ريتا كاتز : المرأة التي يخشاها تنظيم الدولة

ريتا كاتز : المرأة التي يخشاها تنظيم الدولة
ريتا كاتز : المرأة التي يخشاها تنظيم الدولة

يهودية أصلها من البصرة، وعنوانها السكني مجهول لكثيرين بأمريكا، حيث تقيم، هي أول من يتصل بها الثلاثي المرعب “FBI” ومعه “CIA” وجهاز الأمن بالبيت الأبيض، ليخبروها أن “عملية إرهابية” حدثت قبل دقائق في مكان ما، عندها تترك الأمريكية Rita Katz كل شيء، وتجلس أمام كمبيوتر في غرفة مقفلة بالمكتب أو البيت، لتتسلل إلى ما يصعب على سواها الوصول إليه في أرجاء “الدولة الداعشية” بسوريا والعراق.

ريتا كاتز التي ولدت في 1963 بالبصرة وترعرعت فيها، أسست في 2002 وكالة تلصص وتسلل خاصة، تسترق السمع والبصر على متطرفين، سمتها “Search for International Terrorist Entities” والشهيرة عالمياً بأحرف “SITE” اختصاراً، وفي موقعها يجد المشتركون ما “تصطاده” من “إرهابيات”، وأهمه شرائط فيديو تعلن أنها تسلمتها وستبثها بعد دقائق قليلة من هجوم انتحاري، أو من بيان ألقاه “إرهابي شهير”، وحصلت عليه، وبدقائق تفي بوعدها، ويظهر في “سايت” قبل أن ينشره التنظيم نفسه بمواقعه الخاصة أو على حبال الإنترنت.

ريتا، ملمة جدا بالعربية، طبقاً للوارد في مواقع إعلامية متنوعة، وأهمها تحقيق موسع عنها وعن موقعها، نشرته في 2006 مجلة “The New Yorker” الأمريكية، وبين أن عائلتها يهودية، كانت في العراق من الأثرياء، وبعد عام من وصول حزب البعث في 1968 إلى السلطة، اعتقلوا والدها بتهمة التجسس لإسرائيل، وصادروا أملاك العائلة، وألزموا أفرادها على الإقامة الجبرية في بيت شبه متصدع، ثم أعدموا والدها شنقاً مع 13 آخرين، بينهم 8 يهود.

الإعدام كان جماعياً في ساحة عامة ببغداد “على مرأى من نصف مليون عراقي جاءت بهم السلطات على نفقتها من المحافظات،” لتحول الشنق إلى مهرجان أدت فيه راقصات وصلات شرقية، وبعدها فرت والدتها مشياً مع أطفالها الأربعة إلى إيران، ومنها غادرت إلى حيث استقرت ببلدة “بيت يام” الساحلية قرب تل أبيب.

وتمضي السيرة، فتذكر أنها خدمت بالجيش الإسرائيلي، ودرست السياسة الدولية وتاريخ الشرق الأوسط بجامعة تل أبيب، ثم غادرت إلى الولايات المتحدة، لأنهم منحوا زوجها الطبيب زمالة الأبحاث في الغدد الصماء بمعاهد “الصحة الوطنية الأميركية” فعاشت معه وأولادهما الثلاثة بواشنطن، حيث ولد ابن رابع لمن لم يكن أحد يعرف وجهها إلا حين أطلت لأول مرة عبر تلفزيون أمريكي، لتتحدث بسبتمبر 2014 عن إعدام “داعش” للصحافي الأمريكي “Steven Sotloff” وعن بثها في “سايت” لفيديو عن ذبحه قبل قيام التنظيم نفسه بنشره، عندها بدأ “داعش” يخشى ريتا وموقعها، ويعلم أن SITE مقيم معه في البيت بسوريا والعراق، وملم بأسراره ليل نهار.

وفي تحقيق آخر عنها، نشرته قبل أسبوع صحيفة “El Mundo” الإسبانية، أن نجاح كاتز في اصطياد أسرار “الإرهابيين”مفتاحه جواسيسها لا يتم صنعهم، بل يولدون جواسيس مثلها” وهم عملاء لموقعها، متحدرون من بلاد عربية ولدوا وترعرعوا فيها، وملمون تماماً بلغتها ولهجاتها، لهذا السبب يصلون حتى إلى المطبخ (في بيت داعشي) وينشطون في كل مواقع التواصل، وهذه معلومات أشارت إليها كاتز في كتاب أصدرته بعنوان “Terrorist Hunter” ولم يكن مؤلفه معروفاً إلا حين أعلنت في موقع “سايت” نفسه بأنها مؤلفته.

وفي التحقيق أن العاملين لها، لا يحتاجون للسفر إلى أفغانستان أو سوريا أو العراق “بل يصطادون ما يطاردون بسلاح الإنترنت”، و أن ريتا كاتز تنكرت في السابق كمسلمة لترتاد مسجداً بأمريكا، لم تذكر اسمه وعنوانه، كما كانت تزور إحدى الجمعيات الإسلامية مرتين بالأسبوع وهي حامل ومتحجبة ببرقع، وفي ثيابها تخفي جهاز تسجيل، لتمارس ميدانياً ما كان هواية بالسليقة، ثم أصبح فيما بعد احترافاً خطيراً بالكمبيوترات وشرائط النايلون والسيليكون، وهو التجسس الإلكتروني.