عنصرية في البرلمان وتحريف للنشيد !

إن المشاهد لدعاة العنصرية اليوم لينسى اعتراضه على تعديلات الرئيس، والذي في حقيقة الأمر علينا جميعا السكوت عنهابدل النقد والتجريحالفارغين..
خرج علينا بعض الغربان نعقوا في البرلمان بأبشع العبارات وأقذرها وأوسخها وأمرها في الآذان ! عبارات مثل: “البيظان عنصريين”، “لن نترك لكم هذه الدولة”، “قتلتمونا وسفرتمونا”،”أنتم يا البيظان الذين تحت سقف هذه القبة كلكم عنصريون”…. إلى آخر تلك القذارات المؤذية التي لا تستساغ !
ولعل مقصد إثارة ذلك في جلسة مناقشة التعديلات الدستوريةهو التغطية على الحدث الأبرز، إذ بدأ النائب الزنجي كلامه الخطير بالثناء على رئيس الجمهورية ، ثم أتبع ذلك بملاحظة غريبة حول سيطرة عرق واحد (يقصد البيظان) على قيادات الأركان ! ونسي ما ذكره به النائب المحترم محفوظ بارك الله فيه، وهو أن هذه الأركان كان يسيطر عليها ثلاثة أشخاص كرام من العرق الآخر،ولا يجوز ولا يليق ولا ينبغي تذكيرنا في كل مرة بجرم لم نرتكبه في حق المخاطرين بأرواحهم في سبيل السلطة من الزنوج وغيرهم، فلذين اعتقلوا في أواخر الثمانينيات اعتقلوا بسبب سعيهم نحو المجد الذي كانوا يعرفون قبل غيرهم أنه قد يتحول إلى علقم كما حدث، لأنهم أقدموا على انقلاب عسكري خطير، وكان المنقلبون من قبلهم – ومن بعدهم – يتعرضون لأقصى أنواع التنكيل بل والإعدام أحيانا إذا فشلت المخاطرة، وفي كل دول العالم، وقد تم إعدام بعض البيض عندنا قبلهم ! فلم تثار هذه الضجة حتى اليوم ؟ ألأنهم فقط سود ومن عرق واحد، تربى بعض أبنائه على هذا الحقد الذي لم يعد يخفىعلى أحد ؟
لقد تم تحويل تلك القضية إلى محرقة يهودية جديدة لا يجوز حتى الكلام عنها باعتراض ! وتحول البيظان كلهم إلى قتلة عنصريون مغتصبون ، ورغم المصالحة التي قام بها الرئيس الحالي – وفقه الله – مع هؤلاء إلا أنه مما يبدو، لا يرضيهم إلا لبن العصفور الذي لا يمكن جلبه لهم !
فلماذا كل هذه الكراهية التي رأينا في البرلمان من طرف من يفترض فيه أنه يمثل التعقل قبل الشعب ؟ لماذا هذه العنصرية المقيتة التي إن تحدث أحد – كالنائب محفوظ – رادا لها، صنفوه في خانة المعادين للسامية، عفوا، أقصد الفلانية!

كتبت في التسعينيات مقالاحول العنصرية التي كنت ألاحظها – على قلتها – في شوارعنا وجامعتنا اليتيمة، كما لاحظها النواب اليوم تحت قبة البرلمان، وسمعوا بفضلها من أفواه كهول تربوا عليها، كلماتبشعة لا تدل أبدا على الخير والرغبة في التعايش وقبول الآخر !
كتبت أيامها ملاحظة قد تخفى على الكثيرين وهي أن العنصرية المقيتة عندما تستوي في صدر صاحبها تتدفق من فمه وحركاته وسكناته، فلا ينطق بغيرها، بعكس سليم القلب والفطرة والدين الذي لا يقدر حتى على التلفظ بها (وتأمل في البرلمان الذي وقعت فيه الحادثة، رغم ألم البيظان من اتهامها لهم جميعا بأنهم عنصريون هل سمعت أحدا منهم يتهمها بأنها هي العنصرية أو يرمى عرقها بالخبث والعنصرية ؟ أبدا),
فهذا أحد دلائل العنصري الحقيقي، إنه شخص لا يتورع عن الحديث عن العنصرية التي تجري في عروقه جهلا بحقيقة الحياة والدين، وقد يصل الأمر به إلى اتهام الناس كلهم علنا بها ! فاحذروه وأبعدوه، وما لم يقبلكم لا تقبلوه..
