يستقيلون من مناصبهم ؟
والسؤال: لماذا لا يستقيل رئيسه هو لفشله الذريع في كسب ثقة أغلبيته، وإذا كان هذا حال أغلبيته بارك الله في شيوخها الذين قالوا لا، فما حال الشعب تجاهه.
وأقول لكم يا أغلبية ولد عبد العزيز: إذا أردتم أن يصوت نصف الشعب على تعديلاتكم فلا تلمسوا العلم وإلا لن تروا إلا هزيمة منكرة ثانية لأن الشعب أغلبه عاش تحت ظل هذه الراية – وإن لم يدرك جيدا معنى النشيد المبارك ككل السياسيين والمتخلفين -، ولن يرضى بالمساس بها، ولعل هذا هو السبب الذي يقف خلف لجوء الرئيس إلى تمرير التعديلات على الغرفتين، فالأولى كلها أغلبية مؤمنة على كل ما يقوله،  أما الثانية (الشيوخ) ف 40 من أصل 56 شيخ من الأغلبية !
إذن الرئيس لم يطرح التعديلات إلا لتمر بالقوة، ولكن جرت الريح بما لا تشتهي سفينته، والحمد لله.

وعلىالمعارضة أن تنتبه للفخاخ التي تسير فيها بسذاجة في كل مرة، وانلا تستبق الأمور وتدعو لحوار– مع من قد لا يرغب أصلا في رؤية وجهها البغيض -،فكل حوار مع النظام لمساعدته في تغيير العلم والنشيد و90 بالمائة من تعديلاته الخرقاء يعتبر نفاقا وانتكاسا لا غنى واستقلالية، وهذا هو الذي حط من قيمتها في نظر كل أحد وجعلها بلا وجه ولا كلمة، لا عند الرئيس ولا عند الشعب، ولا حتى عند أهلها.
فلا يجب أن يكون هدفها الوحيد هو المشاركة في اللعبة أو اللقمة كما يقال، ولتفهم أن أساس خلافها مع  هذا الرئيس ليس شخصه بلقضايا البلد الأهم من ذلك بكثير، ولتنزهنفسها عن المكر والنفاق – وإن كانا ركنين من أركان السياسة لا مفر منهما–، وأن لا تطرح نفسها كأغلبية جديدة بدل هذه الأغلبية الصادقة التي يستحق أصحابهاكل تشريف، وليربأ كل سياسي موالي من قريب أو بعيد عن تقديم نفسه كبديل لهؤلاء الشرفاء الذين قالوا كلمة حق عند عنيد مصر على تمرير ما في رأسه كأن البلد علبة مالبورو يملكها في جيبه !
وأقول للسياسي: إن هؤلاء الشيوخ ليسوا إضافة لا معنى لها بل هم جزء أساسي في المسطرة التشريعية، ولهم تأثير على عكس ما يظنه بعض أتباع الرئيس ممن وصل بهم التصفيق إلى درجة احتقارهم لهم، وقد أثبتوا ذلك بردهم لهذه التعديلات المشؤومة، أما قولك بأنهم خمسين رجل فقط (أو أكثر)، فلا تنس أن وظيفتهم تشريعية لذا ينظر إليهم مع إخوتهم في الغرفة الأخرى كشعب مجتمع كله تحت القبتين، وهذا من أبجديات هذه الديمقراطية اللعينة التي تقدسها.
ولا معنى بالمناسبة لمرور الرئيس إلى استفتاء  شعبي لأن الشعب الذي تمثله الغرفتين قال كلمته، وهو الذي رضي بالإحتكام إليهما، فإذا كان حقا ديمقراطيا كما يزعم فليتبع القانون الذي يقول إنه إذا وافقت الغرفتان على المشروع مر بسلام، أما إذا رفضته إحداهما فيجب إلقاءه ، وليلق هذه التعديلات في الزبالة، وليرحنا من هذه الألاعيب والإنجازات الوهمية التي لا حقيقة لها ولا فائدة ترجى.

