المواطنة في زمن الكورونا/ م نعمه عمر

 

الهبة الوطنية التي شهدتها بلادنا منذ الإعلان عن اكتشاف حالة إصابة بكوفي ١٩، تعكس استعداد المواطن الموريتاني للتكيف مع النوازل التي تطرأ عليه رغم الطابع البدوي لسلوكه ورغبته الجامحة في التقوقع على ذاته والبقاء ضمن بيئته انسجاما مع قاعدة المرء ابن بيئته،
ففي الوقت الذي اضطرت فيه دول سبقتنا في التأسيس والنمو، في اتخاذ إجراءات صارمة مثل الغرامة والسجن لمن ينتهك إجراءات محاربة الوباء، استجاب الموريتانيون سريعا لجميع القرارات الصادرة من السلطات الصحية والأمنية، رغم قساوتها على بعض الأسر، التي تقتات من دخل يومي هو الريع المتاح من رزق حلال، وكان على السلطات أن تعي سريعا، أن هذه الإجراءات القاسية رغم وجاهتها يجب أن تواكب بتفعيل أبوة الدولة، التي تراعي جميع ظروف أبنائها، فمنهم الضعيف والقوي والكبير والصغير، وهو ما شرعت فيه السلطات من خلال عملية احصاء شاملة للمواطنين الأكثر تضررا جراء القرار.
حيث يبدو وجيها حتى الآن أن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ادرك في وقت مبكر ضرورة التعاطي بايجابية مع القرارات التي أعلنت عنها منظمة الصحة العالمية، ورفع مستوى الإجراءات والتعبئة لتوازي ما تم اتخاذه في الدول التي تشهد انتشارا وفتكا للفيروس المستجد، وهي إجراءات صائبة لأن تلك الدول تأخرت في اعلان حظر التجول والتعبئة ومنع التجمعات، حتى استفحل الوباء فأصبحت مجرد مستشفيات كبيرة تخضع مواطنيها المصابين لحجر صحي وهكذا ارتفعت نسبة الوفيات وانتشرت العدوى.
وحتى لا نكرر تلك التجارب الفاشلة فإن النموذج الصيني يعتبر الأكثر نجاعة، ولو استدعى الأمر إغلاق المدن الكبيرة مثل نواكشوط ونواذيبو، والقرى الواقعة على المعابر، ومنع ساكنتها من الانتقال إلى خارجها، فمحاصرة الوباء في مراحل مبكرة تعد الوسيلة الناجعة للقضاء عليه ومنه من التمدد والانتشار.
صحيح أن المزيد من الصرامة سيعتبر شططا، لكن حين نعود إلى الوضعية التي تعيشها دول مثل بريطانيا التي خاطب رئيس وزرائها مواطنيه قائلا استعدوا لفقد أحباءكم، أو الايطالي الذي قال إن الوباء أصبح خارج السيطرة، سندرك أن تلك الإجراءات كانت رحيمة وواقعية.
أنا على يقين أن المواطن الموريتاني البدوي والعبثي سيكون متجاوبا مع واقعه ومع حقبة ما بعد كورونا، وسيخرج من هذه المِحنة أكثر مدنية ومراعاة للجوانب الصحية والشخصية في حياته، لأن حجم التجاوب الذي نشهده الْيَوْمَ بدءا بالاستعداد والتبرع وأخذ الحيطة والتخفيف من “اشطاري وأخواتها، والإعلان الطواعي عن الحالة الصحية، يعطي الانطباع أن ما نحتاجه حقيقة هو نظام وطني، يشعر المواطن بالفخر لانتمائه لكيان مدني اسمه الدولة وليس للقبيلة التي تتغول عندما تتراجع الدولة المدنية عن دورها.
سننتصر على كوفيد ١٩ مثل ما انتصرنا على الطبيعة القاسية، فالإنسان الموريتاني العظيم قادر على تجاوز المحن، وتحقيق النموذج بحضوره وإبداعه، فهاهم أطباؤنا يصنعون التميز من خلال بروتوكول طبي وضعوه للقضاء على الفيروس وتمكنوا بنجاح من معالة الحالتين الأجنبيتين اللتان تتماثلان للشفاء وسيعلن عن مغادرتهما المشفى قريبا٠٠٠
تحية لكل ممرض وطبيب، تحية لكل فرد من الأمن والجيش يسهر لزرع الطمأنينة بين المرضى وعلى التخوم، نشد على أيديكم وثقوا أننا سننتصر فما النصر إلا صبر ساعة.