هل فعلا سيدخل ولد عبد العزيز التاريخ من بابه الواسع؟

محمد نعمه عمر
محمد نعمه عمر

حسم الرئيس محمد ولد عبد العزيز في خطابه بمناسبة انتهاء الحوار الذي جرى بين الأغلبية الحاكمة وأحزاب من المعارضة، الجدل الدائر منذ فترة حول المأمورية الثالثة، والتي حاولت جهات من داخل الحكومة  وخارجها تمريرها، وجوبهت بمعارضة شديدة من داخل البرلمان وخارجه.

الرئيس قال بالحرف الواحد لم أقل يوما انني سأترشح لمأمورية ثالثة، ولن أجري تعديلا دستورا يتماشى مع مقاس شخص أو مجموعة بعينها، بل وتوعد الذين يتخذون من تسويق الفكرة مبررا للنزول إلى الشارع.

رغم وضوح الفكرة لدى الرئيس وحديثه القوي الذي قال فيه ان هذا الموقف نابع عن قناعة شخصية وليس خوفا من أي كان، لأن بإمكانه أن يعدل الدستور لو أراد ذلك، فإن بعض خصومه يذهبون إلى التأكيد أن ولد عبد العزيز رضخ للضغوط الداخلية والخارجية، وأن تصريحي وزير العدل ووزير الاقتصاد والمالية كانا بالون اختبار لجس نبض النواب والرأي العام الموريتاني، لكن الفكرة جوبهت بالرفض الشديد ليس ربما لشخص الرئيس الذي يتمتع بتأييد قاعدة عريضة من الشعب الموريتاني، وإنما لمبدإ العبث بالدستور وتعديله حسب مقاسات الأفراد.

ولاحقا جاءت بعض الطفيليات المشاركة في الحوار لتطالب بتتويج الرئيس ملكا، ولاشك أن الرئيس ولد عبد العزيز كان يتابع بدقة من خلال قنوات عدة ما يجري في القصر، ويعرف جيدا رأي النخب والقاعدة السياسية والشارع الموريتاني الذي بمقدوره أن يراهن عليه مثلما فعل في استحقاقات سابقة.

وفي ظل تلويح المعارضة بمواجهة أي تعديل دستوري يقوم به الرجل من خلال النزول إلى الشارع، ومقاطعة بعضها للحوار، خرج الرجل حازما ليرد بقوة على خصومه الذين أيضا سيمنعهم الدستور من منافسة خلفه، فبخروجه من المشهد السياسي سيخرجون هم أيضا تجديدا للطبقة السياسية، وإفساح المجال للشباب حسب ما جاء في كلمته ليلة أمس.

بصراحة كان الرئيس واضحا ومقنعا في تجرده من المسؤولية السياسية ومخاطبته للحضور والشعب الموريتاني عبر الشاشة الصغيرة بنفس النبرة المعهودة ليقول إن قصة تمديد فترته الرئيسية، تم ترديدها من طرف خصومه ولكثرة تعاطيهم للفكرة اقتنعوا أنها واقعا معاشا بينما هي مجرد وهم لأنه لم يفكر ولا يسعى للبقاء في السلطة.

وما دام هذا هو موقف الرئيس النهائي، فإن المعارضة مطالبة اليوم بالتخلي عن فكرة النزول إلى الشارع رفضا لمأمورية ثالثة كان يتهم ولد عبد العزيز بالسعي لتحقيقها، والتركيز على ما بعد الحوار الذي رفضوا المشاركة فيه، والتعامل مع التوصيات التي أقرها باعتبارها واقعا، خاصة ما يتعلق بالاستفتاء الذي سيلغي مجلس الشيوخ ويؤسس لمجالس أو مندوبيات جهوية، بالإضافة إلى تغيير العلم والنشيد.

سيتم تحكيم الشارع للحسم في تلك التعديلات، فهل المعارضة قادرة على إقناع الذين يراهن عليهم ولد عبد العزيز بعدم التصويت بـ “نعم” لتلك التعديلات، الجواب إذا ما وضعنا في الاعتبار رهاناته السابقة سيكون “لا”، وبالتالي فإن تركيزها واستشرافها للمستقبل يجب أن يضع في الاعتبار ما بعد 2019، من سيحكم موريتانيا، وما هو الخيط الناظم الذي سيربط العلاقة بين زعيم المعارضة حينها ورئيس الجمهورية الذي سيتم البحث عن اسمه من داخل رجالات النظام، بخلفية عسكرية أو بدونها، المهم بالنسبة لديمقراطية ناشئة أن لا يردد الرئيس ماقاله الرئيس توماس سانكارا: “لن يقال أبدا هذا رئيس بوركينافاسو السابق، لكن سيقال هذا قبر رئيس بوركينافاسو السابق”.

محمد نعمه عمر