إن الشخص السليم لا تشكلالعنصرية بالنسبة له ولا المخالف، هاجسا لأنه يرى بوضوح سخافة تبني مثل تلك الإتجاهات الشيطانية المفلسة،أما المريض أو الجاهل، فهو شخص يتنفس هذه الكلمة ويرددها متهما بها الآخرين دفعا لشرها المحصور فيه عن نفسه، فلا تراه إلا وهو يتهم الإنس والجن بالعنصرية والأنانية وأكل الدولة وغيرها من التهم الباطلة التي يستحيل توافق الناس كلهم عليها كاتهام البيظان بالعبودية في حين توجد أسرة أو أسرتين فقط هما من ثبتت عليه تلك التهمة، وبالمناسبة في رد على شاب رأته في برنامج للإذاعة الصليبية BBC (لا تنس حقيقة من يبثها ويديرها في بريطانيا، واحذر منها)، قال إن التغييرات الدستورية ليست أولوية اليوم والأولوية هي حل مسألة العبودية، وأنا أقول له: كم يبلغ تعداد سكان موريتانيا ؟ هات لنا من بينهم 1000 عبد فقط وسنصدقك في أن العبودية تطرح مشكلة عظمى في هذا البلد الذي لم يدخرأحد فيه جهدا لوضع القوانين المجرمة لها والحاصرة لوجودها !

إن الذي يعيش بالعنصرية وستنفس بها من صغره ولا ينطق إلا بها، هو العنصري الحقيقي، هو المريض ، هو البعيد ، وهذا ما لاحظناه ولا زلنا نلاحظه في هؤلاء الذين يرموننا بها، فما ذنب كل البرلمانيين البيظان الموجودين تحت قبة البرلمان، ألا يفرقون على الأقل بين الموالاة منهم والمعارضة ؟!
وهل يحسبونالحراطين مع البيظان (وهم لا يحتملونهم ، وإن تقربوا منهم اليوم تزلفا ونفاقا، فما ذلك إلا لإفسادهم على إخوتهم في الدين واللغة والمعاش) !
وإني لأستغرب من كهلة يفترض فيها العقل وفهم حقيقة هذه الدنيا التي يلعب فيها الوسواس الخناس بأوليائه، أن يخرج منها ما يخرج من الصغار الطائشين في الشوارع والمدارس والجامعات !
إننا جميعا بيضا كنا أم سودا نتعرض لإمتحان واحد هو امتحان المرور من هذه الدنيا إلى الآخرة بسلام، وأغلبنا لا يفهم أهمية ذلك الإمتحان إلا بعد فوات الأوان، وعلينا جميعا تجنب الشبهات التي تفسد علينا ديننا كتكفير الناس أو التدعش الذي يؤدي إلى قتلهم، فهذه خير منها الزواج بأقبح امرأة والعيش بسلام في أبعد بادية مع العبادة وشظف العيش !
كذلك تجنب تلك النظرة الشيطانية إلى الآخر بوصفه مغتصبا للسلطة أو مستعبدا للناس أو مستغنيا بغير وجه حق أو أبيض أو أسود، فكلها تفاهات وسخافات ليست أساس الإمتحانولا يهتم بها إلا الغافلون، ولو ابتسموا ورضوا وعبدوا ربهم بحق لعلموا أن غرور الشيطان خطير، فهذه الدنيا أيها الناس ما صممت أصلا ليرضى أحد من البشر بعيدا عن تقوى الله وعمل الصالحات والإيمان، تلك وحدها الصفات التي ضمن الله عز وجل لصاحبها الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة معا، كما قال تعالى: “مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ”. وقال: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ”.

لماذا السكوت عن مثل هذا (ولا أخاطب العوام بل أخاطب أصحاب السلطة والتشريع)، لماذا السكوت عن ترسيم العربية في بلد أغلب من فيه عرب ؟ أليست الديمقراطية تأمر بذلك وتنهى عن عكسهالمستغرب الذي رضي به البيظان المساكين ولم يشفع لهم ذلك عند هؤلاء ؟
متى سيفرحنا هذاالرئيس المنجز باتخاذ قرارات نافعة يسخر لها كعادته البرلمان ومجلس الشيوخ بعد أن أغضبنا بهذه التعديلات التي لم تمس بسوء غيرنا نحن البيظان بدليل فرحهم بها وبكائنا، واتخاذهم لها وسيلة لتفرقتنا وانصرافهم إلى الخبائث والعنصريات.
