حين يقع حافر ”شباط” على جادة الإفلاس السياسي

 

محمد نعمه عمر
محمد نعمه عمر

أمضيت أسبوعا كاملا خارج التغطية، في منطقة “آوكار”، على بعد 200 كلم شمال مدينة عيون العتروس، وكنت قبيل خروجي من العالم الافتراضي وتكنولوجيا الاتصال، قد كتبت مقالا بعنوان “حرب المطيشة والبطاطا، لماذا لا نتوجه جنوبا”، ردا على الطفيليين المغاربة وسياسيي خريطة الرمال الوهمية، الذين تمادوا في التطاول على السيادة الموريتانية، واستقلال قرارها؛ وكنت قد فعلتها عندما حاول بعض الجزائرين التعامل مع طرد نواكشوط دبلوماسيين تدخلوا في شؤونها، ونظرت الجزائر حينها إلى القرار بدونية وحاولت تسفيه السيادة الموريتانية، كتبت بنفس النبرة واستدعيت نفس القاموس دفاعا عن سيادة الشعب والدولة.
فعندما تتم الإساءة إلى نواكشوط من أي كان، لن افكر في الانحياز لغير كرامة الإنسان الموريتاني، ولهذه الارض الشهباء التي هي بالنسبة لي جنة الله على الأرص، لا تغريني فنادق الدار البيضاء، ولا عناق الجزائر الأسطوري مع أمواج المتوسط، بقدر ما تسحرني رمال “آوكار” و”ولاتة”، فلا التمس العذر ل “شباط” ولا لغير.
الآن وقد حذا الزمان حذو أصحاب الكهف، وتبدلت المواقف في سبات تكنولوجي، استمر اسبوعا، وجدت القوم قد بدلوا ورقهم وأنزلوا منازلهم، وسرني أن رجلا كريما منهم انتقل إلى ضواحي “تيرس” ليعتذر لرأس الدولة الموريتانية عن ما اعتبره البعض زلة لسان من قائد سياسي مغربي، وأراه أنا فيضة إناء امتلأ وهما وعلى جادته وقع حافر “البغل” ليرسم خريطته الوهمية.
ورغم إصراره على الاساءة، وتلويحه بعدم الانخراط في حكومة ائتلافية يقودها بن كيران، وتوسيع دائرة خريطته لتشمل سينلوي، فإن الشعب الموريتاني الطيب المضياف، سيضع إساءته في شرايين غفرانه ويغتسل؛ إنه ببساطة لم يعد بعد اعتذار الدولة المغربية، يمثل سوى نفسه الأمارة بالسوء.
تلك صفحة طويت يريد لها “شباط” وامثاله من المتشبثين بقوالب الوهم، أن تكون إلى حين، ويريد لها شعبان شقيقان أن تكون وإلى الأبد.
بعض الناس يرعى كل مجد
وبعضهم يرعى كالمواشي.