أحمد الولي: الموريتانيون والسنغاليون إخوة، ولا يمكن تغيير التاريخ والجغرافيا

أحمد الولي ولد الشيخ طالب اخيار
أحمد الولي ولد الشيخ طالب اخيار

في لقاء مع “الحرية نت” عقب مظاهر الشد والجذب التي طبعت العلاقات الموريتانية السنغالية، قال “أحمد الولي ولد الشيخ طالب اخيار” رئيس زاوية آل البيت في جمهورية السنغال ورجل أعمال مقيم في داكار العاصمة، إن السنغال وموريتانيا تربطهما علاقات أخوية متينة، مستمدة من الدين والمذهب الواحد والجيرة، لذا يجب أن نحافظ على هذه الثوابت، مهما كانت الظروف، حيث لايجب أن نعرضها لإكراهات السياسة، ومن هذا المنبر طالب الشعبين أن يجعلا علاقاتهما فوق كل اعتبار.

وعن الجالية الموريتانية في السنغال ودورها قال “أحمد الولي” إن الجالية في هذا البلد تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

أولا: سنغاليين من أصول موريتانية، ويقطنون المنطقة منذ أزيد من1800 سنة وهي جالية تتمتع بتأثير روحي يلعب فيها المشايخ والمريدين دورا هاما لتنقية النفوس وتقاربها.

ثانيا: التجار الذين يوجدون في  هذا البلد منذ قديم الزمن والمنتشرين على حدوده مع الدول المجاورة، ينشطون في مجال التجارة العامة وتجارة المواشي، حيث أصبحوا من صنف المستوردين، بعد أن عرفوا سابقا بالتقسيط والبيع بالجملة.

ثالثا: الطلاب، الذين يتلقون تعليمهم في جميع الاختصاصات العلمية في جامعات السنغال.

وتعتبر جمهورية السنغال قبلة لمواطنينا الذين ينشدون الاستشفاء، وموريتانيا محجة روحية واقتصادية للسنغاليين، حيث تقدر اليد العاملة السنغالية بمئات الآلاف.

أما عن عدد الموريتانيين المقيمين في السنغال قال أحمد الولي، إن الموريتانيين المقيمين في السنغال، يقدرون ب35 ألف نسمة يتوزعون على امتداد الشريط الرابط بين السنغال وغامبيا من جهة والسنغال ومالي من جهة أخرى، ويعتبر مركز تواجد هذه الجاليات في داكار العاصمة، والولايات الحدودية مع مالي مثل كيدكو وكارا مع غامبيا، وحدود بوركينافاسة سكانشور.

تتمتع الجالية بكامل حريتها في التجارة والمرور، ولم نلحظ تقييدا لهذه الحرية لا بالضرائب أو ما شابه، وفي بعض الأحيان تخلو السجون الغامبية من أي مواطن موريتاني.

الدولة السنغالية تعتبرنا مواطنين من الدرجة الأولى، وتشارك وتدعم الأنشطة الدينية الصوفية التي نعتبر طرفا أساسيا ومؤثرا فيها.

وتطور هذا التعامل إلى الأحسن نظرا للقيادة الرشيدة للرئيس محمد ولد عبد العزيز وزياراته المتكررة والعين الساهرة لرعاية مصالح مواطني البلد في كل مكان.

وقد لا حظنا نموا في المبادلات التجارية في عهده من خلال صفقات تنموية كبيرة مثل بيع الكهرباء للسنغال، ووجود جالية تناهز 600 ألف بين صيادين وعمال حرفيين سنغاليين، يعيشون في موريتانيا مستقرين يتمتعون بنفس الحقوق التي يتمتع بها الموريتانيون.

وهنا أشير إلى أن رئيس الجمهورية زاد رخص الصيد الممنوحة للسنغال من 300 إلى 900 رخصة، هذا فضلا عن الكثير من التعاون في مجالات شتى، سياسية واقتصادية وأمنية.

وعن المؤثرات السياسية التي تطفوا على السطح بين الفينة والأخرى، قال ولد الشيخ طالب اخيار: هناك مصالح مشتركة بين البلدين وستبقى دائما، رغم المؤثرات السياسية الخارجية التي تستجد، وتتطلب مواقف متطابقة أحيانا، ومتباية أحايين أخرى، لكن ذلك لا يفسد في الود قضية، وستبقى الأخوة والجيرة ثابتة ومصانة حيث لا يمكن لأحد تغيير التاريخ والجغرافيا.

فأحداث 1989 المؤلمة تم تجاوزها نظرا لقوة هذه الأواصر ونأمل من الله تبارك وتعالى عدم تكرارها، خاصة وأن التسوية التي قام بها رئيس الجمهورية في كيهيدي، والتي تدخل ضمن تسوية الارث الانساني، كانت العلاج الشافي الذي أنهى التباين محليا وخارجيا، واشادت به السنغال والمنظمات الدولية العاملة في المجال.

وأنتهز الفرصة هنا لأطالب بتجديد وتفعيل مكتب رابطة الأخوة الموريتانية السنغالية، حفاظا على هذه المكاسب ولعب دور أكبر للتقريب بين الشعبين، مع العلم أن قيادتي البلدين تسعيان بإخلاص لتوطيد هذه الأواصر.

يختم أحمد الولي ولد الشيخ طالب اخيار بالقول: من هذا المنبر لا يفوتني باسم الجالية الموريتانية المقيمة في السنغال من مشايخ وتجار، أن أشكر سعادة السفير الموريتاني في داكار شيخنا ولد النني على الدور الذي يقوم به خدمة لتوطيد علاقات البلدين والسهر على مصالح المواطنين الموريتانيين اينما كانوا على أراضي الجمهورية السنغالية.