دعهم يتحاورون.. انهم يتحاورون.. لماذا يتحاورون

م نعمه عمر

م نعمه عمر

لازالت التحضيرات إلى حاد الساعة جارية لانطلاقة الحوار مساء اليوم من دون مشاركة منتدى المعارضة الديمقراطية أكبر تشكيل معارض يضم الأحزاب التي رفضت الجلوس على طاولة المفاوضات مع النظام والأحزاب المساندة له قبل الحصول على رد مكتوب من قبل رأس النظام في موريتانيا على الشروط والممهدات التي سبق وأن تقدمت بها هذه الأحزاب مجتمعة.

ورغم توزيع بطاقات الدعوة على الأحزاب فإن الصحافة المستقلة حتى وقت متأخر من ليل أمس لم تتلقى دعوات لتغطية افتتاح أعمال الحوار، كما طالب الزعيم بيجل ولد هميد رئيس أحد أبرز أحزاب المعاهدة، بتأجيل الحوار ساعات قبل انطلاقته، حدثان جعلا البعض يشكك في إمكانية إلتزام الأطراف المنظمة بالتوقيت المعلن وهو مساء اليوم.

لكن قادة من أحزاب الأغلبية المشاركة أكدوا أن التحضيرات لاتزال مستمرة وأن الإنطلاقة الفعلية للحوار ستكون مساء اليوم في قصر المؤتمرات، بل إن بعضهم عبر مسبقا عن موقفه من العملية والأفكار التي من المتوقع طرحها كاقتراح منصب لنائب رئيس الجمهورية، فيما يعتقد أنه محاولة لتمرير فكرة النظام البرلماني التي كانت مطروحة بقوة واختفت في خضم ملابسات معروفة قبل أن تطفوا على السطح فكرة المأمورية الثاثة التي حاولت جهات من داخل النظام تمريرها، لكنها رفضت من قبل الرئيس بعد مطالبته على المستويين المحلي والدولي بالإعلان عن موقفه الصريح من المكوث فترة رئاسية ثالثة في القصر الرمادي.

يتساءل المواطن البسيط قبل المراقب للمشهد السياسي ماذا سيحمل الحوار الجديد مادام إخراجه سيتم بنفس الصفة واللون، وكيف ستحاور الأغلبية نفسها لأن أهدافها وبرامجها محددة سلفا وهي الإلتفاف خلف رئيس الجمهورية ومساندة ودعم برنامج حكومة الوزير الأول المهندس يحي ولد حدمين.

الجواب على هذا السؤال يحمل عدة فرضيات أبرزها أن النظام يعاني من مأزق ويسعى بشتى الوسائل لإيجاد أطراف تشاركه في حمل الهم ولو من داخل البيت نفسه، وذلك بطرح أفكار حول سياسة الحكم في قادم الأيام والتحضير لما بعد 2019، وهو شأن يؤرق العديد من المتابعين وليس فقط محيط السيد الرئيس.

وبالتالي فإن الأمر يستدعي خلق أجواء تهيئ لخروج مشرف يجعل من البديل مقنعا ليس من حيث التسمية بل من حيث الحاضنة التي ستوفر الحماية، ويتعلق الأمر بالتعديلات والنصوص التي يتوقع أن يكون للحوار المزمع دورا هاما في حبكتها لتستجيب لأبرز تساؤلات الشركاء والدول التي لها تأثير على قطبي الصراع في المؤسسة السياسية الموريتانية.

وعلى هذا الأساس سيخرج الحوار إن لم يتم تأجيله في اللحظات الأخيرة، بقبول جميع الأفكار التي تضمنتها وثيقة المعارضة ضمن الممهدات التي تم الاتفاق عليها سلفا، بل إن الأغلبية ستذهب أبعد من ذلك بقبول حتى الأفكار التي شكلت عقبة في السابق وستلغي البند المتعلق بتحديد الحد الأقصى لسن الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، في محاولة لاستقطاب الرأي العام المحلي وحشر المعارضة في زاوية هذا ماطلبتم، وزيادة.

صحيح أن الأمر إذا تم بهذا الشكل سيضيف جديدا في عملية البحث الدائم عن ما يشغل الرأي العام والساسة، وسيكون موضوعا للتعاطي لفترة معتبرة أخرى من بقية مأمورية الرئيس، لكنه لن يشكل ضمانة كافية لمعارضة تسعى بشكل جاد إلى إبعاد المؤسسة العسكرية عن دائرة صنع القرار السياسي، بينما جميع المؤشرات تؤكد أن الخليفة المنتظر لتسيير الشأن المتعلق بالقصر الرمادي، لن يكون إلا عسكريا سابقا خدم المؤسسة العسكرية، من الداخل أو الخارج، الأمر يتعلق بالقوالب الذهنية ومدى التأثير والنفوذ، فكما قال الرئيس البوركينابي السابق توماس سانكارا: “لن يقال أبدا هذا رئيس بركينافاسو السابق، لكن سيقال هذا قبر رئيس بوركينافاسو السابق”.. هناك تحالف سياسي عسكري مالي يتحكم في دائرة صنع القرار منذ استقلال البلد وسيظل نفس التحالف متحكما وفاعلا في المشهد، والبقية مجرد بيادق تنتظر الدور والتكليف ضمن لعبة قوامها “إل عندو لكعب يلعب”.

م نعمه عمر