11 أكتوبر 2016 إنقلاب صامت أم تحول جديد في نظام الحكم في البلد؟

حمين ولد امعيبس
حمين ولد امعيبس

خلال الساعات  القادمة سوف يسدل الستار عن مسرحية من أضخم المسرحيات الدرامية التي شهدها عالم اليوم لمؤلمفها و كاتبها و مخرجها و منسق أجزائها و معد ممثيلها الجنرال الإنقلابي عزيز، و هي الحوار الشامل التي جمع العديد من السماسرة و الخونة و المنبطحين في قصر المؤامرات بالعاصمة أنواكشوط وسط تطبيل إعلامي منقطع النظير و حضور مكثف لكل خونة الوطن وبائعي الضمائر الذين يقودون موريتانيا نحو الهاوية، موريتانيا ما بعد الحوار ستكون بلدا يقاد بطريقة أحادية كما كان دائما لكن هذه المرة بنسخة جديدة يمكن تسويقها للمناحين الدوليين و المنظمات الحقوقية التي كثيرا ما صنفت البلد علي أنه رائد في ميدان إنتهاكات حقوق الإنسان بكل أشكالها و أنواعها، قصر المؤامرات كان حلبة و مكان أستطاع من خلاله دعاة الإقطاعية و مؤسسي مشروع الرجعية العودة بموريتانيا إلي الوراء 55 سنة، لقد كان وصول  العسكريين  عام 1978 إلي الحكم كارثيا حتي ولو كانت تبريراته منطقية الجفاف و الحرب مع الصحراء الغربية، حيث توالت الانقلابات 1979 و1980 و1984، ثم 2003 و2005، وكان وآخرها عام 2008. كارثة حقيقية و جريمة كبري علي البلاد و العباد فبعد أن أستطاع الإنسان الموريتاني بعبقريته و قدراته الفائقة التحول إلي نظام ديمقراطي مدني منتخب بطريقة سلمية ووضع ملامح دولة مدنية كاملة المعالم، تحرك سماسرة البلاط و برلماني الجيوب من أجل وضع حد لهذا التحول و أجهطوا الحلم و عبثوا بالمشروع ولعبوا علي إرادة الشعب وقهروا حقه الأساسي في العيش الكريم، لتبدأ مرحلة موريتانية الزبونية، موريتانيا الموالاة، موريتانيا الشعارات الكاذبة و الرنانة و التوجهات السياسية الكاذبة وسط تغييب كلي لكل القوي الحية من الشعب و التي آمنة ولازالت تؤمن أن إرادة الشعوب لاتقهر، موريتانيا تودع نفسها و تتجه نحو نفق مظلم تتكالب فيه قوي الشر علي بلد برمته، لقد دخلوا حوارا معروف النتائج و المخرجات سلفا ومعدا بطريقة فنية تشبه نقل الحوار الذي يدور بين بائع اللحوم وزبونه، لتنهال علينا الخطابات المنمقة و المزكرشة و الملونة بكل ألوان التبعية و القهر الذي تعاني منه نخبتنا السياسية ليظهر لنا القادة  المعارضين و الموالين في خطابات عهدنا بعضها و البعض الآخر لم نعهده من قبل خصوصا رؤية الحل من وثيقة الزنجي المضطهد الذي قرأه علينا أحد قادة أفلام المشاكسة بالأمس و المهدنة اليوم لحاجة في نفس يعقوب وهي إبعاد إيرا بنسختها الرافضة للحوار و إستبادلها بنسخ متعددة من الحركة كانت تعج بها اروقة القصر لكنها غير قادرة علي مواكبة حكام موريتانيا في مشروعهم الرجعي،  لندرك بجلاء ووضوح أن لنظام الحاكم وحزبه الحاكم نوايا مبيتة ضد الإنسجام الإجتماعي و الوحدة الوطنية، وقد لا يكون المشهد أكثر غرابة عندما تنهال عليك ملايين التدوينات و الكتابات عبر الفيس و مختلف الوسائط التي تمجد العالم الوطني و دماء أبطال المقاومة التي يبدوا أن متحاوري الجيوب فكروا فيها لإطفاء رونق خاص علي ما يتحاورون من أجله و تقاسم السلطة بطريقة معقلنة من خلال تزوير التاريخ وفبركة الحقائق نحن و بإختصار شديد لا مقاومة لنا تستحق أن نفتخر بدمائها نحن نعاني من أزمة هوية و أنتماء ولا نعاني من تمجيد رجالات لم نعرف عنهم أي شيئ سوي ما نعرفه من تحريف التاريخ الذي عانينا منه ونحن صغار في المدرسة الإبتدائية، ماذا نعرف عن الحرية و المساواة و الإنعتاق عندما درستمونا في الصف الأول و الثاني و من خلال كتاب الشامل أن محمود يقضي جل وقته في المزرعة وذلك تمجيدا للعبودية و القهر، ونشيد نحن عمال البلاد، فتيان الزمن كم بنينا من قصور ….. إلخ حتي أن بعضهم يقود مؤسسات عمومية ترفرف فوقها أعلام متهالكة.

في الجزء  الثاني النشيد الوطني الذي أعتبره البعض ملكا لجهة معينة دون  أخري مع العلم أن جل الموريتانيين الذين يدافعون عن النشيد اليوم لا يحفظون أي مقطع منه بما في ذلك منهم في الحوار لتأتي في وقت لاحق مقترحات الحزب الحاكم و التي جاءت من رحم ما يرونه أنسب بالنسبة لهم و بالنسبة لمصالحهم الآنية، موريتانيا اليوم وبعد حوار طويل و شاق أستطاعت فيه قناة منت شيخن التلفزيونية و إذاعة ولد حرمة الله ووكالة ولد بونة اللعب علي نخبة تجشمت عناء الظهور في أزياء مختلفة ومكياجات دقيقة و تحت ضغوطات الفقر و المصادرة و التخويف لتقول لنا وبدون أي أحتشام أن موريتانيا تتوجه نحو تأسيس الجمهورية الثالثة و أن حجم الإنجازات يتطلب مواصلة المشروع الذي يقوده قائد الأمة وصانع مجدها رئيسهم عزيز و أن الحوار شامل و بناء و قد قدم كل رأيه بكل حرية و تجرد دون أن يدركوا أن التاريخ لا يرحم و أن من يقفون اليوم لتمثيل النخبة سوف يحاسبون غدا بسبب أفعالهم و نواياهم و تآمرهم علي هذا الشعب المسكين.
ما غاب عن الحوار بعد النشيد و العالم الوطنيين هو الزي الخاص بالتجمع العام لأمن الطرق الذي يبدوا أنه خلال ثلاثة سنوات تم إستبداله خلال الإستقلال، قمة الأمل و حوار أنواكشوط، لابد خلال الإستفتاء القادم علي الدستور أن نصوت علي هذا الزي ونحدد موقف مشترك من أزياء التجمع العام لأمن الطرق مادام التصويت سيشمل العديد من الأمور المصيرية لابد من إعادة النظر في زي هذه المؤسسة الأمنية الرائدة. 
بقلم حمين سيدي أمعيبس
كاتب صحفي/ موريتاني