متى سيفرحنا بوضع اللغة العربية على رأس اللغات في هذا البلد المسلم العربي ولو كره الكارهون، وتحريم مواجهة الناس بكلمات مثل “أنت عنصري”، وتجريم كل دعوة إلى التفريق بين مكونات الشعب حتى ولو كانت تحت قبة البرلمان، لمثل هذا تسن القوانين لا لتغيير نشيد مسكين مبني على التوحيد أو علم لا معنى لتغييره !
وللرئيس بعد ذلك أن يخلد في الحكم إن استطاع، لن تعترض عليه إلا الدبابات. لكن للأسف، لا أحد حتى الرئيس يقدر على المساس بلغة فرنسا وأولياء فرنسا وديمقراطية فرنسا وعنصريو فرنسا، حتى حجب المواقع الإباحية من المصدر (شركاتنا) أمر لا تمكن مناقشته لأنه أحد اهم قرارات الماسونية العالمية وهو إفساد مجتمعات المسلمين بهذا الصبيب الفاحش الذي دخل كل بيت دون رقيب، ولا يمكن لأي حاكم أو محكوم يخشاهم أكثر من الله، أن يعترض عليه أو حتى يناقشه !
لماذا لا يجرى استفتاء شعبي حول ترسيم اللغة العربية ؟ وتطبيق الحدود الشرعية ؟ ثم بعد ذلك إذا نعق غراب من أهل الديمقراطية هنا أو في الغرب نقول له بكل دبلوماسية: Sorry هذه هي الديمقراطية التي تؤمن بها، هي التي كسرت منقارك لا نحن !
لماذا لا يعطون للشعب فرصة لتقرير ما يشاء في استفتاءات كبرى على الأمور الدينية وغيرها من أمور شؤون حياته وآخرته؟ أم أن الأمر حلال عليهم في الغرب العفن،وحرام علينا هنا على أرضنا التي نحن أحرار عليها ما داموا بعيدون عنا لا قربهم الله؟

لماذا السماح بترديد مثل هذه العبارات العنصرية في الشارع وفي كل مكان حتى وصل الأمر إلى قبة البرلمان ؟
أليست الديمقراطية تتميز بقوانينها البشرية، وأنتمأشد ديمقراطية من النصارى المسيحيين، كيف تدعون فرصة لجم مثل هذه الأفواه بتلك القوانين تمر دون استغلالها وأنتم أغلبية قاهرة بكثرتها، لقد كان بإمكانكم معاقبة كل من يتلفظ في وجه أخيه بلفظ بغيض ك: “عنصري”، وهو ما حدث تحت قبة البرلمان المقدس !!
قد يقبل العاقل سماع مثل هذه الكملة من مراهق يقف على أعتاب المطعم الجامعي طمعا في لقمة يضعها في بطنه قبل أن يعود ماشيا إلى منزل أهله – إن كان لديهم منزل – في وهج القائلة. لكن أن تأتي من نائبأو نائبة فذلك هو الأمر الذي لا يقبله عقل ولا ذوق، ويجب رده بمنتهى الحزم والقوة !
أما ذلك المراهق في الشارع، فلو اتبعتم نصيحتي لجعلتم من المدارس ابتداء من الحضانة حتى الجامعة مكانا لتذكير أبناء المسلمينبالمبادئ والقيم الدينية والإنسانية القائمة على ضرورة احترام الأعراق والألوان الأخرى، وحمد الله على كل الأحوال، وكراهة النظر إلى الآخر بمنظار الحسدواللون والعرق. فلو وضعنا في مناهجنا ما يعلم الصغار مثل هذه الدروس المباركة لكان خيرا لنا ولهم، بل لو كانت العقيدة الإسلامية التي هجرتها الأكثرية حنقا على أهل الحق (من السلفية لا الدواعش) موجودة لكفت في هذا الصدد لأنها الحصانة التي ترد التشيع والتطرف وحتى العنصرية، ولكن هذه العقيدة للأسف ناقصة بسبب كثرة البدع والسياسة المنافقة، وكل ما يوجد منها هنا هو القشور فقط لذا لا توجد حصانة، لا ضد العنصرية، ولا ضد الإبتداع في دين الله، ولا ضد أكل المال الحرم الذي يأكله كهول يصلون الجماعة في وقتها في المساجد !
