16 مارس 1981 عندما ترجل ” الضباط الأحرار” الشهيد البطل أحمد سالم ولد سيدي في الذاكرة

المرحوم العقيد فياه ولد المعيوف رئيسا مؤقتا لموريتانيا في انتظار إقامة نظام مدني تعددي وديمقراطي وكان الراحل العقيد فياه ولد المعيوف قد أصدر شهادة في حق الشهيد الأمير لما سأله شخصا عنه حيث قال ” كان ضابطا لا نظير له كان يتمتع بخصلتين الهدوء التام في جميع المواقف و الشجاعة في وقتها عندما ألتحق بي في مهمة عسكرية سرية أدركت بأنه بطل ، في مثل هذا اليوم من سنة 1981 قررت حركة ” الضباط الأحرار” اختيار الرجل لقيادة المرحلة الانتقالية، وفي يوم 15 مارس من 2017 رحل الرجل دون أن يعطي معلومات دقيقة حول هذا الاختيار وخفاياه ليدفن تاريخ هذا البلد مع رجالاته دون أن تستفيد منه الأجيال رغم اتهام الرجل المتواصل من طرف أوساط حقوقية معتبرة بانتهاكات صارخة في ميدان حقوق الإنسان خلال قيادته لعديد المؤسسات العسكرية في البلد، لكن لتاريخ رجالاته ولكل مرحلة رمزيتها الخاصة بها، ففي 16 من مارس 1981 يوما مشهودا ليس كباقي الأيام اهتز عرش الديكتاريورية العسكرية في قعر دارها عند ما ركب رجالا آمنوا بهذا الوطن صهوة الموت و أعلنوا العصيان من أجل انتشال موريتانيا من غياهب الظلم و العبث و الفساد الذي خيم علي عقول البلاد و العباد بقيادة المقدم أحمد سالم ولد سيدي الذي بدأ حياته السياسية غداة الانقلاب الأبيض الذي قادته مجموعة من ضباط المؤسسة العسكرية في 10 يوليو 1978 م على الرئيس المختار ولد داداه (ضباط الشمال أساسا),ورغم أنه لم يكن من المشاركين فيه إلا انه عين في منصب وزير التجهيز والنقل كحل وسطي واسترضاء لأحد أقطاب اللجنة الوطنية للإنقاذ الوطني (Comité militaire de redressement national)، والتي كان يقودها العقيد احمد ولد بوسيف والداعي إلى ضرورة إشراك الجميع سواء كانوا ضمن المجموعة المنقلبة ام لم يكونوا، عرفت الشهور اللاحقة بعد الانقلاب تجاذبات سياسية وخلافات شديدة تمخض عنها ما يعرف بانقلاب 06 أبريل 1979 م حيث عززت بموجبه مجموعة العقيد بوسيف نفوذها على حساب مجموعة 10 يوليو التي هي من أطاحت بنظام ولد داداه، وبموجب ذلك تشكلت اللجنة العسكرية للخلاص الوطني، وأصبح بوسيف نائبا لرئيس الوزراء وأحمد سالم ولد سيدي النائب الثاني، بعد أقل من شهر وفي 27 مايو 1979 م سقطت طائرة بوسيف على شواطئ داكار في حادث غامض لم تتضح ملابساتها لحد الآن، حيث انتهزت مجموعة 10 يوليو الفرصة وعززت موقفها وتقلد المقدم ولد هيدالة رئاسة الحكومة وبالمقابل احتفظت المجموعة الأخرى برئاسة الدولة حيث تولى محمد محمود ولد لولي مقاليد السلطة، من أبرز الأحداث التي شارك المقدم أحمد سالم ولد سيدي في صناعتها في هذه الفترة هي قيادته للمفاوضات مع جبهة البوليساريو التي انتهت بتوقيع اتفاقية الجزائر، والتي تضم بندا سريا حيث أقرت موريتانيا بحق جبهة البوليساريو في تيرس الغربية أو ما يسمى بواد الذهب، هذه المحاولة الانقلابية أو الغزوة الكبرى لم تجد ما تستحقه من تثمين من طرف النخب الموريتانية بكتابها و مدونيها وبقي هذا التحرك محصورا في زاوية ضيقة جهوية وهو أنه انقلاب “أهل الجنوب علي أهل الشمال” دون أن يدرك خونة التاريخ و عهرت الفكر السياسي أن هذه المحاولة كانت محاولة انقلابية شاملة ضمت في صفوفها كافة الانتماءات العرقية و الجهوية المقدم محمد ولد ابه ولد عبد القادر، والملازم أول انيانك سالا، إبراهيم ولد اعلي، إسماعيل ولد محمدو، يعقوب ولد الفغ العالم، المقدم احمد سالم ولد سيدي، الملازم محمد ولد دودو سيك، ابراهيم فال ولد عيدلها وأحمد ولد انديات، والداه ولد محمد لعبيد دون تمييز و إقصاء ” إلا أن العملاء و خونة الضمير قد استطاعوا في وقت مبكر تصنيفها علي أنها تصفية حسابات ضيقة بين العقيد الشهيد البطل الأمير أحمد سالم ولد سيدي ورفيقه في السلاح المقدم محمد خونة ولد هيدالة و الذي أكد ضمن مذكراته أن العلماء وسدنة الفقه المتطرف هم من أفتوه بإعدام قادة هذه المحاولة الانقلابية تصرف لازال يدفع ضريبته حتي اللحظة دون أن يدرك العديد من الكتاب و شهود المرحلة و حتي المشاركين في الانقلاب ممن تفضلوا مشكورين بتقاسم جزءا