أزمات نواذيبو هل تنذر بشيخوخة الوضع قائم، أم هي بداية تشكل لواقع جديد؟

IMG_5798.jpg

نواذيبو ـ الحرية: تشهد مدينة نواذيبو هذه الأيام موجة من التظاهرات والاعتصامات غير المسبوقة.. كما يخم جو من القلق العام على مختلف قطاعات الحياة في هذه العاصمة الاقتصادية التي كانت تعد من أكثر مدن البلاد وداعة وهدوءا.. فخلال الأسابيع الثلاثة الماضية لم تخل ساحة ميدان التحرير ” قبالة الولاية ” من تظاهرات احتجاجية نهارا أو اعتصام ليلا.. ومع أن ميدان التحرير بات يضم عدة جهات مطلبية إلا أن الصيادين التقلدين هم أول من فجر موجة الاحتجاجات الحالية.. وقد بدت تحركاتهم بعدة وقفات بسيطة لكنها سرعان ما تطورت بشكل ملفت بعد قمع السلطات لهم ورفضها مجرد التحاور معهم ووصفهم بأنهم مجرد شرذمة تحركها أياد خبيثة على تعبير المسؤول الأول في الولاية.

 ومع أن التظاهرات في ساحة التحرير لا تزال سلمية إلا أن تقارير بعض الجهات الأمنية حذرت السلطات العليا من أن الوضع لن يظل على ما هو عليه.. وطابت بإعادة النظر في الموقف الحكومي الذي وصفته تلك التقارير الأمنية بأنه غير عادل وخطير على الأمن العام للبلد.. وبررت بعض التقارير مطالبتها بضرورة قبول الحكومة لفتح باب التفاوض مع الصيادين بأن مجرد عود ثقاب واحد كفيل بحرق المدينة، حيث أن ميناء الصيد التقليدي عبارة عن خزانات وقود جاهزة للانفجار بمجرد خروج الوضع عن السلمية.

وكان بعض قادة الأمن في الولاية قد أعربوا عن انزعاجهم من ميل الإدارة الحالية إلى القمع ورفضها للحوار مع المتظاهرين.. ويحتج الصيادون ضد سلسلة الإجراءات التي أقرتها الحكومة في الاستراتيجية الجديدة للصيد والتي ألحقت فيها الصيد التقليدي بالصيد الصناعي في معظم معاملاته والتي بموجبها أصبح معظم الصيادين التقلدين مهددا بالمنع من الولوج إلى المياه الموريتانية نهائيا وفق ما صرح به وزير الصيد نفسه في آخر لقاء جمعه مع ممثلين عن الصيادين قبل أيام.

فبحسب الوزير ولد اشروقة فإن العالم بأسره مستعد للاستثمار في الصيد الموريتاني وعليه فإن من لا يستطيع دفع حزمة الضرائب الجديدة فإن عليه ترك مكانه للصينيين أو غيرهم من الراغبين في دفع الضرائب مهما كانت.. ومع أن الغالبية الساحقة من المتظاهرين في ميدان التحرير هم من الصيادين إلا أن عمال خفر السواحل المفصولين الاسبوع الماضي وعددهم بالمئات باتوا جزءا من المشهد العام للمعتصمين والمحتجين.. ولتسارع الأحداث ومع ضعف تحرك الجهات المختصة لاحتواء الموقف أصبح المجال خصبا لمختلف التكهنات والتوقعات.. فأمام تصريحات الوالي النارية ضد المتظاهرين السلمين ـ ظاهريا على الأقل ـ.. وأمام إصرار الجهات الأمنية على عدم الاستجابة للوالي باستخدام العنف ضد المتظاهرين.. برزت للسطح منذ يومين عديد الفرضيات يفيد غالبها بأن وراء الأزمة  بعض الجهات التي وصفها الوالي دون أن يقصد بأنها جهات خبيثة.. وتشير بعض المصادر إلى أن صراعا بات قويا بين قطبين كبيرين في النظام الحالي قد تكشف في النزاع الحالي القائم بين قائد البحرية الجنرال اسلك ولد الولي وعمدة الزويرات ولد بايه الذي يعتبر على نطاق واسع بأنه الرجل القوي في الولاية.. مما قد يفسر بعض القلق السائد لدى كافة سكان الشمال الموريتاني.. حيث يخشى البعض من أن التوتر الملموس في كل الدوائر الحكومية هنا ما هو إلا تعبير آخر عن شيخوخة لوضع قائم وبداية تشكل لواقع جديد.  

الحرية