وكيف يدافع عن العقيدة من هو متهم أصلا بمخالفتها (كالمنحرفين الذين عندنا).

وآخر الآراء الفقهية ما ذكره إمام المسجد الكبير من كون تغيير النشيد لا أثر له، إذ أن الأبيات الأولى هي القاعدة والأهم،وقد تم الإحتفاظ بها، وهي:
كن للإله نــــــــــــاصرا **** وأنكر المناكـــــــــرا
وكن مع الحق الـــــذي **** يرضاه منك دائـــــرا
ولا تعدّ نافعــــــــــــــا **** سواءه أو ضائــــــرا
واسلك سبيل المصطفى**** ومت عليه سائـــــــرا
فما كفى أولنـــــــــــــا **** أليس يكفي الآخـــــرا؟
أما ما تلاها فهو في رأيه ليس على نفس القدر من الأهمية لأنه مثال فقط أو جزئية تندرج تحت البيت الأول “وأنكر المناكرا”. وذكر أنه لا يرى في النشيد ما يدعو إلى الإضافة إليه ولا مانع عنده من إضافة بعض الجزئيات الأخرى إليه، ثم قال إن الهدف من الإعتراض على تغيير النشيد قد يكون إثارة البلابل، وأن قائل النشيد إماما محترما في هذا البلد، ولا يعني الإضافة إلى النشيد التنقص منه (ومع هذا قبل بتحريف أبياته وتحويل معناها إلى الوطنية وغيرها!).
وهنا تلاحظ أن الدبلوماسية غلبت حتى على المتصدرين للعلم، وهذا ما أضاع المسلمين للأسف وأضاع عقيدتهم، أصبح كل جديد محدث مقبول بحجة التعايش والإخوة في الشيطان حتى كاد الحق يطمس، ومعلوم من البديهيات أن العقدية الإسلامية الصافية لا تعرف المجاملات في الحق لأنها أساس الإسلام.
وهذا هو الواقع المسيطر اليوم، لا أحد يعترض على المحدثات، وبريق الإسلام يكاد يخبو !
نعم إن الأبيات الأولى من النشيد قاعدة، لكن هذه القاعدة سيظل معناها ناقصا بدون الأبيات المكملة المحذوفة، لأنه بحذفها تم حذف المعنى الأساسي الذي كتب صاحب النشيد نشيده من أجله، وهو التحذير من أقوام أصبحوا اليوم ينتشرون فينا كالنار في الهشيم، وهم أهل البدع.
ومثال هذا التحريف لقصيدته: أن تأخذ إحدى المعلقات التي تبدأ في الغالب بذكر الإبل أو الغزل قبل الدخول في موضوعها، وتترك الأبيات الأولى (أبيات الإبل)، وتحذف الباقي وهو اللب والمعنى الذي كتبت له المعلقة !
والأسوأ من ذلك أن تضيف إليهابعد حذف وسطها، ما ليس منها، وذلك هو التحريف بعينه، ولا أعتقد أن شاعر واحد يرضى به حيا كان أو ميتا، وهذا ما حدث للنشيد الوطني الذي كان خير لهم حذفه كله بدل تحريفه بهذه الصورة المفضوحة.
خذ مثلا قصيدة “بانت سعاد” واترك الأبيات الأولى واحذف البقية، وانظر ما الذي سيبقى ؟!