أما الشيخ عمر الفتح (عن كيفة)، وهو بالمناسبة خطيب في مسجد شجرة الأنبياء، وزميل مقاعد دراسة سابق، فقد لفت انتباهي تذكيره للشيوخ بالآخرة في المجلس في مداخلته، وهذا أمر يشكر له إلا أنه في رأيي توجد تناقضات في أسلمته للديمقراطية، وإني لأستغرب من وجود طالب علم في هذا الزمن لا يعرف أن هذه الديمقراطية تشكل أكبر خطر على الإسلام والمسلمين رغم ما كتب حولها مما هو متوفر على الإنترنت، وإذا عرف المسلم ما هي الديمقراطية ومن هم أصحابها وكيف ولدت، لبطل عجبه من كلامي هذا !
ولن أفصل في الديمقراطية لأن المساس بها اليوم أهم عند الأغلبية من المساس بالدين !لكني سأذكر الشيخ وشيوخه بأن تقوى الله والنهي عن المنكرات ليست فقط في الفروع بل هيأهم في الأصول، لذا عليه أن ينتبه قليلا لأهل البدع فليسوا كلهم شيعة أو دواعش، وإن كان هذين هما لحويط لكصير عند كل إمام وخطيب ساكت عن الآخرين، تراه ينتفض غضبا لله عند ذكره لهما أو للمعاصي المفسقة التي دون الشرك بالله والدس في دينه أو النقص منه، أما قبيلته وإخوته وعشيرته الذين قد تطالهم بعض المخالفات العقدية المعروفة التي صنف أهل العلم أصحابها في خانة أهل البدع ودعوا إلى نصحهم والتحذير منهم، فلا تراه يلتفت إليهم أو يحذر منهم رغم كثره صياحه على المنابر داعيا إلى تقوى الله واجتناب المنكرات، ينسى بذلك أن البدع هي أعظم المنكرات لمساسها بأصول الدين وهي الأمور العقدية لا الطهارة والبيع ! ولهذا قال علماء الإسلام إن الفاسق الموحد خير من المبتدع الملتزم !

ألم يفكر الشيخ في البحث عن جماعة الإخوان، حقيقتها، والإنتقادات الموجهة إلى كهنتها، وهي موجودة في عالم الإنترنت اليوم ؟ ألم يقرأ المخالفات التي سطرها سيد قطب والبنا، وهي مشهورة جدا ؟ ألم ينتبه إلى أصل لزوم الجماعة تحت إمرة الحاكم المسلم ما لم يكفر، وبالتالي ينتبه لكل دعوة إلى المظاهرات عليه أو على الأقل يعطيه العافية في خطبه !؟
أعتقد أن هذه هي مشكلة عدم التركيز على تدريس العقيدة والتوحيد لأبناء المسلمين وهما أساس العلم والدين، لذا تراهم ضعاف في وجه أي غزو شيعي أو إخواني أو حتى داعشي.

