متى تكون كلمة الشعب هي العليا!

هل عادت حليمة لعادتها القديمة!؟
إن المتتبع لمسيرة أحزابنا السياسية وأدوارها المفقودة منذ بداية انطلاق مسلسلنا الديمقراطي وهو ما يناهز عقدين ونيف من الزمن كان بإمكاننا أن نتطور فيها .. وأن نغير أنفسنا وتحاسبها قبل أن نحاسب.
هذه العقود التي لعب فيها العسكر دور الأسد (بوصفه حارس الغابة) وخاصة في البلدان النامية كما هو الحال في بلادنا، (الانقلابات العسكرية – شبه الانقلابات المدنية – العسكرية) وأخيرا تجريم الانقلابات مهما كانت نوعيتها ودوافعها مستقبلا ..! لحاجة في نفس (يعقوب وغيره) وبالتالي فهو الحكم ! كما يكون في بعض الأحيان هو الخصم…!
لا يهم ما دامت كلمة الشعب هي السفلى وما دام الشعب نفسه عاجزا عن إبلاغ كلمته ولو بصوته المبحوح وحتى إيصالها إلى صناديق الاقتراح ولو بشكل سري ! من أجل الاستماع إليه .. إنه يريد ديمقراطية جادة ، يريد العدالة أن تتحقق.. يريد الصحة والتعليم… يريد أن يرى صورته (في مرآة الميزانية) بعد دفع الضرائب … أن يشاهد نفسه وهو يأكل ! أو يشرب ! أم عالما .. أو غانما.. وهل أصبح وسيما؟ ماذا تحقق له؟ أم ما زال يعيش على الآمال والأحلام تتجاذبه أمواج بحر السياسة وتتقاذفه ما بين الحزب الحاكم والمعارضة… أين المفر.
فالأحزاب بدورها .. لا برامج فعلية لها… وتعتمد على القبيلة والجهة وربما الطائفية أو الأيديلوجية إلى آخرها وهي كثيرة العدد قليلة العدة، … وتعاني الكثير من المصاعب وربما المصائب فوضوية التراخيص – الترحال السياسي – عدم وجود مقرات وهذه تشكل أزمة قد يعاني منها الحزب الحاكم نفسه. لا مقرات لديه، جميع المقرات تم تأجيرها مع صعوبة في تسديد الأجور، بطاقات الانتساب معوضة في أغلب الأحيان لعدم قناعة أصحابها ببرامج الحزب أصلا، وعدم تطبيق بعض بنوده المتعلقة (تشغيل الشباب العاطل عن العمل، عدم تحقيق العدالة – تخفيض الأسعار) هذا بالإضافة إلى عدم تضحية بعض المناضلين الكبار والذين توجد أسماؤهم على رأس القائمة، بأموالهم وأنفسهم في سبيل الدفاع عن الحزب وعن رئيسه وعن برنامجه بصفة جدية، تخدم الوطن والمواطن ومن أجل المصلحة العامة إلى غير ذلك من الأمور الهادفة وهنا ألفت الانتباه إلى فخامة الرئيس (وهذه حقيقة) قد قام بدوره وبكل ما في وسعه .. وأشار إلى ذلك في جميع اللقاءات والخطابات والزيارات معلنا بذلك إشارة الانطلاق من تنفيذ البرنامج الانتخابي في جميع المجالات سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية لكن الواحدة لا يمكنها أن تصفق كما تعلمون…!!
المشكلة هنا في أداة التنفيذ ..
الحكومة
الوزراء
الولاة
الحكام
المدراء
رؤساء المصالح
الوكلاء
الاستاذة
المعلمون،
الحزب الحاكم
المعارضة
الصحافة
إلى آخر القائمة .
والسهر على تطبيق القوانين من أجل السهر على تطبيق القوانين وبرامج الاحزاب وهذه الأخيرة يمكنها أن تنحصر في الحزب الواحد، وهذا هو ما يعرف بالأغلبية الحاكمة عندنا، هذه الأغلبية التي بلغت أقوالها .. وفي أفعالها أغلب أحزابها لم تبلغ سن الرشد بعد، وخاصة الحزب الحاكم الذي غالبا ما يلجأ إلى التعديلات الدستورية عندما تقترب (الساعة) ساعة المأمورية الرئاسية حينها تعود حليمة إلى عادتها القديمة ويأتون بالفقهاء وربما (بأهل السر) من أجل استنطاق بعض المواد الدستورية ومراجعتها حسب الطلب والأهواء، كما هو الحال في المواد التالية: (38-90-100) وذلك لاعتبارات سياسية وجهوية بدلا من أن تكون إضافة نوعية وأداة الهيكلة المحلية !
وطبقا لمبدأ استمرارية المرافق العمومية وقد نلجأ إلى الرقابة القانونية بما في ذلك الرقابة الدستورية من أجل حماية الديمقراطية من هيمنة السلطة التنفيذية إن صح التعبير.. وكذلك الهيمنة العسكرية للمسلسل الانتخابي، حتى لا تتكرر القضية بل هناك هيئات انتهت مأموريتها (مجلس الشيوخ) منتهى الصلاحية بتاريخ التعديلات ومع ذلك يحال إليه من أجل التصويت علما بأن فاقد الشيء لا يعطيه، وهذا هو ما يؤدي إلى عدم الاستقرار السياسي بالإضافة إلى المزايدات والتدافع السياسي وعدم التصالح مع الذات، بالإضافة إلى الواقع بما في ذلك الرجوع إلى كلمة الشعب لتكون هي العليا، وإلى الحوار الجاد مع المعارضة في طرح القضايا المشتركة بصفة عادلة من أجل الجواب عليها، بشكل مكتوب وفعلي قابل للتطبيق.

بقلم: محمد عبد الله ولد أحمد مسكه/ كاتب مهتم بالقضايا الوطنية

Go to W3Schools!