والأدهى أن تضيف إلى تلك الأبيات الباقية أبياتا جديدة في المعنى تتحدث مثلا عن الديمقراطية والوطنية ولكور ولبيظان ولحراطين ! على غرار إضافة ما يلي إلى البيات الخمسة الباقية:
وأجعل الوطنية **** دينك المبررا
وادرس الفرنسية *** واترك المحاظرا
وعش للديمقراطية **** ما دمت سائرا
وكن لقوم أحدثوا *** في الدين مناصرا
قد زينوه بشبه *** ولم يعتذروا معاذرا
وإذا رُمِيت بعنصرية *** في البرلمان صاغرا
فأضحك والتمس *** للأوباش عذرا ظاهرا
أليست إضافة مثل هذا إلى قصيدة النشيدتحريف لها ؟
ومن الذي ستنسب له القصيدة بعد ذلك: هل ستنسب لباب صاحبها، أم للص المحرف الجديد ؟
وما الذي سيضيفون للنشيد غير كلمات تحث على الوطنية والديمقراطية والبولارية بعد حذف الأبيات المباركة التالية:
وكن لقوم أحدثــــــــوا **** في أمره مهاجـــــــرا
قد موهوا بشبــــــــــه **** واعتذروا معــــــاذرا
وزعموا مزاعمـــــــــا **** وسودوا دفاتـــــــــرا
واحتنكوا أهل الفـــــلا **** واحتنكوا الحواضــرا
وأورثت أكابــــــــــــر **** بدعتها أصاغــــــــرا
“وكن”: ذلك الأمر من ذلك العالم الجليل غفر الله لنا وله، وأسكنه فسيح جناته، لك ولكل موريتاني بأن يعترض على أهل البدع، هل أطعته، أم أنك تؤيد مسحه من النشيد بممحاة التعديلات الدستورية لا بارك الله فيها ؟
يا أخي اعترض على البدع وأهلها بالتي هي احسن، لا أحد يقول لك اضربهم بل افتح فمك الكبير وقل كلمة حق عند مبتدع جائر قد تكون لك الجنة في مقابلها ! رزقني الله وكل المسلمين الجنة.
لا توافقهم بمثل هذه البساطة والخنوع في إفساد دين الله، إنه دينك الغالي الإسلام، فلا تسمح باختراقه لا من قبل أعدائه ولا من قبل أبنائه.
لقد نزعواالأمر “وكن لقوم”، تقربا لشياطين البدع الذين يديرونها في هذا البلد ويأكلون أموال الناس بالباطل، ويخيفونهم منهم ومن أوليائهم المزعومين(البشر)من دون الله، كما لو كانوا يملكون جنة أو نارا، وهم لا يملكون غير القمل السائح في سراويلهم المتسخة !

هذه الأبيات التي حذفوا يا سيادة المفتي، يا فقيه الإسلام،يا سلفي، وهي نبض وروح النشيد، لا التي ذكرت أنها الأساس، فالنشيد كتب تحذيرا من البدع، والمحذوفة هي التي توضح ذلك التحذير لاالأبيات الخمسة المتروكة، بل المتروكة لا توضح وحدها المقصود من القصيدة، ويمكن أن يتبناها كل مسلم حتى المبتدع والديمقراطي والعلماني لأن كل واحد منهم يمكنه القول وبأعلى صوته: أنا أيضا ناصر لله، ومنكر للمناكر (والشيخ يقصد كل أنواع المنكرات وأولها ما دخل في باب العقيدة من البدع لا الكبائر والذنوب وحدها)، وأنا مع الحق دائرا، وأنا سالك لسبيل المصطفى، وأنا على ما كان عليه الأوائل !
أليس هذا هو مضمون الأبيات الخمسة التي تركوها ؟ ألا فأعلم أن كل من في هذا البلد يمكنه الزعم أنه عليها، وهي ليست الهدف من كتابة القصيدة ولا أساسها، بل الأساس ما حذفوه، ويبدو أنهم أكثرية ديمقراطية في هذا البلد الذي تحكمه الديمقراطية !
وقد قلت يا فقيه إنك لا ترى في حذفهم له من بأس ! وانت السلفي المتخرج من المدرسة السلفية! ألا عجبا لمثلها سلفية ! وكيف أعجب منها وهي تتعايش مع ما ظهر وبطن من البدع في هذا البلد دون همس !
إن ما يحز في نفسي أكثر هو ظلمهم لكاتب الأبيات، فبأي وجه سيواجهونه غدا – وأولهم المفتي – عندما يسألهم عن تحريف معنى أبياته التي سيكملونها بالوطنية والديمقراطية والحسانية وغيرها !
إن المشكلة الكبرى كما ذكرت لكم سابقا هي مشكلة العقيدة،ولا أحد في هذا البلد – الدبلوماسي السياسي – يرغب في الحديث عنها أو سماع أخبارها إلا قلة، حتى ما يجب عليهم تدريسه منها في كتب المحاظر التي تبدأ بها يقفزونه أحيانا تجنبا للتوضيح ! لذلككادت تصبح نسيا منسيا، وتبعها الإسلام في طريق النسيان ليعود غريبا كما جاء .