من التجربة ولو بصفة خجولة أن ولد هيدالة ومحكمته العسكرية في منطقة ” أجريدة” العسكرية ليست هي من أعدمت الرجال بل جبهة الذل و العار و مرتزقة البوليساريو و المخابرات الجزائرية هي التي نصحت المقدم بإعدامهم وذلك يعود في جوهره إلي أن المرتزقة تصنف الرجال علي أنهم موالون لنظام المغربي آنذاك و امتداد لتوسع المغربي في المنطقة وهي فرضية أن تأكدت فلا أحد يتهرب من الولاء للعرش الملكي لأن موريتانيا بمختلف الجهات و الولايات مبنية علي الولاء الضيق ، فبعد أن أمسك المقدم محمد خونة ولد هيدالة بزمام السلطة و تخلص من كافة خصومه السياسيين ولم يعد في جعبته سوي زمرة من الضباط ممن سينقلبون عليه فيما بعد وينقلب بعضهم علي بعض لاحقا ورحل العقيد أحمد ولد بوسيف عن هذا العالم بوفده وطائرته في ظروف غامضة حتي اللحظة ظن المقدم أن الدنيا قد اتسعت له و أن البلد برمته أصبح له و أنه بإمكانه العمل كما يريد، بوصلة التاريخ تحمل للمقدم في خفاياه ما لم يتوقعه ففي الجانب المقابل يوجد العقيد و الأمير البطل أحمد سالم ولد سيدي ورفاقه في السلاح يعانون من ما يقع في بلدهم و يفكرون في تحريره من قبضة الديكتاتورية التي تتحكم فيه دون أن يدرك أن من يحاكمهم لا يخافون الموت خصوصا في سبيل الوطن وقد أدرك ذلك جليا عندما أصدرت المحكمة العسكرية حكم الإعدام في حق المقدم محمد آبه ولد عبد القادر والمقدم أحمد سالم ولد سيدي والملازم انيانك سالا ودودو سيك (الذي قتل دون حضور المحاكمة وهو جريح). أما بقية المجموعة فحكم عليها بالسجن المؤبد مع الأعمال الشاقة، عندها تناول الكلام المقدم عبد القادر عندما أستمع للحكم الصادر في حقه وجه وصيته الشهيرة للشباب الذين حملوا معه السلاح في وجه الطاغية “لقد تركناكم مع أطفالنا ويجب أن تجابهوا حتى النهاية وحتى يتبين الحق” كان يردد كلامه هذا علي مسامع عملاء ولد هيدالة وسدنة حكمه، أما الشهيد الأمير أحمد سالم ولد سيدي فقد قال وهو يستمع للحكم الصادر في حقه “لقد فعلت ما فعلت من أجل موريتانيا وأنا غير نادم عليه، فأنا في سبيل وطني مقتنع بأي مصير ينتظرنني” وفي خضم تواصل البطولات فقد طلب العديد من الناس حينها عقيلة المرحوم أحمد سالم ولد سيدي الأميرة (السيدة مانا بنت أحبيب) الاتصال بشيخ كبير له سلطة روحية على هيداله ليتوسط لديه بغية إصدار عفو عن المحكوم عليهم، لكن السيدة رفضت قائلة بأن “هيداله لا يحيي ولا يميت وأن الأمر بيد الله”. ومضيفة في قولة شهيرة أن “التاريخ لن يشهد بأن أحدا شـُـفــّــع في والد أطفالها” قبل أن تعانق تلك الوصية الشهيرة التي بعث بها لها و التي أكدت أن الأبطال لا يعيشون زوجتي العزيزة سأغادر هذا العالم دون أن أتمكن من رؤيتكم، ولا من رؤية الأولاد، كوني شجاعة كما كنت دائما، وأعتني بتربية الأطفال.
و أحترمي ذكراي، لا تتزوجي إلا رجلا من مستواك، يعطف على الأولاد كما كنت أفعل.
وحدثيهم عن أخلاقي التي كنت أتحلى بها الشرف، والوضوح، والوفاء، وما إلى ذلك،ولست نادما أبدا على مفارقة الحياة إذا كان ذلك مجديا لموريتانيا.
تحياتي لأعمر، وعيشة، ولحبيب، وكل الأهل، إذا تمكنتم من الحصول على جثتي فضعوها بالقرب من ذوي في الميمون.
تشجعوا.
التوقيع: سالمكم
ملاحظة: ادفعي لمحمدن ما يستحقه علي
فجر يوم 26 مارس 1981م تم ربط المقدم أحمد سالم ولد سيدي إلى سارية إسمنتية لازالت شاهدا حيا علي تلك الحقبة الدامية من تاريخ البلد معصوب العينين لتلقي الرصاص القاتل، وقد ظل أحمد سالم يرفع سبابته إلى السماء يشهد لله بالوحدانية فرفض الجنود إطلاق الرصاص عليه وهو في هذه الوضعية فطلب منه أن يخفض إصبعه ففعل فأطلق عليه الجنود النار، غسل القتلى ودفنوا في مقابر سرية في قاعدة أجريدة العسكرية، عرف المقدم الأمير الشهيد البطل بالانضباط الشديد والولاء لنظام الرئيس المختار ولد داداه لكن شائعات راجت سنة 1973م عن تورطه وبعض رفاقه في التخطيط لعمل انقلابي جعلت النظام يقوم بنقل هؤلاء الضباط إلى الإدارة الإقليمية وبعض المؤسسات الاقتصادية بعيدا عن الجيش، وهؤلاء الضباط هم بالإضافة إلى أحمد سالم ولد سيدي، أحمد ولد بوسيف، المصطفى ولد محمد السالك، سويدات ولد وداد

Go to W3Schools!