ثم تحدث عن الددو وجمعية المستقبل، مع العلم أن تعاطف الأخير مع الإخوان غير مجهول إن لم يكن مرشدهم في بلدنا، فكيف تستغربون من الدولة التي تعرف مع من تتعامل أكثر منكم يا من غرتهم هذه الجماعة الخارجية، لجوئها إلى كل الوسائل التي تضمن سلامة البلد من دسائس هذه الجماعة ومكرها ومظاهراتها، وكما يقال: لا ينبغي للعاقل – والعالم أولى – أن يضع نفسه حيث يؤخذ برجله ويجر !
ثم قال إننا اليوم نُضرب في أخطر شيء عندنا وهو الدستور !
عجبا له، لقد أعدت المقطع ثانية لأنني كذبت سمعي وقلت: ربما قال “القرآن” أو “الدين” أو “العقيدة”، والحقيقة التي جهلها هو أننا حقا نضرب في أخطر شيء لكن ليس الدستور بل الدين، تعاليم القرآن والسنة ! لقد أصبح من بين المسلمين اليوم من لا يعرف اسم والد النبي صلى الله عليه وسلم، وغدا لن يعرف اسم النبيحتى ! (شاهد ذلك على اليوتيوب، وفي كل الدول العربية!).
لقد حل التعليم النظامي الغربي بدل الشرعي، وكان علينا ترك الشرعي في المرتبة الأولى وجعل الأخير تابعا ذليلا لهبدل العكس الذي أدى إلى إهمال الأصل والتشرذم والجهل بالدين.
لقد حلت الفرنسية محل العربية بسبب الفكرة الماسونية الديمقراطية النصرانية القائمة على ربط الدراسة في المدارس النظامية بالنجاح في كسب المعاش ! لذا لا ترى من أبناء المسلمين اليوم إلا من يفكر في الإغترابللعودة بالدكتوراه وهو يجهل أصول دينه التي رأى ابويه من قبل أنها لا تقدم ولا تؤخر فرميا به في مدارس النصارى كما سماها اجدادنا العقلاء !
لقد حلت هذه الديمقراطية اللعينة محل الدكتاتورية (شكليا فقط)، والأخيرة خير منها، فلم يكن في زمنها من يتجرأ على الرئيس وإن فعل عوقب بما يستحق، وأقصد المعارضين المخابيل الذين طلبوا الرئاسة فحصلوا على السجون التي يستحقون !
ولم يكن فيها من يتكلم بلغة فصيل معين أو لون أو يدعوا إلى الإنفصال وإلا فصل رأسه عن جسده ونجى الناس من لؤمه وشره.

أيها السادة إنكم تزحفون نحو مصير أوربا، ولولا العناية الإلهية لتخليتم منذ زمن بعيد عندينكم كما تخلوا هم عنه، وتحولتم إلى مجتمع منحل تماما كما هم اليوم، وإن كنتم تسيرون حثيثا في تلك الطريق!
والمستغرب عندي تبريره الديني لكل كلامه السياسي، وإني لأدعوه إلى البحث العميق في مسألة كون هذه السياسة والديمقراطية أصلا جائزة ! ثم بعد ذلك ليقل إن ألوان العلم مذكورة في القرآن أو انه كان للناس حق على النبي، وكذلك على الرئيس أن يقبل حقهم الديمقراطي عليه !إلى غير ذلك الخلط العجيب بين الديمقراطية والدين !
أما قوله إن الدولة عليها إن كانت ترغب في تقديم شيء للشهداء أن تقدمه لأولادهم أو قبائلهم بدل العبث بالعلم والنشيد، فهذا أتفق معه فيه، والغريب أننا نتفق في السياسة ونختلف في الدين !

يا شرفاء هذا البلد، ألا تلاحظون أن ولد عبد العزيز أخذكم في لفة جانبية بواسطة لعبة تعديلاته فألهاكم بها، خصوصا بعدما تسرب إصراره على إطالة كرتها عبر تقديمها عبراستفتاءشعبي، وسيذكر ذلك في لقائه الصحفي القادم بعد أن يقلل من أهمية الشيوخ الذين رفضوا مقترحه المقدس الذي رفضه المنطق قبلهم، وطبعا هذه المرة سيخفف قليلا من وطأة فكرته الثقيلة النفوس رغم تفاهة مضمونها، ويترك العلم عنه لأنه محل إجماع من الشعب كله، فهدفه الأخير تحقيق مآربه وليس تغيير العلم أو النشيد فقط، وأن يلهو قليلا ويثير الإنتباه لشطحاته الغريبة التي عودنا عليها منذ مجيئه قبل رحيله الذي أصبح قاب قوسين، وأن يحقق ما في رأسه على حساب ما في كل الرؤوس !

سيد محمد ولد أخليل
khlilsidi60@gmail.com

Go to W3Schools!