واعلم يا أخي أن العقيدة هي أساس الإسلام الذي لا يقبل بمخالفته، فلا يقر لك قرار حتى تفلي الموجود من الآراء والإتجاهات العقدية إن استطعت حتى تستقر على ما ترتكن إليه نفسك، فالأمر في غاية الأهمية، وهذا هو امتحاننا بعد البلوغ أن نبحث عن الحق او نتأكد مما عندنا منه (ولهذا تم الأمر والترغيب في تعلم العلم الشرعي). لأننا نولد بلا علم ثم نلقن ما وجدنا أمامنا ثم بعد أن نبلغونعقل يقع التكليف لذا يتوجب علينا التأكد من صحة ما وجدنا فيه أنفسنا (حتى النصراني واليهودي عليهما البحث عن الحق)، وبلوغ مرتبة اليقين فيما وجدنا عليه آبائنا ومجتمعاتنا، وهذا فرض عين على كل مسلم قادر بنفسه، وغير القادر يسأل غيره، ومن ابتغى الوصول إلى الحق أعانه الله (وهذه نصيحتي الخالصة لك، لا أبتغي من وراء ذلك شيئا بل في الغالب أنني لا أعرفك ولا تعرفني).

ونعود إلى البرلمان، كيف يقف برلماني يمثل أقلية أمام أغلبية ليطالبها بترك المناصب الكبرى في البلد لشرذمته التي لا يعلم بحسن نواياها غير الله ؟ ولو حسنت النوايا لحسن الكلام.
من حقنا أن نسيطر على الأركان ومصادر القوة والحرمان (حرمان من لا يستحق مما لا يستحق)، وأن لا نغامر في هذا الصدد بمصلحة البلد واستقراره، ومجاملة من لا تزيده المجاملة إلا طغيانا وتجبرا وعنصرية ومطالبة بما لا يستحق.
من حقنا، وبالديمقراطية المتوافق عليها لأننا أغلبية، أن يكون الحكم لنا والكفة الراجحة لنا، ألسنا أغلبية ؟ أليسوا هم وحلفائهم في الغرب من الصهاينة والمجوس، ديمقراطيون ؟ إذن ليدعونا نحتكم إلى الديمقراطية التي ستنصرنا قطعا عليهم ، وإذا لم تنفع معهمالكلمة الحسنة يمكن اللجوء إلى ما يخوله القانون للحاكم في أمرهم.
ولتكن لنا عبرة في ما وقع في هذا البرلمان في هذا الأسبوع فهو مؤشر خطير، ولنشرع القوانين المتتالية للمعاقبة على الوصف الشفوي للغير بالعنصرية، سواء في المدرسة أو في السوق أوفي البرلمان لأنها كلمة ثقيلة بغيضة، ومن سمع الكبير يقولها من أطفالهم وأطفالنا تفسد قلبه السليم.
وثانيا عدم الخجل – فهم لا يخجلون من كل ما يعتقدون أنه سيرفع من شأنهم، وانظر كيف تجرأ صاحب إيرا على الركوب على ظهر الدين والبيظان، وكذلك تتجرأ هذه المسكينة وغيرها، وفي ظنهمأن ذلك هو ما سيحقق لهم الأمجاد حتى من جيوب البيظان، فصاحب إيرا كوفئ بان تم السماح له باترشح للرئاسيات وهو خارج لتوه من السجن (ملفه متلطخ)، أما هذه فقد نسمع غدا بأنها أصبح وزيرة، ولو كان ذلك يصدهم لما اعترض النائب.
أيها البيظاني الكريم (الأبيض والأسود) احمد الله على أن دعاة العنصرية قلة في البلد والحمد لله، واستغل الفرصة ما دامت ممكنة لتفرض ما تراه، وما يخدم مصالحك الأساسية، وبدل التركيز على ما لا فائدة فيه كتغيير النشيد والعلم والدستور، ركز على جعل لغة القرآن العربية اللغة الرسمية الأولى رغم أنوف الحاقدين العنصريين وأسيادهم الفرنسيين الظالمين.

سيد محمد ولد أخليل
khlilsidi60@gmail.com