’’منت تدبي منت السالم’’، عندما تناغي الموهبة أحلام مراهقة

إعلان
منت تدبي منت السالم
منت تدبي منت السالم

الداخل الموريتاني، لوحة فنية، بما تحويه صباحاته المفعمة بالحياة، والمتشبعة بالأمل رغم تنوعه واختلافاته التي تتناغم مثل ألوان قوس قزح، في هذه اللوحة التي يراد لها أن تكون “سريالية” ولدت ذات ضحى من سنة ١٩٩٨ بمقاطعة كوبني موهبة اختير لها أن تعرف بـ “منت تدبي منت السالم”، في أقصى الشرق الموريتاني على تخوم جمهورية مالي، هناك حيث تتشبع المحبة والرحمة، خرجت تنشد طريقها رغم عاديات الزمن وإكراهات المحيط، وهي تؤمن أن من سار على الدرب وصل.

رحلة البحث عن الإنسان

في بلد شهد منذ ستينات وحتى تسعينيات القرن الماضي طفرة فنية ملحوظة، لكنها اختفت فجأة وضعفت الذائقة، انكفأ المسرح واختفت دور السينما، أما عن الفنون الأخرى فحدث ولا حرج، الكل يستجدي بقاءه لحنا ورسما.0

ضمن معركة البقاء هذه لا تنشد الفتاة “منت تدبي” سوى أن يسمح لها المحيط لترسم أناملها شخوصها من الواقع والطبيعة، بأقلام وألوان أقرب إلى أحلام الطفولة عندما تجسد خلجات عقلها الباطن لتخرج مكنونها النفسي إعجابا دهشتا وانبهارا.

البدايات الأولى لـ “منت تدبي” جاءت وهي تناغي الريشة في مراحل دراستها الأولى حيث اكتشفت ذاتها في أولى سنوات المرحلة الإعدادية، حيث نضج الاكتشاف وأدركت بعد ١١ سنة من ميلادها أنها تمتلك موهبة حقيقية استوقفت مدرسيها قبل زملائها، وخرجت تلك الموهبة إلى فضاء أبعد من الحرم التعليمي “المدرسة ومعهد الإمام ورش”، عندما كانت تزاوج بينهما لتخط طريقها في رحلة البحث عن الإنسان في داخلها.

اطمح ان أكون رسامة مشهورة 
اطمح ان أكون رسامة مشهورة، وبفضل تشجيع المحيط الأسري سأذهب إلى أبعد من المحلية، لذا أنا مصرة على المواصلة، وأفضل الرسم التخيلي ليس لأن الواقع والطبيعة لا يوحيان بالجمال الذي أستمده من الداخل، بل لأن التخيل لا يؤمن بالمستحيل، هكذا عبرت “منت تدبي” وهي تستقرئ المستقبل.0-8

وأضافت: دافعي للمباشرة ورسم الشخصيات سواء الذين يعرفونني أم لا، هو اعجابي بها وتأثري بأعمالها وأقوالها من الساسة، بالإضافة إلى المحيط الذي يؤثر فيَ وأؤثر فيهِ.

ولا يفوتني أن أناشد الجهات المعنية  للعمل على تشجيع المواهب الوطنية وتبنيها، والشعب الذي لا يحتفي ويتذوق  الفنون الجميلة هو شعب لا مستقبل له، لقد ظل الشعر قديما ديوان العرب، وحديثا جسدت الرسوم تاريخ الشعوب بالرسم والنحت لأنهما باقيان للأجيال القادمة.

تلك هي رؤية “منت تدبي” للفن المشبع بروح الماضي والحاضر، تناغي بأناملها أحلام الطفولة، تبني طموحها ومستقبلها المتخيل كما تريد هي، وكما يتصور الرسام “فان غوخ” حين يقول: “ليس على الرسام أن يرسم ما يراه ، بل ما سوف يُرى”.

0-3 0-1 0-2 0-4 0-5 0-6