افتتاحية حزب الصواب: (الطائفيون ملة واحدة)

شعار حزب الصواب أخطر ما في المحنة التي يعيشها العرب اليوم، أن ديناميكية عواصفها المدمرة صهرت الخنادق وألغت الحدود بين المجموعات في حركة تيه شامل دفعت أحيانا كثيرة بمن كان يقدم نفسه من أركان قوى المقاومة والتحرير إلى أن يحط دون مقدمات في فلك مجموعات الإستقواء بالمحتلين والاندماج في مخططاتهم الإقليمية والعالمية ، وشوهد من كان في صفوف قوى العقل والتنوير والوحدة يفزع بخفة إلى خطاب الظلاميين وتمتصه غوغاء التوحش والتمزق داخل قوانين إعصار فتنتها اللولبي المدمر، ومن كانوا قائمين على منابر الهدي الرباني المسئولين عن إفشاء قيم التعايش والتآخي والرحمة والزهد والتسامح تنطفئ مصابيحهم ويعتم منطقهم أمام ابتزاز وسطوة قوى التعصب الديني والافتراس المذهبي ودعاة خراب الضمير الإنساني والانحطاط الهمجي والتمتع بلحظات انقضاض المقاصل فوق الأعناق.
 وفق الديناميكية الجديدة أصبح من الوارد أن نرى من تأسست منطلقاتهم الفكرية على أفق يرى الأمة عبر امتدادها الجغرافي وتعددها الطبقي والاجتماعي وتنوعها العشائري والديني والطائفي والمناطقي وحتى الإثني، يدافعون عن عشيرة أو طائفة وأحيانا يهبطون إلى ما دونهما من مسميات تعكس بجلاء فرز ما قبل ما قبل الدولة القطرية، ويستعيدون بشغف إرثا سكونيا وثقافة ارتدادية تمجد محطات احتراب وتنافر عثرت الأمة خلال أزمنة ضعف غابرة في وهادها السحيقة واغلب معالم هذه الثقافة تجاوزتها قوانين التطور ونزوع الأمة الطبيعي لما يجمعها من أسس دينية وثقافية، وساعدت على ذلك أيضا يقظة وجدان النهضة المعاصرة التي دبت في النصف الأول من القرن الماضي داخل قطاعات واسعة من المجتمع العربي، قبل أن تعيد قوى الظلام والفتنة تأهيل نفسها، في هذا الوطن وحوله بدء من قدوم الخميني إلى إيران 1979 وحكته التي شكلت الحلقة المظلمة الرسمية الأولى التي شُرع معها في ضخ هذه المفاهيم من جديد في شرايين حياتنا اليومية لتكون مرايا للاقتتال والحروب الأهلية، فالكل يعلم اليوم طبقا للوثائق ومذكرات الرئيس الامريكي جيمي كارتر ان المخابرات الامريكية غذت واسست تنظيمات الملالي في ايران ومهدت لظهور دولة ولاية الفقيه وتخلت عن شاه ايران بهدف اشعال حروب طائفية دموية شيعية/ سنية بعد أن كانت مفردات الغلو الطائفي والمذهبي مواد ومفاهيم ثاوية في كتب الفرق والملل، ينظر فيها المتخصصون على قلتهم في مجتمعنا، ثم جاءت بعد ولاية الفقيه عواصف ( التحرير) و(الفوضى الخلاقة) وأصحابها البارعون في التنقيب عن ما يشعل الفتن مثل براعتهم في التنقيب عن النفط ونهب ثورات الأمة، وحفزوا تناسل مئات القنوات والإذاعات والصحف بمال عربي تمحض بثها للطائفة والمذهب والعشيرة … ويغدو الخطاب الطائفي البغيض في أضيق تجلياته هو خبز العرب الصباحي وعناوين صحفهم ومادة سجال ( مفكريهم) ونشيد مدارسهم، وكل ما من شأنه أن يزيد حطب وأوار أفران الجحيم الذي نصلى اليوم بناره من الخليج إلى المحيط، من مجموعات مهما بدا تناقضها الظاهري هي أمريكية المنشأ صهيونية الغايات والتوظيف.

 لن يكون بمقدور أصحاب المشاريع الفكرية المفارقة للظلاميين والشعوبيين وحملة مشاريع الفتن الطائفية والمنفذين لأجندة خارجية، أن يحاربوا خصومهم إذا انتقلوا إلى مواقعهم وتماهوا معهم في اللغة والخطاب وقواعد الاشتباك، لابد أن يضعوا العدو في موقع يجعله متميزاً عنهم، خصوصا أن اللحظة الراهنة أعطت له آفاقا لا حد لها لتجذير ثقافة الفتنة والدعاوي السياسية المبتذلة والأشكال الجوفاء، ولأن أصحاب الموقف الفكري والسياسي السليم حزانى ومجروحون لابد أن يمارسوا أقصى درجات الصرامة في الرقابة على النفس خشية الوقوع مع الخصوم في مستنقعهم.
0رسالة جديدة